عيد بلا طعم ويقين بالبشارات العظيمة
يأتي العيد ومدن عظيمة في بلادنا كالابيض وكادقلي والدلنج تحت الحصار لا ينعم سكانها بالأمن والسلام ويغيب طعم العيد، ويأتي العيد وقد رأينا ما حدث في عبري (احن اليك يا عبري حنيناً ماج في صدري واذكر عهدك البسام- جيلي عبد الرحمن) ويأتي العيد وأكثر من (١١) مليون من السودانيات والأطفال والشيوخ اخرجوا من بيوتهم عنوة، ويأتي العيد والآلاف مفقودين وفي السجون وأسرى، ويأتي العيد والملايين لاجئين، ويأتي العيد وقد ضمت القبور في بلدان الجوار وفي العالم البعيد الالاف من السودانيين الذين يعنون الكثير لبلادنا، وبعضهم من رموزها صانعي مجدها لم يجدوا شبراً يحتوي اجسادهم الطاهرة، وغرق الشباب في البحار جاهدين للوصول إلى شواطئ أوربا بحثاً عن أحلامهم، ودعك عن المحتجزين والمعتقلين وألم أسرهم، ويأتي العيد وما يقارب (٥٧) الف ينون تشرديهم وفصلهم من الخدمة دون وجه حق.
يأتي العيد وهم في طرفي الحرب يحيون بعضهم البعض بالمسيرات ويسدّدون الفواتير من حساب اجساد الأطفال والمدنيّين بدلاً عن إعلان هدنة إنسانية في صباح العيد. طوبى للطيب صالح ذلك الصالح والفالح كسائر أولياء الله الصالحين فهو لم ينتظر ليسأل من أين جاء هؤلاء؟ ولم يحدثه أهل كرمكول عن أوجاعهم وأحزانهم صباح هذا العيد، وطوبى لأهل كرمكول ممثلين لكل ريفنا العريض.
هكذا هي صورة بلادنا الحزينة وأكثر، ونحن نحتفل بالعيد نتذكر أوجاعنا وألم البلاد في الريف والمدن وفي المهاجر القريبة والبعيدة، لكن عزمنا وإيماننا بشعبنا وبالبشارات العظيمة وببلادنا لا يتزعزع مثل ايماننا بالله.
وأخص بالتحية ومباركة العيد ابي الذي أمضى كل حياته في سلك التعليم ولم يجد ما يستحقه مثل كل الناس في بلادنا من دولة ونظام يكرمهم ويحتفي بما قدموه.
والرحمة والمغفرة لأمي عند مليك رحيم ولكل من رحلوا في سنوات هذه الحرب اللعينة.
عيد سعيد ومبارك وكل عام وانتم بخير
وكل عيد وتصبحون على وطن جديد
٢٧ مايو صباح العيد


