المجاملات… المقبرة التي دفنت تطور الفعاليات السودانية

المجاملات… المقبرة التي دفنت تطور الفعاليات السودانية
  • 11 يوليو 2026
  • لا توجد تعليقات

عمر المونة

ما يقتل الفعاليات السودانية في دول المهجر ليس ضعف الإمكانات، بل ثقافة المجاملات التي منحت غير المؤهلين صكوك النجاح، وجعلت النقد جريمة، والفشل إنجازًا يُحتفى به.
لقد أصبحت الساحة مزدحمة بمن يكررون التجربة نفسها، بالأخطاء نفسها، ثم ينتظرون نتائج مختلفة. أفكار مستنسخة، وتنفيذ مرتبك، وتسويق ضعيف، وإدارة مالية هشة، وغياب كامل للتخطيط وإدارة المخاطر، ثم يُقال بعد ذلك إن الجمهور لم يتفاعل!
الحقيقة أكثر وضوحًا من أن تُخفى؛ الجمهور ليس المشكلة، بل المنتج الذي يُقدَّم إليه. فالجمهور اليوم يشاهد أرقى المهرجانات والفعاليات العالمية والإقليمية، ويقارن بين ما يُقدَّم له وبين ما يراه حوله، ولن تمنحه العاطفة سببًا للتصفيق لعمل يفتقر إلى أبسط معايير الجودة.
المؤسف أن بعض منظمي الفعاليات يرفضون الاعتراف بأخطائهم، ويعتبرون كل نقد استهدافًا شخصيًا، بينما الحقيقة أن النقد المهني هو أول خطوة نحو التطوير. أما الهروب من الحقيقة، فلن ينتج إلا مزيدًا من الإخفاقات.
وعندما نشاهد الفعاليات التي تنظمها المؤسسات المحترفة، ندرك أن النجاح ليس ضربة حظ، بل ثمرة رؤية واضحة، وخطط دقيقة، وفرق عمل متخصصة، وإدارة مالية واعية، وتسويق احترافي، واحترام كامل لتجربة الزائر.
لقد آن الأوان أن نتوقف عن تسويق الفشل على أنه نجاح، وأن نكف عن صناعة الأبطال من تجارب لم تحقق أهدافها. فالاعتراف بالخلل ليس هزيمة، وإنما بداية الإصلاح.
لن تتطور الفعاليات السودانية ما دام معيار الاختيار هو العلاقات الشخصية، وما دامت المجاملات تتقدم على الكفاءة، وما دام الهواة يتصدرون المشهد بينما يُهمَّش أصحاب الخبرة والاختصاص.
إذا أردنا صناعة ترفيه تليق بالسودانيين، فعلينا أولًا أن نحترم العلم، وأن نؤمن بالتخطيط، وأن نُخضع أعمالنا للتقييم الصادق، لا للتصفيق المجامل. فالأمم لا تبني نجاحاتها بالمجاملات، بل بالكفاءة والاحتراف.

الوسوم عمر-المونة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*