لم تعد صناعة المحتوى الإعلاني مجرد كاميرا وهاتف ذكي وبعض المؤثرات البصرية، بل أصبحت علمًا وفنًا ورسالةً تسويقيةً متكاملة. ومع ذلك، ما زال البعض يتعامل معها بمنطق الارتجال، حتى غدت بعض الإعلانات أقرب إلى مشاهد عشوائية منها إلى أعمال احترافية.
مهرجلو صناعة المحتوى لا يبيعون فكرة، بل يبيعون ضجيجًا وسخفا. يظنون أن كثرة الضحك، والصراخ والتلذذ بالأكل ، والمبالغة والتكلف في الأداء، كافية لجذب الجمهور، بينما يغيب عنهم أن الإعلان الناجح هو الذي يرسخ في الذاكرة، ويقنع العقل، ويحترم ذائقة المشاهد. التحية للمبدع محمد رشاد الذي جعل من المحتوي الإعلاني زائغه محببه للصغير والكبير.
كم من صاحب بزنزس مبتدئي دفع من المال ، ثم خرج إعلانه بلا هوية، ولا رسالة، ولا أثر. لأن من تولى صناعته لم يدرس الجمهور، ولم يفهم المنتج، ولم يدرك أن الإبداع ثم يبدأ بالبحث، لا بالارتجال.
المحتوى الإعلاني ليس استعراضًا للمواهب الشخصية، ولا منصةً لتحقيق الشهرة على حساب العميل. إنه مسؤولية مهنية، تُبنى على الفكرة، والنص، والإخراج، والهوية البصرية، والقدرة على تحويل المنتج إلى قصة تستحق أن تُروى.
إن المؤلم في واقع بعض الإعلانات السودانية ليس ضعف الإمكانات، فالسودان يزخر بالمبدعين، بل في تصدر غير المؤهلين للمشهد، حتى أصبح التقليد يغلب على الابتكار، والضجيج يطغى على الرسالة، والمظهر يتقدم على الجودة.
سنظل نؤمن بأن المحتوى الإعلاني الراقي لا تصنعه الصدفة، ولا يصنعه المهرجلون، وإنما يصنعه المبدعون الذين يحترمون عقول الناس قبل أن يسعوا إلى جذب أنظارهم.
ليس كل محتوى يُشاهَد ينجح، وليس كل إعلان ينتشر يؤثر، فالجودة تبقى، أما الضجيج فيتلاشى.
#مشاهدات_عمر_المونه
#المهرجلون
#صناعة_المحتوى
#الإعلان_السوداني