عمر الدقير: الحوار ومؤسسات الحكم يفقدان معناهما مع الاستمرار في الخيار العسكري
انتقد رئيس حزب المؤتمر السوداني القيادي بتحالف “صمود”، عمر الدقير، التصريحات الأخيرة الصادرة عن قيادة الجيش السوداني بشأن الاستمرار في الخيار العسكري بالتوازي مع طرح مبادرات للحوار السياسي وتشكيل مجلس تشريعي، مؤكداً أن الاستراتيجية العسكرية المهيمنة تفقد أي حديث عن الحلول السياسية معناه الحقيقي.
وأوضح الدقير، في منشور على منصة(فيس بوك) الثلاثاء(٤ أغسطس ٢٠٢٦م) أن التعهدات المتكررة بالحسم العسكري وقرب إنهاء الحرب لم تؤدِّ سوى إلى اتساع رقعة القتال وتفاقم المعاناة الإنسانية ونزيف الموارد، مشدداً على أن تجارب الحروب في السودان أثبتت أن القتال لا يعالج الجذور العميقة للأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولا يغني في النهاية عن الجلوس إلى طاولة التفاوض.
وأضاف القيادي بـ “صمود” أنه لا يستقيم الجمع بين اتخاذ الحرب استراتيجية حاكمة وبين الدعوة إلى حوار سياسي أو تشكيل مؤسسات حكم مدني، لافتاً إلى أن المطلوب ليس مشاورات تحت سقف الأمر الواقع، بل عملية سياسية شاملة ومستقلة تتكامل مع مسار إنساني لمعالجة الكارثة الحالية، ومسار أمني يهدف إلى وقف إطلاق النار وحماية المدنيين.
وفيما يتعلق بالأنباء المتداولة حول الاتجاه لتشكيل مجلس تشريعي، أشار الدقير إلى أن السودان بحاجة بالفعل إلى مؤسسات حكم مدني انتقالية، إلا أن شرعيتها تشترط وجود توافق وطني حقيقي في مناخ خالٍ من سطوة السلاح ومفتوح أمام النشاط المدني والسياسي.
وحذّر من تكرار تجارب “الحوارات الوطنية” السابقة التي انتهت إلى المحاصصة وتوزيع المنافع السياسية دون معالجة القضايا الجوهرية، مما أدى إلى دورات متتالية من العنف والاستبداد.
وأشار الدقير إلى أن الإجابة عن سؤال السودانيين الملح حول موعد انتهاء الحرب لن تأتي عبر وعود جديدة بالحسم العسكري، بل تتطلب امتلاك الشجاعة للانتقال الكامل إلى الخيار السياسي السلمي، وتهيئة المناخ لعملية سياسية جامعة تؤسس لإعادة البناء الوطني وتمنع إعادة إنتاج أزمات الماضي.