البروفيسور عمر محمد الحسن درمة.. فنان الحرف العربي وحارس الذاكرة البصرية السودانية

البروفيسور عمر محمد الحسن درمة.. فنان الحرف العربي وحارس الذاكرة البصرية السودانية
  • 28 أغسطس 2026
  • لا توجد تعليقات

البروفيسور عمر محمد الحسن درمة فنان تشكيلي وخطاط وباحث وأكاديمي سوداني بارز، يُعد من الأسماء التي أسهمت في ترسيخ مكانة الخط العربي والحروفيات والزخرفة الإسلامية داخل الحركة التشكيلية السودانية. وقد جمع في مسيرته بين الإبداع الفني والتدريس الجامعي والبحث العلمي والإدارة الأكاديمية، وظل وفيًا للحرف العربي بوصفه مكوّنًا أصيلًا من مكونات الهوية الثقافية والبصرية للسودان.
درس في كلية الفنون الجميلة والتطبيقية، وتخصص في مجال الخط العربي، وتشير قوائم منشورة لخريجي الكلية إلى تخرجه عام 1981. ثم انضم إلى هيئة التدريس وتدرج في السلم الأكاديمي حتى نال درجة الأستاذية «بروفيسور»، وتولى عمادة كلية الفنون الجميلة والتطبيقية بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا خلال مرحلة مهمة من تاريخها.
ومن خلال عمله أستاذًا وعميدًا، أسهم البروفيسور عمر درمة في تعليم أجيال متعاقبة من الفنانين والخطاطين والمصممين السودانيين، وفي تطوير الدراسات الأكاديمية المتصلة بالخط والزخرفة والتصميم والطباعة والفنون التطبيقية. كما أشرف على عدد من الرسائل الجامعية والبحوث المتخصصة، وظل حاضرًا في المعارض والندوات والورش الفنية والأنشطة الثقافية داخل السودان وخارجه.
تركزت اهتماماته البحثية والإبداعية على جمالية الحرف العربي، وتكويناته البصرية، وصلته بالزخارف الإسلامية والعمارة والتصميم الحديث. ومن الموضوعات التي ارتبطت باسمه: جمالية الخط العربي، وتكوين الوحدات الزخرفية الإسلامية في عمارة مساجد الخرطوم، وتأثير خط الثلث في ترقية القيم الجمالية للطغراء، إلى جانب دراسات تتناول الفنون الإسلامية وتقنيات التصميم والطباعة.
ويواصل البروفيسور عمر درمة حضوره العلمي؛ فقد نُشر عام 2025 بحث شارك في إعداده بعنوان: «المنظومة الجمالية في تصاميم الزخارف الإسلامية على واجهات المراقد المقدسة في العراق: دراسة تحليلية شمولية»، وأثبتت بيانات البحث صفته أستاذًا بكلية الفنون الجميلة في جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا.
ولم يقتصر عطاء البروفيسور عمر درمة على التدريس والبحث، بل امتد إلى أعمال فنية وتصميمية ذات حضور في الحياة العامة. ومن أبرز إسهاماته مشاركته في كتابة الخطوط العربية المستخدمة في تصميم العملة السودانية الجديدة التي صدرت عقب اتفاقية السلام، حيث تولى الجانب المتعلق بالخط العربي وكتابة العبارات والقيم النقدية. ويمثل هذا العمل واحدًا من الشواهد الباقية على حضور فنه في وثيقة سيادية تداولها ملايين السودانيين.
وعُرف البروفيسور عمر درمة بدفاعه عن القيمة الإنسانية والجمالية للخط اليدوي في مواجهة هيمنة التقنيات الرقمية، مؤكدًا أن الحاسوب، مهما تطورت قدراته، لا يستطيع أن يحل محل روح الفنان وحساسيته وتفاعله المباشر مع الحرف. فالخط العربي في رؤيته ليس مجرد وسيلة للكتابة، وإنما بناء فني حي يجمع بين المعنى والإيقاع والتوازن والذاكرة الحضارية.
ويمثل البروفيسور عمر محمد الحسن درمة نموذجًا للمبدع السوداني الذي وحّد بين موهبة الفنان، ودقة الباحث، ومسؤولية المعلم، وخبرة الإداري. وقد ترك أثره في مؤسسات التعليم الفني، وفي تلاميذه وبحوثه ولوحاته وأعماله الخطية، وأسهم في حماية جانب مهم من التراث الجمالي السوداني والعربي.
إن توثيق مسيرته هو تكريم لجيل من الأساتذة الذين حملوا رسالة الفنون في ظروف بالغة الصعوبة، وحافظوا على استمرارية كلية الفنون الجميلة والتطبيقية بوصفها واحدة من أهم منارات الإبداع في السودان. وسيظل اسم البروفيسور عمر درمة حاضرًا بين الذين خدموا الثقافة السودانية بعلمهم وفنهم، ومنحوا الحرف العربي حياة جديدة داخل فضاءات الفن المعاصر.
المصدر: موسوعة توثيق العلماء والخبراء والمبدعين السودانيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*