الصراع على صفحة تجمع المهنيين

الصراع على صفحة تجمع المهنيين
  • 02 يوليو 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

لم يتحول تجمع المهنيين الى ملهم لثورة ديسمبر الا بعد أن ظهر ذلك الطبيب الشاب في ذلك الفيديو المباشر على صفحة تجمع المهنيين واعطى جرعة الحماس التي كان يتعطش لها الشارع ، جرعة البحث عن كيان شاب مستقل يلهم الجميع ويوحدهم في وجه الطاغية ، رغم اعتقال الطبيب الأصم الا انه تحول إلى بوعزيزي الثورة السودانية وأصبح كل فعل لاحق بفعل التجمع إنما هو مجرد سير في الضوء الباهر الذي صنعه ذاك الفيديو المباشر.

لم يكن التجمع وقتها يضم من الأجسام الفاعلة على الأرض إلا لجنة اطباء السودان المركزية والتجمع الديمقراطي للمحامين والى حد ما تجمع أساتذة الجامعات اما البقية فكانت كيانات فوقية بلا عضوية حقيقية ، ولاحقا ظهرت أجسام لا يمكن حتى ان نطلق عليها وصف اجسام لاحتواءها على عدد قليل جدا من الأشخاص هم القادة والعضوية في نفس الوقت . لجنة أطباء السودان المركزية كانت هي الجسم الوحيد الذي يملك قاعدة منتشرة في كل أنحاء السودان ، هم الأطباء في المستشفيات ، هذه القاعدة نفذت خلال الثورة أطول اضراب اطباء في تاريخ العالم من أجل تركيع البشير ونجحت في ذلك نجاحا باهرا ، تجمع المحامين كان دوره عظيما في الدفاع عن المتظاهرين وحمايتهم قانونيا .

منذ البداية ظهر ان التجمع يتكيء بكامله على ثقل لجنة اطباء السودان المركزية وتجمع المحامين بعضويتهم المؤثرة والمنتشرة في انحاء السودان ، ولهذا لم يكن غريبا أن تكون قيادة التجمع الفاعلة هي من هذين الجسمين ، وهي قيادة أثبتت تفانيها ودفعت الثمن سجنا وتضييقا حتى انتصرت الثورة .

بعد انتصار الثورة ، تربصت كوادر الحزب الشيوعي بقيادات هذين الجسمين وبتجمع المهنيين، ووضعت ضمن خطتها السيطرة الكاملة على تجمع المهنيين من أجل أهداف ذكية جدا وبعيدة المدى تتمثل في السيطرة على تكوين النقابات في السودان ، السيطرة على تعيينات تجمع المهنيين لمقاعد المجلس التشريعي ومناصب الولاة ، كانت الخطة ان تتحول كل نقابات السودان عبر الانتخابات الى نقابات حمراء، ان يتحول ما لا يقل عن نصف مقاعد المجلس التشريعي لقبضتهم عبر كتل الإجماع الوطني وتجمع المهنيين والقوى المدنية لتخرج بقية الأحزاب السياسية من المولد بلا حمص . التكتيك كان ذكيا وتطبيقه كان صارما لدرجة ان التسجيلات المسربة للكوادر الشيوعية كانت تحاسب في كوادرها على التفريط في عدم التصويت لزميل اخر في الحزب .

كثير من الأجسام المهنية هي أجسام مهنية لا تعلم خبث السياسيين ولا كيف يفكروا ولا كيف يخططوا ، لذلك جريمة اختطاف تجمع المهنيين الحزبية مرت على الكثيرين بدون انتباه ، ومن العجب ان البعض مازال لا يراها ، وهي في وضوحها تبز الشمس ، بعد أن انكشفت حقيقة الاختطاف سقط الحذر عن سكرتارية التجمع الجديدة وفي مؤتمرها الصحفي للرد على مؤتمر ( الأصم، طه ، اسماعيل التاج ) وقدمت للحديث باسمها ثلاثة كوادر شيوعية !! . السكرتارية الجديدة رفضت الاعتراف باختطاف التجمع ، وهل سيعترف مختطف بجرمه!! ثم رفضت كل المبادرات التي تدخلت لاحتواء الخلاف ومعالجته بما فيها مبادرة المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، ومبادرة من أجسام داخل التجمع نفسه . ثم كان السقوط الأكبر حين أعلنت السكرتارية الجديدة انها تؤيد فصل الدين عن الدولة في أسلوب غير مهني اطلاقا وفي فرض وصاية واضحة على موقف الشعب السوداني من الدين والدولة، وهي السقطة التي لم تتراجع عنها حتى الآن ، وهي سقطة أظهرت بوضوح من تمثلهم هذه السكرتارية وهم بكل تأكيد ليس الشعب السوداني ولا المهنيين من أبناء السودان وإنما حزبهم الخاص .

السكرتارية الجديدة ارتكبت حماقات متعددة اكدت حقيقة اختطافها للتجمع ، حاولت اختراق لجان المقاومة في أسلوب لم يتعوده الناس في التجمع الذي كان وسيظل حليف للجان المقاومة وجسم مستقل يحتفظ لبقية الأجسام الحليفة باستقلاليتها، محاولة الاختراق هذه فضحتها لجنة مقاومة الموردة والفيل والأربعين على صفحتها في الفيسبوك . ثم رفضت السكرتارية الجديدة اعلان بيانات متعددة للجان المقاومة وللاجسام المهنية في أسلوب تمييزي لم يشهده التجمع من قبل ، ومن أكبر وأخطر ما قامت به عدم نشرها لبيانات من لجان مقاومة أم درمان تدعو فيها الجماهير للعودة فورا بعد أن تم إخراج المواكب من مساراتها بواسطة جهات غير معروفة، وهو ما جعل الجميع يتسأل هل هناك تنسيق بين السكرتارية الجديدة وهذه الجهات التي قادت المواكب للخروج عن مساراتها بهدف إحداث صدام ؟!

السكرتارية الجديدة لم تترك دليلا على سوء النية والطوية لم تقم به ، منذ رفض المبادرات إلى رفض اعلان بيانات خرق مسارات المليونية ، مما جعل الخيار الوحيد هو استعادة صفحة تجمع المهنيين منها والحفاظ على سلامة المواكب ، وهو ما حدث بالفعل حيث عادت الصفحة للاجسام التي اوجدتها وصنعتها وحمتها وقادت بها الثورة حتى النصر .

الطريق الوحيد لهؤلاء هو الرجوع إلى مبادرة المجلس المركزي لقحت ، أما محاولة تصميم صفحة تجمع مهنيين ضرار او استخدام صفحات الناشطين الشيوعيين المعروفين بشيوعيتهم او الشيوعيين المستترين لنشر بيانات سكرتارية الاختطاف فهو مجرد استكبار آخر سيجعل الباب الوحيد المتاح هو قيام أجسام جديدة بديلة لهذه الأجسام في تجمع المهنيين التاريخي .


sondy25@gmail.com

التعليقات مغلقة.