المستفيدون والمتضررون من أحداث ٢٩ رمضان

المستفيدون والمتضررون من أحداث ٢٩ رمضان
  • 12 مايو 2021
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

عاد الدم مجددا، وانهمرت دموع امهات جدد، وارتقى شباب يافع لربه بطلقات غادرة، ما كان لها أن تخرج في ظل حكومة ثورة جاءت فوق أكتاف الشهداء وأعناق المصابين، ولكنها ضريبة السير إلى الحرية ف(للحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق)، وهو كذلك ثمن لكشف الطوابير الطويلة من الباحثين عن الحكم والمتشبثين به. جريمة ٢٩ رمضان تضاف إلى جرائم متعددة لم يتم البت ولا الفصل فيها ولا معاقبة الجناة، جريمة ٨ رمضان، جريمة ١٠ رمضان،  جريمة فض اعتصام القيادة العامة واعتصامات الولايات، جريمة ٣٠ يونيو، وغيرها من أيام سوداء عاش فيها الشعب لحظات دامية وظروفا بشعة في ظل مسيره نحو الحرية، وماذا ينتظر القصاص في ظل تباطوء غير مبرر من قبل الأجهزة القضائية والعملية.

ما حدث بالامس هنالك مستفيدون منه وهنالك متضررون، اما المستفيدون فهم ثلاث تيارات، العسكر الباحثين عن انفلات أمني يعقبه تفويض جماهيري لهم بالحكم، الكيزان الباحثين عن فوضى تعيدهم للحكم عبر انقلاب آخر على طريقة اذهب الى القصر رئيسا وسأذهب إلى السجن حبيسا، والشيوعيون الباحثين عن شرعية ثورية تقودهم للسلطة ليواصلوا مشروعهم مع النميري الذي بدأوه في عام ١٩٧٠ بدك حصون الرجعية كما يسمونها. أما المتضرر فهي الأحزاب السياسية المشاركة في الحكومة الانتقالية، فهؤلاء ليست لهم اي مصلحة في قتل الجماهير، ولن يستفيدوا اي شيء من سقوط الشهداء، بل بالعكس هم الآن في ورطة حقيقية وفي موقف لا يحسدون عليه، فإن صعدوا واستقالوا من الحكومة فهذا ما يريده عسكر التفويض، وإن استمروا في الحكومة رغم الدماء فهذا ما يريده الشيوعيون والكيزان ليقولوا للناس ان الحرية والتغيير قد باعت دماءكم حين أصبحت في السلطة، لذلك موقفهم حساس ودقيق ويحتاج إلى كثير من البصيرة والتدقيق قبل اتخاذ الموقف النهائي تجاه ما حدث بالامس.

حمدوك اذا أراد أن يحفظ ماء وجه حكومته فهو مطالب بإعفاء فوري لقادة الأجهزة الذين تقع تحت مسؤليتهم عملية حماية إفطار ٢٩ رمضان وفشلوا فيه، وهم وزير الداخلية،مدير الشرطة، مدير جهاز المخابرات، ووالي الخرطوم،  هذا الإعفاء سيثبت جدية الحكومة في القصاص للشهداء، ومن ثم يتبع الإعفاء قرار تشكيل لجنة تحقيق فورية لتحديد الجناة بصورة دقيقة وفردية، تحديد من أصدر الأمر، من نفذ، من شارك، ومن صرف الرصاص الحي، هل كانت هناك حوجة لصرف رصاص حي للكوادر العسكرية المكلفة بتغطية موكب سلمي؟!!!! سيتحدث البعض عن مندسين أطلقوا الرصاص، وهذه رواية فطيرة ما لم تثبت بالقبض عليهم ومحاكمتهم امام الجماهير.

الصورة الان عيد دموي مؤلم وواقع اقتصادي متردي وكل ذلك في ظل حكومة جاءت بها الثورة، وهو ما قد يبعث اليأس والإحباط لدى الكثيرين، ولكن عليهم أن يعلموا ان ايصالهم لنقطة اليأس والإحباط هي هدف استراتيجي لأعداء الثورة، فلا تستسلموا ابدا.


sondy25@gmail.com

التعليقات مغلقة.