شيكات اردول و(سفة) سلك وتعيينات الخارجية

شيكات اردول و(سفة) سلك وتعيينات الخارجية
  • 07 أغسطس 2021
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

شهد الاسبوع المنصرم ثلاث ممارسات من حكومة الثورة جعلتها تخسر الكثير من النقاط في نظر الإنسان السوداني العادي، وهذه خسارة قاسية جدا لا يمكن الاستهانة بها، ويجب العمل على تعويضها بسرعة.

الثلاث ممارسات هي: التجاوزات التي حدثت في تعيينات وظائف وزارة الخارجية، شيكات مبارك اردول المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية، و(سفة) وزير مجلس الوزراء خالد سلك في منتدى سياسي رفيع بحضور أجهزة الإعلام والكاميرات.

بخصوص التعيينات لوظائف وزارة الخارجية أصدرت وزيرة الخارجية تصريحا صحفيا جاء فيه أن ما تم كان بواسطة لجنة لم يكن للوزارة أي تأثير على عملها، ثم جاء في التصريح كحل للأشكال ما يلي ( تشكيل لجنة استئناف بالتعاون مع لجنة الاختيار للخدمة العامة تحت إشراف وزيرة الخارجية المباشر، تهدف إلى تلقي الشكاوى والنظر في التظلمات والعمل على معالجتها ) .

الوزيرة في تصريحها الصحفي استجابت بسرعة لما تناقلته الوسائط من تجاوزات، ولكنها في الحل قفزت الى حلول رمادية غير واضحة، بينما المقاربة الأفضل لحل المشكلة هي تكوين لجنة تحقيق شفافة ومستقلة للبحث في ما جرى من البداية إلى النهاية، وفي حال اثبات وجود تجاوزات، إلغاء كامل العملية وإقامة عملية توظيف جديدة شفافة بإشراف مباشر من الوزيرة، مع محاسبة كل من يثبت تورطه في حدوث تجاوز من أعضاء اللجنة التي اختصت بهذه العملية.

أكثر الأشياء حساسية في الدول الديمقراطية هي الوظائف العامة، يجب أن لا تكون هناك أي مجاملة او محاباة في لجان الاختيار للوظائف العامة، ويجب أن تكون المعايير شفافة ونزيهة بدرجة لا تقبل الشك، مع محاسبة كل من يتجرأ على تخطي هذه المعايير. بهذه الطريقة تقدم الاوربيون، فلا مجال عندهم للمحاباة والواسطة في الوظائف العامة.

تبرير مبارك اردول بأن الشيكات كانت بحسن نية ولهدف نبيل، كان تبريرا ضعيفا، ولم يكن وسيلة مناسبة للرد على الأدلة الواضحة بأن هذا المال تم جمعه خارج إطار وزارة المالية وبتوجيه منه كمسؤل حكومي رسمي وليس كمواطن اسمه مبارك اردول، والدليل ان مبارك اردول، قبل تعيينه مديرا لهذه الشركة، لو طلب هذا المبلغ من شركات التعدين، لما تبرع له احد.

الطريقة الوحيدة المناسبة لخروج اردول من هذه الازمة هي اصداره لبيان اعتذار واضح وصريح عن هذا التصرف واعلانه إرجاع جميع الأموال لأصحابها، وتعهده ان لا يقدم على فعل مشابه في المستقبل مادام يشغل وظيفة رسمية.

اما الوزير خالد سلك، فتصرفه لا يليق بشخص وزير مجلس الوزراء، ويثبت ان الاتكيت والمسؤولية السلوكية والمظهر المحترم امام الكاميرا والإعلام ليست من أولويات الوزير، وهذا للاسف أسوا وصف يمكن أن ينسب إلى مسؤل رسمي، لا يمثل نفسه وإنما يمثل الدولة وهي أرفع مؤسسة ناشطة في حماية الذوق العام.

الدرس المستفاد من كل هذا، هو ان طاقم الحكومة الانتقالية عليه ان يتابع ويتعلم من جماهير الشعب السوداني، فهي الموجه الأول والتيرمومتر الأهم للسياسي والمسؤل في المنصب العام، وأن التراجع عن الخطأ والاعتذار وحتى الاستقالة ليست منقصة في حق مسؤل وإنما هي احترام للشعب صاحب السلطة الرسمي، وارساء لقيم رفيعة في العمل العام ستقود مع الأيام إلى تثبيت معايير ذهبية في العمل الحكومي، سيظهر أثرها حتما في سرعة نقل البلاد إلى الأمام.

يوسف السندي
sondy25@gmail.com

التعليقات مغلقة.