لايف للإغاثة والتنمية: السودان يتصدر قائمة التدهور الطبي والصحي العالمي!

لايف للإغاثة والتنمية: السودان يتصدر قائمة التدهور الطبي والصحي العالمي!
  • 24 أبريل 2026
  • لا توجد تعليقات

تسنيم الريدي

تشير أحدث الإحصاءات العالمية لعامي 2025–2026 إلى أن العالم يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية الصحية في التاريخ الحديث، حيث يُقدَّر أن 239 مليون شخص حول العالم يحتاجون إلى مساعدات طبية عاجلة.
في ظل تفاقم الصراع وتدهور الأوضاع المعيشية في السودان، تتسع رقعة الأزمة الإنسانية بشكل غير مسبوق، حيث تشير التقديرات الحديثة لعام 2026 إلى أن نحو 30.4 مليون شخص باتوا في حاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية، من بينهم قرابة 16 مليون طفل، بينما ارتفع عدد النازحين داخلياً واللاجئين إلى أكثر من 13.8 مليون شخص، يشكل الأطفال منهم ما يزيد عن 6 ملايين. وعلى صعيد الأمن الغذائي، يواجه نحو 62% من السكان مستويات حادة من الجوع، في وقت يتهدد فيه خطر سوء التغذية الحاد أكثر من 3 ملايين طفل دون سن الخامسة، ما يضع حياتهم على المحك. أما القطاع الصحي، فيشهد تراجعاً حاداً، إذ يُقدّر أن حوالي 25 مليون شخص بحاجة إلى خدمات صحية عاجلة، في ظل انهيار أجزاء واسعة من النظام الصحي ونقص حاد في الأدوية والكوادر، الأمر الذي يعمّق من حدة الأزمة الإنسانية ويجعل الاستجابة لها أكثر تعقيداً وإلحاحاً.
دعم مستدام للأنظمة الصحية في الدول المحتاجة
لايف للإغاثة والتنمية Life For Relief and Development تأسست عام 1994، وعملت في مجالات إغاثية وتنموية عديدة على رأسها دعم القطاع الطبي في الدول المحتاجة وخاصة التي تقع في مناطق النزاع والحروب.
فيكي رووب Vicki Roob مدير البرامج الوطنية والدولية بالمؤسسة تؤكد أن قيمة المشاريع الطبية التي نفذتها “لايف” منذ انطلاقها تُقدّر بنحو 253 مليون دولار، ووجودنا بكثافة طوال هذه السنوات في أفريقيا سهل على فريق “لايف” من التواجد في قلب السودان عقب الحرب عام 2023 حيث كنا ندرك حقيقة استمرار الأزمة في السودان، والتي قد تكون أكبر وطأة من أزمة غزة، ولكنها منسية في خضم الأحداث المتسارعة.
تُقدّم “لايف” المساعدات الطبية لأكثر من15 ألف شخص في أفريقيا سنويا، من خلال توفير الأدوية واللقاحات الأساسية، مع التركيز على الأطفال دون سن الخامسة، والنساء الحوامل، والسكان في المناطق النائية.

دعمهم للبقاء أحياء!
وفي السودان عملنا أولاً على توفير الإيواء والمستلزمات الإغاثية الطارئة للنازحين، ثم عملت على توفير مستلزمات العناية الطبية والأدوية، وأدوات التعقيم والنظافة والرعاية الشخصية، إلى جانب تقديم خدمات الفحص الطبي للحوامل وكبار السن والأطفال ممن كانوا في أشد الحاجة لذلك.
كان فريقنا يعمل في قلب السودان رغم المخاطر الأمنية والتحديات الصعبة، فقد ركزت خلالها المؤسسة على دعم النازحين داخليّاً واللاجئين أيضاً منهم إلى مصر، واهتمت برعاية الفئات الأكثر تضرراً، خاصة الذين عانوا من الترهيب ونهب ممتلكاتهم، وكانوا يفترشون العراء بعد أن فقدوا عوائلهم، حيث عملت “لايف” في العام الأول من الأزمة 2023 على توفير الماء والطعام وقامت بتوزيع السلال متكاملة العناصر الغذائية، واحتياجات الأطفال من الحليب والحفاظات وغيرها”.
وتضيف فيكي روب قائلة: نعمل في عدة دول على رأسها فلسطين، لبنان، السودان، سوريا، و26 دولة أخرى حول العالم قائلة: ” العامين الماضيين كانت هناك العديد من المشروعات التنفيذية التي كانت عبارة عن ” قوافل طبية” فخلال مطلع هذا العام تم شحن خمس قوافل طبية محملة بالمواد العينية، تضمنت ثلاث قوافل إلى مالي وقافلتين إلى جامبيا، وبلغ إجمالي قيمة الأدوية والمستلزمات الطبية التي تم شحنها خلال عام 2026 حتى تاريخ اعداد هذا التقرير مبلغ 7,979,111 دولارًا أمريكيًا.

القوافل الطبية المستمرة
وفي عام 2025، قامت لايف بإرسال قافلتين إلى ساحل العاج، وقافلة إلى مالي، وقافلة إلى الصومال، وقافلة إلى (صوماليلاند)، إلى جانب برامج دعم الرعاية الطبية “العيون” في عدة دول، وقد بلغ إجمالي قيمة الأدوية والمستلزمات الطبية المرسلة خلال عام 2025 مبلغ 13,254,320 دولارًا أمريكيًا.
وبشكل عام تُنفّذ لايف مشاريع بناء وتأثيث وتجهيز وتشغيل المستشفيات والمراكز الطبية، وتوفير الأدوية والاحتياجات الطبية ومستلزمات العمليات الجراحية كما هو الحال في فلسطين والسودان وأفغانستان وغيرها من الدول، وتوفير الكراسي المتحركة والأجهزة الحيوية لذوي الإعاقة وكبار السن كما هو في العراق وفي لبنان والأردن، وتوزيع مستلزمات الصحة والأسنان على أطفال المدارس، وتدريب الأطباء والممرضين وغيرهم من العاملين في مجال الرعاية الصحية بالمناطق النائية في سيراليون وميانمار ونيجيريا وساحل العاج وغيرها، وتسيير طواقم أخصائي السمع وطب العيون الذين يقومون بتشخيص وتجهيز وتوزيع المساعدات السمعية على الأطفال الصم وضعاف السمع في بنغلاديش وأندونيسيا ومالي وغيرها من الدول.

26 مليون دولار للإغاثة الطبية العاجلة خلال عام واحد!
من جانبه، يؤكد عمر ممدوح، مدير قسم المشروعات، أن السنوات الأخيرة شهدت واحدة من أصعب الفترات الإنسانية التي مرت على العالم العربي والدول النامية، خاصة مع تصاعد النزاعات والأزمات المتلاحقة، مشيرًا إلى أنه خلال عام 2025 فقط، تمكنت مؤسسة “لايف للإغاثة والتنمية” من توفير إمدادات طبية للإغاثة الصحية العاجلة بقيمة بلغت 26 مليون دولار، وجرى توجيه هذه المساعدات بشكل أساسي إلى مناطق النزاعات والحروب الأكثر تضررًا.
وفي قطاع غزة، وبالتعاون مع عدد من المؤسسات الإنسانية المحلية، عملت “لايف” على توفير الأدوية والمستلزمات الطبية واحتياجات المستشفيات الأساسية، بما في ذلك الأسرّة الطبية والكراسي المتحركة والعكاكيز ومستلزمات العمليات الجراحية، حيث تم إدخال 15 قافلة طبية خلال العام لتلبية احتياجات ثلاثة مستشفيات رئيسية في القطاع. كما قامت المؤسسة بتوفير منتجات النظافة والتعقيم والعناية الشخصية لنحو 61 ألف أسرة، إلى جانب توزيع مستلزمات خاصة بالنساء والحوامل استفاد منها نحو 47 ألف شخص.
وفي سوريا، أسهم مشروع “لايف” في مناطق إدلب وسرمدا ودانا في تقديم العمليات الجراحية الأساسية والرعاية الطبية لمرضى السرطان، فيما شهد السودان تقديم خدمات العلاج الطبي لـ 3,598 شخصًا، إضافة إلى توزيع فيتامينات ما قبل الولادة للنساء الحوامل. وفي بنغلاديش، أنشأت “لايف” مركزًا لها في مخيم كوتوبالونغ للاجئي الروهينجا، والذي يقدّم خدماته لنحو 30 ألف لاجئ سنويًا، إلى جانب إنشاء مركز متخصص للرعاية البصرية وطب العيون. أما في سيراليون، فقد حصل المستشفى العسكري رقم 34 على إمدادات طبية حيوية ساهمت في تعزيز قدرته على تقديم الخدمات الصحية للمرضى.
كما واصلت المؤسسة خلال الأعوام السابقة إرسال القوافل الطبية إلى العديد من الدول حول العالم لتقديم المساعدات الصحية الأساسية، حيث تم إرسال 15 قافلة طبية إلى سوريا، و10 قوافل إلى المغرب، و7 قوافل إلى مالي، و3 قوافل إلى سيراليون، إضافة إلى قافلتين لكل من غانا وساحل العاج وباكستان وموريتانيا وأوكرانيا، إلى جانب إرسال قافلة طبية واحدة إلى كل من السنغال ولبنان، وذلك في إطار جهود المؤسسة المستمرة لتعزيز الاستجابة الصحية في المناطق الأكثر احتياجًا حول العالم.

الأدوية واللقاحات للأطفال والحوامل وكبار السن
وتتابع فيكي روب حديثها قائلة إن مؤسسة “لايف للإغاثة والتنمية” تقدم سنويًا مساعدات طبية لأكثر من 15 ألف شخص في القارة الأفريقية، وذلك من خلال توفير الأدوية الأساسية واللقاحات الضرورية، مع إيلاء اهتمام خاص بالفئات الأكثر ضعفًا، وفي مقدمتها الأطفال دون سن الخامسة، والنساء الحوامل، إضافة إلى السكان المقيمين في المناطق النائية التي تعاني من محدودية الوصول إلى الخدمات الصحية. كما أشارت إلى أنه خلال العام الماضي، قدمت “لايف” خدمات الرعاية البصرية وطب العيون لنحو أربعة آلاف شخص من لاجئي الروهينجا، إلى جانب توفير الأدوية والمستلزمات الصحية لما يقارب 16 ألف مريض في مالي عبر 14 مركزًا طبيًا.
وفي لبنان، أوضحت روب أن “لايف” دعمت ستة مستشفيات رئيسية من خلال تزويدها بالإمدادات والمعدات الطبية الضرورية، في ظل الانهيار الذي طال البنية التحتية للرعاية الصحية عقب الحرب الأخيرة، حيث شملت هذه الجهود توفير المستلزمات الطبية لجمعية “L’Ecoute NGO” في الضاحية الجنوبية، والتي تُعنى بذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك دعم جمعية “Arcenciel” في بيروت التي تعمل مع المجتمعات الأكثر حرمانًا وتهميشًا، بالإضافة إلى توفير المعدات الطبية للمختبرات والمرافق التابعة لمركز Asile Maronite des Vieillards في جبل لبنان.
وفي الصومال، قدمت “لايف” الإمدادات الطبية لثلاثة مستشفيات رئيسية هي مستشفى وردي المجتمعي، ومستشفى تمام، ومستشفى هيغان التخصصي، كما وسّعت نطاق دعمها ليشمل سبعة مستشفيات في صوماليلاند، وهي المستشفى الوطني، ومستشفى جيبيلاي، والمستشفى الصحي المركزي، ومستشفى شيفو، ومستشفى بوراما العام، ومركز هادي الصحي، ومركز قولقول الصحي، وذلك في إطار جهودها لتعزيز الخدمات الصحية وتحسين الوصول إلى الرعاية الطبية في المناطق الأكثر احتياجًا.

لمزيد من التفاصيل:
www.lifeusa.org

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*