آن الآوان للفريسة أن تدون وقائع ما يجري في الغابة

بركة ساكن عن آخر إصداراته: “سماهاني” ملحمة ضد النسيان وسؤال للمستقبل

بركة ساكن
  • 24 نوفمبر 2017
  • لا توجد تعليقات

الرياض- التحرير- منصور الصويّم :


غلاف الرواية

في روايته الجديدة “سماهاني” يبحر الروائي عبدالعزيز بركة ساكن للمرة الأولى خارج مدارات السرد السوداني الخاصة، لكنه برغم ذلك لا يخرج كثيراً عن فضاءات عوالمه السردية التي اشتهر به؛ بميله إلى تناول قضايا المهمشين وبعث قصص وحكايات المنسيين وتصديرها إلى بؤرة المشهد. في هذه الرواية يتناول صاحب “الطواحين” و”الجنقو مسامير الأرض” حكاية الرق في القارة الأفريقية، ومآسي استعمار شعوبها؛ مرتكزا في ذلك على قصة “الملك والاستعباد” في جزيرة زنجبار، النموذج الأسطع لنهب ثروات إفريقيا واسترقاق إنسانها… بمناسبة صدور رواية “سماهاني” وجهنا لبركة ساكن 4 أسئلة:

1-لأول مرة يسرد بركة ساكن خارج الدائرة السودانية.. لماذا “سماهاني”؟

سماهاني هي نداء للاعتذار، وتختبر سؤال: كيف بإمكاننا أن نشعر بألم الإنسان المستعبد في وطنه؟ سؤال للشعوب التي اجحفت في حق شعوب أخرى، هنا في زنجبار، ماذا فعل العمانيون والفرنسيون والإنجليز والبرتغاليون والألمان وغيرهم. هل عليهم أن ينسوا مجازر شرق إفريقيا واستعبادهم للبشر هنالك؟! أم أن عليهم الاعتذار.

الرواية تهتم بالإنسان وليس التاريخ، ولو أنها تطرق أبوابه بشدة، وتنهض على المكان والزمان. إنها ملحمة ضد النسيان وسؤال للمستقبل: هل ما نفعله رهن الوقت والمكان أم علينا أن نتعلم!؟

2-رواياتك – كما تقول – لا تنفصل عن الهم السوداني العام، فهل ثمة رابط بين “سماهاني” والحالة السودانية الراهنة؟
الهم العام إنساني. عندما قرأت مذكرات الأميرة ابنة السلطان بورسعيد التي هربت من عشيقها الألماني إلى برلين، وكتبت ببجاحة عن إنسان شرق أإريقيا ناعتة إياهم بالعبيد الجبناء الكسالى، بينما كانت أسرتها تنعم في خيرهم حزنت. وقلت لنفسي آن الآوان للفريسة أن تدون وقائع ما يجري في الغابة. الهم العام هو الإنسان أينما كان.

3- تصدر الرواية بأربع لغات، هل يعني هذا أنها حققت نجاحها قبل صدورها الرسمي؟
الآن تصدر بالعربية والسواحلية وتقريبا تمت الترجمة للأخيرة، ترجمها أستاذ جامعي ماهر ، كيني الجنسية بإشراف أستاذ اللغة العربية بجامعة نيروبي، وسيقوم بالمراجعة البروفيسور اجزافية لوفن أستاذ اللغة العربية بجامعة بروكسل الحرة، وفِي عام 2018 سينقلها للفرنسية، وقد تم تحرير العقد من دار زولما الفرنسية وهي وكيلي الأدبي، ويعمل على نقلها للإنجليزية المترجم عادل بابكر الذي أنجز الجنقو ومسيح دارفور ورواية منسي للأب الطيب صالح ولديه مختارات من الشعر السوداني قيد النشر.

نعم إنه نجاح قبلي للنص وكما يقولون إن النص يخلق حياته. بالنسبة لي ليس بالأمر سوى حسن الطالع، أو أنه مجرد حظ، وهو من الشؤون التي تديرها نيابة عني روح أمي لا أكثر.

4- تدين الرواية مؤسسة الرق وتستدعيها من التاريخ، هل تخلص العالم تماماً من هذا العار؟
لم يتخلص العالم من هذا العار؛ لأنه حتى الآن لم يعتذر أحفاد النخاسة عن أفعال آبائهم، بالتالي لم يحدث الوعي الإنساني المطلوب من أجل مستقبل خالٍ من كل أشكال ممارسة الرّق، كما أن موقف بعض فقهاء الدين الإسلامي من مؤسسة الرّق أدى دوراً كبيراً في استمراره في البلاد التي يدين حكامها بالإسلام، حيث لم يكن هنالك نص واضح يحرم الرّق. لذا نرى “داعش” ونرى الآن ما يحدث في ليبيا وقبلهما موريتانيا والدولة السنارية. أما تاريخ أوربا فحدث ولا حرج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*