نصائح من خلف العدسات… لا تصدق كل ما تسمعه

في زمن السوشيال ميديا المشاعة، أصبحنا نعيش في عالم من “مدعي المعرفة” الذين يظنون أن الكاميرا هي جواز مرورهم إلى عالم الحكمة. هؤلاء الأبطال المجهولون، الذين يختارون زاوية مريحة في غرفهم، يقدمون نصائح في كل شيء بدءًا من وصفات الطعام وصولًا إلى العلاقات الإنسانية، وكأنهم حصلوا على درجة الدكتوراه في “كل شيء”.
تخيل أن تفتح تطبيق تيك توك لتجد شخصًا يشرح لك كيفية إعداد وجبة صحية في ثلاث خطوات بسيطة، بينما هو في الحقيقة لم يسبق له أن دخل مطبخًا حقيقيًا. أو آخر يتحدث عن كيفية التعامل مع الأزمات العاطفية، وهو لم يعرف طعم الحب إلا من خلال الأفلام الرومانسية.
المشكلة ليست فقط في هذه النصائح السطحية، بل في تأثيرها على حياة الناس. فالكثير من المستمعين، الذين يبحثون عن ملاذ آمن في عالم مليء بالضغوط، يتلقون هذه النصائح كأنها حقائق مطلقة. للأسف، هم لا يدركون أن وراء كل نصيحة قد تكون هناك عواقب وخيمة.
الأمر لا يقتصر على الطعام والعلاقات فقط، بل يمتد إلى مجالات الصحة والعلاج. تجد شخصًا يروج لمنتج طبي غير مثبت علميًا ويؤكد أنه الحل لكل مشاكلكم الصحية. في الوقت الذي يتطلب فيه الأمر دراسات وأبحاثًا علمية، نجدهم يرفعون كاميراتهم كأنهم علماء أو أطباء.
في النهاية، قد يكون من الأجدر بنا أن نتذكر أن المعرفة ليست مجرد كلمة تمرر على الشاشة، بل هي مسؤولية. فلنكن أكثر حذرًا فيما نتابعه، ولنتأكد من أن النصائح التي نتلقاها تأتي من مصادر موثوقة، وليس من غرف النوم حيث تتلاقى الكاميرات مع جهل المعرفة.
الغريبة أن هؤلاء لا تهمهم انعكاسات معلوماتهم على المتلقين، وبعضها من المؤكد يترك آثارًا نفسية سلبية على الأفراد، تتراوح بين انعدام الثقة بالنفس، والارتباك والقلق، والإحباط، وتعزيز القلق الاجتماعي، وتأثيرات عامة على الصحة النفسية، فضلاً عن الانغماس في محتوى غير موثوق قد يؤدي إلى “فقاعات معرفية” تمنع الأفراد من رؤية وجهات نظر مختلفة أو معلومات جديدة.
انتشار هذه الظواهر وغيرها يتطلب رفع سقف الوعي الشخصي، واختيار المعلومات بالتحقق من المصادر الموثوقة، ومراجعة سيرة المؤلف، والنظر إلى ما إذا كانت المعلومات مدعومة بأدلة أو أبحاث علمية أو دراسات داعمة، مع مراجعة تاريخ نشر “النصيحة” ومصادرها، ثم تعليقات القراء والمراجعين.
هناك العديد من الأدوات والمصادر الأخرى المتاحة التي يمكن استخدامها للتحقق من النصائح، يمكن إجمالها في التالي:
Google Scholar – Mediabiasfactcheck.com – Poynter Institute – PolitiFact – The Washington Post Fact Checker – Snopes – FactCheck.org – Hoaxy – ClaimBuster – Check Your Fact
هذه الأدوات، عزيزي القارئ، ستساعدك في تعزيز دقة المعلومات التي تتلقاها، وتساعدك على اتخاذ قراراتك تجاه السيل المعلوماتي غير المنضبط.