في الذكرى الخامسة لرحيل الإمام.. دعوات لنبذ القتال وتحقيق السلام
في فعالية ألهبت حماس السودانيين وأحيت فيهم الأمل بإمكانية طي صفحة الحرب ولملمة الجراح، نظم صالون الإبداع أمسية وطنية ثقافية بمناسبة “الذكرى الخامسة لرحيل الإمام الصادق المهدي، والذكرى الـ ٧٠ لاستقلال السودان” والتي جرت مراسمها بدار نقابة الصحفيين المصريين بالعاصمة المصرية القاهرة الخميس(١ يناير ٢٠٢٦م).
حضور نوعي
جاءت الأمسية وسط حضور نوعي من الإعلاميين والسياسيين السودانيين والمصريين، وجمهور الجالية السودانية بمصر، حيث شرف الأمسية مبارك الفاضل المهدي، وصديق يوسف القيادي بالحزب الشيوعي السوداني، وصديق تاور عضو مجلس السيادة السابق، وإبراهيم ألماظ، فضلا عن حضور شخصيات مصرية منهم السفير صلاح حليمة مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، والأستاذ علاء شلبي رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، والأستاذة أسماء الحسيني مدير تحرير صحيفة الأهرام.

رسائل مريم
ابتدرت الدكتور مريم الصادق المهدي نائب رئيس حزب الأمة القومي، حديثها خلال الأمسية بتوجيه العديد من الرسائل المهمة كقراءة للواقع السوداني، مبينة أن هذه الرسائل قراءة سياسية وأخلاقية مستلهمة من مدرسة الإمام وموجهة إلى واقع يئن تحت وطأة حرب وتمزق غير مسبوقين.

أمانة الاسم
أولى هذه الرسائل وجهتها الدكتورة مريم الصادق إلى الأبناء والبنات بضرورة أن يحملوا الاسم أمانة لا امتياز وجعل المعاني قبل المواقع والوطن قبل الذات والدين قبل السياسة.
إطفاء نار الحرب
رسالة أخرى وجهتها الدكتورة مريم إلى قيادات هيئة شؤون الأنصار حثتهم من خلالها على العمل من أجل إطفاء نار الحرب والسعي إلى التهدئة، مؤكدة على حكمة وقوة الأنصار ودورهم في إنهاء الحرب وعلاج أدواؤها من عنصرية وقبلية وتمزق للنسيج الاجتماعي.
وحدة قيادة الحزب

كذلك أرسلت الدكتورة مريم، رسالة إلى قيادات حزب الأمة القومي وقواعده نوهت من خلالها بأهمية الوحدة، مبينة أن وحدة قيادات الحزب واجب أخلاقي وضرورة وطنية ومسؤولية تاريخية، ومشددة في الوقت ذاته على أهمية العودة للشورى والاحتكام للدستور والمؤسسية.
وحدة القوى المدنية

كما بعثت نائب رئس حزب الأمة القومي برسالة إلى القوى السياسية والمدنية، شددت من خلالها على ضرورة الوحدة المدنية بوصفها شرطا للحكم، والاتفاق على حد أدنى وطني جامع على أسس وقف الحرب وحماية المدنيين وقيام دولة مدنية ديمقراطية وجيش مهني واحد تحت سلطة دستورية.
حرب تفكك
وأرسلت الدكتورة مريم الصادق برسالة إلى حملة السلاح، موضحة فيها أن هذه الحرب لم تعد حرب قضية ولا حرب مظالم ولا حرب إصلاح دولة، بل حرب تفكك تغذيها الحسابات القصيرة والعصبيات والقبلية والجهوية والأيدي الخارجية ووهم الحسم بالقوة.
دور الجيش
وخاطبت نائب رئيس حزب الأمة القومي، الجيش السوداني عبر رسالة أكدت فيها أهمية الجيش كمؤسسة وطنية عريقة، وتابعت بالقول لكن تاريخ الجيش في السودان وغيره علم الجميع حقيقة لا تتغير، وهي أن الجيش حين يحكم يضعف وحين يحمي الدستور يقوى، وأكدت أن دور الجيش هو حماية البلاد لا حكمها.
الدمج والخضوع للقانون
كما أرسلت الدكتورة مريم الصادق رسالة لقوات الدعم السريع، مشيرة من خلالها إلى ما أثبته التاريخ بأن القوة التي لا تخضع للقانون ولا تندمج في جيش مهني قومي، تتحول مهما حسنت نواياها إلى عبء على المجتمع وسبب دائم لعدم الاستقرار.
اتساع رقعة دمار الهامش
كذلك خاطبت نائب رئيس حزب الأمة القومي، الحركات المسلحة مذكرة إياها بأن الحركة التي لاتعرف متى تضع السلاح تتحول من مظلوم إلى مشكلة، لافتة إلى أن دخول الحركات إلى هذه الحرب لم يعالج مظالم الهامش بل وسعة رقعة الدمار فيه.
شبكات الوعي

ووجهت الدكتورة مريم الصادق، رسالة مهمة للشباب، حثتهم عبرها على عدم الركون لليأس والاستسلام بالرغم من قسوة الظروف التي يواجهونها، كما دعتهم إلى بناء شبكات من الوعي لمحاربة خطاب الكراهية، وأن يكونوا بناة سلام لا وقود حرب، كما دعتهم إلى العمل على إنقاذ البلاد، و أن لا ينتظروا منقذا من الخارج، كذلك أوصت الدكتورة مريم الشباب بضرورة التسلح بالوعي والأخلاق والصبر الفعال.
إنسانية الإمام
بدوره أوضح عبد المحمود أبو الأمين العام لهيئة شؤون الأنصار، أن الإمام الصادق المهدي كان مصلحا ولذلك أصلح النفوس والمجتمعات، وأن أثره ظل باقيا معربا عن أمله في أن يسير الجميع على ذات الأثر.
وأضاف أن الإمام كان إنسانا في تعامله مع الجميع وحتى مخالفيه، فضلا عن أنه اتسم بالموسوعية المعرفية وكانت معرفته فيها عمق وإحاطة.
وأكد أبو، أن الإمام الصادق المهدي كان لديه اعتزاز بالانتماء لوطنه ودينه وتاريخه وكل ما يشرف الإنسان.
وتابع بالقول كان لديه اهتمام بالالتزام المؤسسي، وقد نقل كيان تقليدي ديني إلى مؤسسة وكان يبت في كل شئ عبر الشورى داخل المؤسسة، فضلا عن أنه متميزا بالاجتهاد والتجديد، وكان مجددا وكل ما تمر قضية كان من المبادرين لتقديم الرؤية للتعامل معها.
أستاذا جليلا وعالما فاضلا
أما السفير صلاح حليمة مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، فقد أشار إلى أن الإمام الصادق المهدي يبدو وكأنه موجود بين الناس بما تركه من تراث عظيم، لافتا إلى أنه التقى بالإمام الصادق المهدي في مناسبات عديده وخلال فترة عمله بالسودان كمبعوث لجامعة الدول العربية، مؤكدا أنه نهل من علمه وفكره ورؤاه. مبينا في الوقت ذاته أنه عرف الإمام أستاذا جليلا وعالما فاضلا.
وأضاف لا أخفيكم سرا أن ما طرحته في مبادرة المجلس المصري للشؤون الخارجية فيما يتعلق بالأزمة السودانية، كان نابعا من أفكار الإمام الصادق المهدي.
وأعرب السفير صلاح حليمة عن أمانيه في الوصول لتسوية للأزمة السودانية، وأكد على أهمية التوافق بين كل مكونات المجتمع السوداني، وتشكيل حكومة مدنية انتقالية تضع اللبنات لدستور دائم وتنتهي بإجراء انتخابات شفافة نزيهة تفضي لحكم ديمقراطي، وأن يكون هناك جيش مهني واحد ودمج للقوات الأخرى.
ونوه السفير صلاح حليمة بأهمية فك الارتباط بين القوات العسكرية والمكونات السياسية.
وأضاف العملية السودانية ملك للسودانيين بدون أي إملاءات من الخارج .
الحاجة لخطاب الإمام

ممثل أسرة الإمام الصادق المهدي، مصطفى إمام الحلو، حيا بدوره شهداء ثورة ديسمبر في ذكراها الثالثة لافتا إلى أنها نادت بالحرية والسلام والعدالة.
وأضاف نحن في أمس الحاجة للخطاب الحقانوي سيد القلم والرأي، في إشارة لحكمة الإمام الصادق المهدي.
وأكد الحلو أن الشعب قادر على تضميد جراحه والاجتماع على كلمة سواء .
ما جرى بعد رحيله زاد الإحساس بفقده
عمر الدقير رئيس حزب المؤتمر السوداني، قال خلال مشاركته عبر كلمة مسجلة: إن الإمام الصادق المهدي حاز على نسبة كبيرة من المحبة في قلوب الكثيرين، مؤكدا أن كثيف الدلالة على ذلك الأمر كان يوم رحيله.
وأشار الدقير إلى المعاناة التي واجهها الإمام خلال مسيرة حياته، مبينا أن سنوات عمره توزعت بين السجون والمنافي.
وأضاف حياته في مجملها كانت مسيرا صعبا في دروب العمل الوطني حتى أتاه الأجل المحتوم.
وتابع بالقول بعد خمسة سنوات من رحيله محبته زادت في قلوب السودانيين، لأن ما جرى بعد رحيله زاد الإحساس بفقده.
إبداعات شعرية ووصلات غنائية

وتخللت الأمسية إبداعات شعرية وعرض مسرحي، فضلا عن مشاركة الفنان الأمين خلف الله بوصلات غنائية وطنية، كما قدمت فرقة(عهد الجلاد) بقيادة المبدع شمت محمد نور، أروع أعمالها وألهبت حماس المشاركين في تلك الأمسية فخرجت بذلك الثوب القشيب.



