أعلنت قوى سياسية ومدنية ونقابية وشخصيات وطنية سودانية، بالعاصمة المصرية القاهرة، الأحد(٤ يناير ٢٠٢٦م) إطلاق ميثاق القاهرة لوقف الحرب وتحقيق مقاصد ثورة ديسمبر واستعادة المسار الدستوري المدني الديمقراطي، في خطوة تهدف إلى توحيد الصف المدني ومواجهة تداعيات الحرب والانهيار الشامل الذي تشهده البلاد.

وأكد الميثاق، في ديباجته، استلهامه لأهداف ثورة ديسمبر المجيدة القائمة على الحرية والسلام والعدالة، وتمسكه بأن الشرعية السياسية تستمد حصراً من إرادة الشعب السوداني الحرة والشفافة.
كما حذّر من خطورة المرحلة التاريخية الراهنة التي يمر بها السودان، في ظل تهديد غير مسبوق لوحدة الدولة وتماسكها منذ الاستقلال، مشدداً على أن العودة إلى الحكم الدستوري المدني الديمقراطي تمثل المخرج الوحيد من حالة التفكك والانهيار المؤسسي.
وأشار الموقعون إلى أن الحرب الجارية كشفت عمق الفساد والاستبداد والدمار الذي أصاب مؤسسات الدولة، ما يجعل وقف الحرب أولوية وطنية عاجلة تتقدم على سائر القضايا، حمايةً للمدنيين ومنعاً لانزلاق البلاد نحو سيناريوهات التفتيت والتشظي، تمهيداً لبناء دولة مدنية ديمقراطية تعبّر عن جميع السودانيين والسودانيات.
وشدد الميثاق على ضرورة محاسبة المتسببين في إشعال الحرب والانتهاكات المصاحبة لها، وعدم السماح بالإفلات من العقاب أو بعودة الفساد والاستبداد بأي شكل من الأشكال.
كما أكد على أهمية تكامل الجهود الوطنية مع المبادرات الإقليمية والدولية، وعلى رأسها الآلية الرباعية، لدعم وقف الحرب، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وبناء سلطة مدنية، وإصلاح المنظومتين العسكرية والأمنية.
وأعلن الموقعون التزامهم بعدد من المبادئ، أبرزها الحفاظ على وحدة السودان أرضاً وشعباً، وإعطاء الأولوية القصوى لوقف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية، وترسيخ العدالة وجبر الضرر، وتوحيد الصوت المدني دون إبطاء وكخطوة لا تقبل التأجيل لوحدة المركز المدني من أجل إيقاف الحرب وإعادة بناء الدولة ومؤسساتها، وضمان مشاركة عادلة وفاعلة للنساء والشباب في عمليات السلام والعملية السياسية والحكم الانتقالي.
كما دعا الميثاق إلى نبذ خطاب الكراهية والعنصرية، والامتناع عن استخدام اللغة التحريضية أو الاستقطابية، واعتماد خطاب إعلامي وسياسي موحد يدعم السلام ويحافظ على وحدة البلاد.
وأكد على توحيد الرسالة الدبلوماسية تجاه المجتمعين الإقليمي والدولي، بما يدعم جهود وقف الحرب واستعادة الحكم المدني الديمقراطي وفق إرادة وطنية خالصة.

ويأتي “ميثاق القاهرة” استكمالاً لسلسلة من الحوارات والمبادرات الرامية إلى توحيد القوى المدنية الرافضة للانقلاب والحرب، وبناء مركز مدني موحد قادر على قيادة مرحلة إنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة السودانية على أسس ديمقراطية.
وشارك في صياغة الميثاق طيف واسع من الأحزاب السياسية، والتنظيمات النقابية والمهنية، والشبكات الشبابية والنسوية، ومنظمات المجتمع المدني، إلى جانب شخصيات وطنية وإدارات أهلية، في تأكيد على اتساع قاعدة التوافق المدني حول ضرورة إيقاف الحرب واستعادة المسار الديمقراطي.

المشاركون في صياغة ميثاق القاهرة هم: