عبد الرحمن الصادق المهدي ينعى الدكتور آدم موسى مادبو
نعي أليم
أنعى للأمة السودانية رحيل قامة وطنية سياسية ومهنية مخضرمة، وأحد أبرز الشخصيات التي تركت بصمة واضحة على المسيرة الوطنية عامة، وعلى أكبر الأحزاب السياسية السودانية، حزب الأمة القومي، على وجه الخصوص.
برحيل الدكتور آدم موسى مادبو انطوت صفحة زاخرة من العطاء؛ فقد كان الفقيد أستاذًا جامعيًا، وتقلّد وطنيًا حقيبة وزارة الدفاع في ستينيات القرن الماضي ووزارة الطاقة في ثمانينياته. أما في حزبه فقد انتُخب في الأمانة العامة الخماسية، ثم تقلّد لاحقًا مناصب مهمة رئيسًا للمكتب السياسي الانتقالي ثم نائبًا للرئيس، وأشرف على ملفات سياسية مهمة للغاية، وعُرف بالحنكة والجدارة. كما ميّزته شخصيته المتزنة، ونال في جميع الأحوال، وبرغم الخلاف الذي ينشأ في العمل السياسي، احترام الجميع؛ فكان مثالًا للقيم السودانية الأصيلة والنبيلة.
ويحق لنا برحيله أن نحيّي القيم التي مثلها كقائد ينتمي إلى أسرة تقلّدت زعامة قبلية مهمة، فأسهمت بصورة بارزة في استقلال السودان الأول إبان المهدية، وفي استقلال السودان الثاني تحت رايات حزب الأمة، وشكّلت بذلك إحدى ركائز هذا الحزب الذي يُعتبر مسمار الوسط وأحد ممسكات سودان النيل والغرب. إن أسرة مادبو ومثيلاتها من نظارات غرب السودان، التي جعلت وحدة السودان واقعًا معاشًا في السياسة والاجتماع والثقافة، وانصهرت من خلال المصاهرات مع مكوّنات السودان المختلفة، تُعد ترياقًا لعدم التفكك الوطني الذي ساد بين كثيرين أثناء الحرب الحالية. ويحق لنا برحيل الدكتور مادبو أن نستحضر ما يمثّله وتمثله أسرته وقبيلته من قيم ومبادئ وطنية موحِّدة، وأن نؤكد أن شذوذ البعض لا ينبغي أن يُعمَّم على المجموعات الأخرى التي كانت ولا تزال وسوف تظل جزءًا من تاريخ وواقع ومستقبل السودان الوطن الواحد بإذن الله. ففي مصاهرات الأسرة نجد مرآة مصغّرة للسودان.
أتقدّم بالعزاء الخاص لزوجته الخالة سكينة، وأبنائه وبناته، ولكل آل الناظر مادبو، وأخصّ صهرنا شقيقه الدكتور علي وأسرته، ولكل آل أحمد مكي عبده، وأخصّ عمّنا السيد فؤاد أحمد مكي عبده، والعزاء لأحبابه في حزب الأمة القومي، ولكل الوطن.
أسأل الله له الرحمة والمغفرة، وأن يتقبّل أعماله الجليلة في الوطن، وينزله خير منزل، ويلهم الجميع الصبر والسلوان.
(إنا لله وإنا إليه راجعون)
عبد الرحمن الصادق المهدي
١٧-٢-٢٠٢٦م