وفاء عبدالكريم الكابلي
من خصال الأخ الأستاذ عبد الكريم عبد العزيز الكابلي التي لا يعرفها كثيرون: الوفاء. فهو وفي للغاية لأصدقائه. وهي خصلة حميدة تضاف إلى شمائله التي جعلت منه فناناً وشاعراً عبقرياً. ولئن كتب في صحائف تاريخه ما قام به في سبيل توثيق وإشاعة الغناء التراثي والشعر الشعبي وتوفيره اللحمة اللازمة لربط أجيال من السودانيين بكلمتهم العامية التي كادت المدنية أن تطمرها، وأسقط من تلك الصحائف كسبه في صنع الغناء المعاصر وشعره الغنائي الثر وقصائده الفصيحة الحسنة، لكفاه.
ومن وفاء الكابلي لأصدقائه وأحبابه، وهم كثر، في كل مكان في السودان وخارج السودان، أنه ما إن يأتي عيد الفطر أو الأضحية إلا وبادر بإرسال بطاقة معايدة. ولا يذهب إلى عاصمة يفتتن بها، خصوصاً في أوروبا الغربية، إلا وذكر أصدقاءه وبعث إليهم منها بطاقات للتحية والذكرى. ولعل السودانيين قاطبة عرفوا وفاء الكابلي أخيراً حين أصدر الشريط الصوتي الأول في سلسلة “أمير العود”، الذي يتغنى فيه بست من درر مطربنا الكبير الراحل النقيب حسن عطية، أو “وحائده” كما تعود، عليه رحمة الله، أن يقول.
وليس من شك في أن حسن عطية أستاذ للكابلي. فقد افتن الكابلي بصوته وأغنياته منذ أن التقطتها أذناه من على أثير الإذاعة السودانية، وهو بعد صبي صغير في القضارف وبورتسودان. وحين بدأ الكابلي حياته الفنية، كان مؤدياً لأغنيات حسن والتاج مصطفى وعبد الدافع عثمان وأحمد المصطفى. ومع أنه أدرك هؤلاء الرواد وصار علماً في دنيا الغناء مثلهم، إلا أنه ظل يتعامل معهم مثلما يتعامل التلميذ مع أستاذه، تجلة وإصغاءً وتقديراً.
وأزعم أني رأيت كيف يتعامل الكابلي مع أساتذته، حين ذهبت معه صيف العام 1992 من لندن إلى مدينة درهام في شمال انجلترا لحضور مؤتمر جمعية الدراسات السودانية الذي أقيم على شرف بلوغ الباحث المعروف في مجال تدوين تاريخ السودان الحديث البروفسور ريتشارد هيل عامه الـ 90. كان الكابلي ضيف الشرف الذي تنادى لحضور الليلة الساهرة التي أحياها حشد غفير من أساتذة الدراسات السودانية من البريطانيين والأمريكيين والكاريبيين والاسكتلنديين.
وكان بين المشاركين البروفسور بيتر هولت المؤرخ المعروف صاحب كتاب تاريخ المهدية. وهو من أساتذة الكابلي في المدرسة الثانوية. لم يصدق الفنان الكبير أن الزمن عاد القهقرى، وها هو يجلس قبالة أستاذه ليسمعه غناءه، بعد مضي قرابة نصف قرن من لقائهما في حرم المدرسة الثانوية. اضطرب كابلي كثيراً، ولم أره قط في موقف مثل ذلك. غير أنه سرعان ما استعاد رباطة جأشه بعدما قوبلت أغنيته الأولى بالاستحسان.
كان ذلك جمعاً حاشداً ضم أسماء كثيرة رنانة: صلاح أحمد إبراهيم، الطيب صالح، ربيع حسنين السيد، البروفسور عبد الله طيب، الدكتور قاسم بدري، والدكتور أحمد الشاهي أستاذ علم الإجتماع في جامعة أكسفورد المتخصص في مجتمع الشايقية المحاضر حالياً في كلية سانت أنطوني بجامعة أكسفورد.
وقد هيأت لي فرصة زواج الابن عبد الرحمن الياس الأمين عبد المحمود في مدينة أكسفورد قبل بضع سنوات لقاء ثانياً مع البروفسور هولت، الذي ذكرني بعد التحية مباشرة أنني كنت مرافقاً للكابلي. وقال لي إنه سيكون ممنوناً لو أهديته تسجيلاً لتلميذه النجيب.
والحقيقة أن الكابلي نجح في حياته العامة لأنه متعلم ومنظم. ويقال إن الولد سر أبيه. ولعل الكابلي كان سر أبيه وأخواله. فقد نشأ في بيت عرف الفن والدين الأدب. إذ كان والده من موظفي بورتسودان ومثقفيها. وتهيأ للابن الاطلاع على أمهات الكتب العربية والأجنبية في مكتبة والده. وكانت مجالس والده عامرة يؤمها الأدباء والمثقفون من أصدقائه وضيوفه. وكان والده عبد العزيز الكابلي ذا صوت حسن. وذكر لي الكابلي أنه ما برح يذكر صوت والده مغنياً.
كما أن والدته، عليها الرحمة، كانت متعلمة وحافظة وعلى دراية بالشعر والأدب. وكانت لأخيها الأكبر الشريف الهادي الشريف أحمد خلوة (كُتَّاب) شهيرة في القضارف، تعلم فيها الصحافي المعروف محمد الخليفة طه (الريفي). وتعلم فيها الكابلي نفسه، قبل أن يتم إلحاقة بمدرسة القضارف الأولية (الإبتدائية). وعندما تمسك الكابلي بأن تأتي إلى الخرطوم بحري لتقيم معه بعدما طعنت في السن، أصرت على أن تلتحق بدورة دراسية لتعلم الطباعة على الآلة الكاتبة.
لم يكن الكابلي في بداية أمره واثقاً من أنه سيقتحم المجال الغنائي ويصبح أحد نجومه، وجرب حظه في البداية بإهداء لحن أغنية
“زاهية” إلى الفنان عبد العزيز محمد داود، و”سامريني يا غرامي” التي أهداها إلى الفنان عمر الشريف، و”ما تشاغل بعينك” التي أعطاها إلى المطرب إبراهيم عوض، وقام الشاعر الملحن عبد الرحمن الريح بتعديل كلماتها مع الاحتفاظ بملامح لحنها لتتحول إلى أغنية “قل لي من عن عيني حاجبك/ يا السهاد عينيّ عاجبك”.
ومن النماذج المبكرة لوفاء الكابلي حفظه الود والذكرى لمدينة مروي بتخليدها في أوبريت “مروي”. وأظهر وفاءه لمطربي وشعراء أغنية “الحقيبة” بإصداره في وقت سابق هذا العام شريط “روائع القرن” الذي يصدح فيه بأشهر أغنيات الحقيبة التي أداها في مراحل حياته الفنية المختلفة. والكابلي مفتون أيتما فتنة بشاعر الحقيبة صالح عبد السيد (أبو صلاح) الذي يعد الشاعر السوداني الكبير صلاح أحمد إبراهيم أعماله الشعرية “مرشداً ومعلماً للنشء الغنائي”.
والأمل معقود أن يواصل الكابلي هذه الخصلة الحميدة بإصدار شريط تال يتضمن بقية الأغنيات الحقيبية الخالدة التي طالما تغنى بها، خصوصاً “وصف الخنتيلة” لأبي صلاح، و”دمعة الشوق” لمصطفى بطران، و”بِت ملوك النيل” لسيد عبد العزيز، و”بدر الحسن” لعبد الرحمن الرّيّح. والقريبون إليه يعرفون جيداً أنه لا يمل التغزل بخصائص أغنية “الحقيبة. فهي عنده لوحة مزدانة بالجماليات، خصوصاً التزامها الكلمة الرصينة التي تمثل قمة الإبداع الشعري لمنطقة وسط السودان. ولا ينفك يردد أنه يُحمد لشوادي “الحقيبة” توحيدهم الوجدان داخل الوطن، عبر أثير إذاعة أم درمان. وهو جانب مهم في بناء الدولة وتوحيد شعوب الأمة يغفله السياسيون.
وإذا كان عبد الكريم شاعراً في العامية، غاية في الرقة، فهو في الفصحى من الشعراء الفحول. غير أنه لم ينشر على الناس شيئاً من نظمه باللغة الفصحى، سوى قصيدة أو اثنتين نشرتهما مجلة “العربي” الكويتية. ومن حسن حظنا أن عامية أشعار الكابلي أقرب للفصحى، ما جعلها غير عصية على الفهم، زادتها بلاغةًفصاحتُه وقدراتُه الخطابية التي جعلته ضيفاً دائماً على المؤتمرات الثقافية والندوات الفنية داخل السودان وخارجه. ولم يتغن ويسجل للإذاعة من نظمه في اللغة الفصحى سوى قصيدة يتيمة هي ملحمته الكبيرة “ليس في الأمر عجب”، وهي القصيدة الوحيدة التي يتناول فيها شؤون السياسة المحلية، فهو دوماً عنها عازف نافر.
ومثل شعراء مرحلة حقيبة الفن، يستمد الكابلي تشبيهاته منالصور التي تجري في الناس مجرى المثل أو القول الشائع، أو تلك التي تستعير جانباً من التعاليم الإسلامية لتعزز صدق الوصف. فهو القائل والمغني: “وصّوني أحب لسابع جار وانت أول جار”. وهو أول من ابتكر استعارة عبارة “القومة ليك” الشائعة في اللسان العامي ليخاطب بها عشقه الأكبر، فقال: “القومة ليك يا وطني”، ولم يسبقه إليها أحد.
والكابلي شخصية متعددة الجوانب والمواهب، حتى في مراحل حياته الفنية، تنوعت المجالات التي طرقها، فقد عني بترسيخ فن الإنشاد الشعري الذي برعت فيه قلة من السودانيين، منهم الشيخ حامد العربي والشاعر الفحل محمد سعيد العباسي والشاعر الملحن الرقيق محمد عوض الكريم القرشي. وجاء الكابلي ليزيد هذا الضرب من الفنون الغنائية وسامة ووجاهة وقبولاً بموسقته. وكان ينظم الأشعار لينشدها مطالع لأغنيات له ذائعة ومرغوبة. ومنها ما نظمه من أجل الإنشاد فحسب، مثل أنشودته المفعمة بالحنين “نسيم الصبا النجدي”.
وهو بالطبع رائد فن تلحين وأداء القصائد الفصيحة، بل من المفارقات أنه بدأ حياته الفنية بتقديم قصيدة نظمت بالفصحى، وهي أنشودة “آسيا وأفريقيا” للشاعر الدكتور تاج السر الحسن. وما لبث أن تغنى بقصيدة المجذوب “المولد”. وجاءت في مرحلة تالية قصيدة الأديب المصري عباس محمود العقاد “شذى زهرٍ ولا زهرُ”. ثم تغنى بقصيدة الشاعر البحريني علي شريحة “أغلى من لؤلؤة بضة”.وقدم للشاعر السوداني صديق مدثر أعذب لوحاته الشعرية “ضنين الوعد”، التي قال لي الفنان الكبير محمد وردي إنه حين استمع إليها، قرر أن يقدم أغنية تنافسها، فأتى بأغنية “الحبيب العائد” للشاعر صديق مدثر. وتغنى الكابلي تالياً للشاعر بدرّة توفيق صالح جبريل “كسلا”.
وقدم الكابلي من أعماله الغنائية الكبيرة قصيدة الشاعر السوداني الحسين الحسن “إني اعتذر” (حبيبة عمري). والحسين شاعر مجيد، وعازف كمان ماهر، وبارع في الخط العربي. عمل في سلك القضاء حتى وصل إلى رتبة مدير فرع القضاء بالجيش السوداني قبل أن يتم تعيينه رئيساً لمجلس إدارة دار “الصحافة” للطباعة والنشر بالخرطوم. ومع أنه لم ينشر ديوانه، فقد أظهرت قصائده الحسان اللاتي جرت بهن حنجرة الكابلي براعته في النظم، وخصوبة خياله، وامتلاكه أداة التصوير الشعري. وتغنى له الكابلي في أواسط العقد السابع من القرن الـ 20 بقصيدة “رسالة” (أكاد لا أصدق) التي كان أحد الوزراء الصوماليين حين يلتقي الكابلي يسأله في إعجاب: كيف رسم الشاعر صوره لمجلسه فوق السحاب والبروق تُرعِدُ؟ وتغنى كابلي مطلع ثمانينات القرن الـ 20 بقصيدة طويلة وحسنة للشاعر الدكتور حسن عباس صبحي عنوانها “ماذا يكون؟”.
ومن الفنون التي نبغ فيها الكابلي، باحثاً ومطرباً ومؤدياً، أغنيات التراث، خصوصاً أدب الفخر والحماسة والمناحة. ويشير الكابلي إلى أنه أفاد في هذا الجانب من مجالسة المخضرمين من الشعراء والمغنين. ويقول: “شعر التراث موجود في صدور الكبار. وأنا ربما ساعدني الحظ إلى حد كبير أن أقمت علاقات طيبة مع كبار السن من الشعراء والأدباء”.
ويشير الكابلي إلى أن افتتانه بالتراث الغنائي السوداني يعزى إلى “القيم الجمالية الموجودة فيه. أدب المناحة عندنا – وهو الرثاء في البلدان العربية الأخرى – يتفوق على ما عداه في تلك البلدان، أو على الأقل على ما عرفته من أدب الرثاء في البلدان العربية، لأن شعر الرثاء عندنا قلما تجد فيه البكاء والعويل والإنكسار. إنه يخاطب المتوفى أحياناً كأنه ما زال حياً يسير بين الناس. حتى في شعر “الهمباتة” الذين يسمون النهاضين أو الغمّايين، هناك قيم، فهم لا يعتدون على الجار، ولا الفقير، والفارس منهم حين بلغه أن صديقهورفيقه قبضت عليه سلطات الحكم الثنائي الانجلو-مصري، وأنها تبحث عنه فليتدبر مهرباً، رفض بدعوى أن من خصائصه كرجل أنه “كبّاس للدُّهَم”” أي أنه يهجم على الظلمة عندما يسمع أن شخصاً يستغيث بمروءته”.
وإذا كان مطربون آخرون قد اشتهروا بقيامهم بدور سفير للغناء السوداني، فإن الكابلي يأتي في طليعتهم. فقد قدم محاضرات وحفلات غنائية في غالبية البلدان العربية. ودعي إلى جامعات ومؤسسات غربية رائدة في المجالات التعليمية ليحاضر بالإنجليزية عن بلاده وفنه. واحتفظ كابلي بعلاقات حميمة مع أجهزة الإعلام في غالبية البلدان الأوروبية والغربية التي زارها. وأجرت معه إذاعة “صوت أمريكا” مقابلة عن تراث الغناء السوداني تعتبر مرجعاً مهماً في موضوعها ضمن محفوظات مكتبة الكونجرس الأمريكي. وله علاقة حميمة مع القسم العربي في هيئة الإذاعة البريطانية، بدأت منذ أول زيارة قام بها للندن في عام 1962. وأجريت معه لقاءات إذاعية عدة في لندن، آخرها لقاء أجريته معه في حلقة من برنامج “الواحة” في 1988.
أما مساهماته في مجال الإعلام المسموع والمرئي، فلا تقتصر على دوره مغنياً وشاعراً وملحناً ومطرباً، بل مقدمُ برامج ناجحٌ، بما يملك من صوت جميل، وثقافة متعددة الجوانب والتخصصات، وبما تأتى له من تملك ناصيتي العربية والإنجليزية. فقد قدم برنامجاً إذاعياً بعنوان “فكر وإيقاع” مع صديقه الدبلوماسي الراحل عبد الهادي الصديق. وقدم منفرداً برنامجاً تلفزيونياً لا تزال حلقاته المحفوظة تثري الأرشيف المرئي والمسموع.
ومع كل هذه النشاطات التي لا تكفيها ساعات اليوم المعدوده، ظل الكابلي ينظم قصائده الغنائية ويبتكر لها ألحاناً عذبة تلائم معانيها ومقاصدها. وأذكر أنه قضى معنا إحدى عطلاته في لندن كان عاكفاً على وضع اللمسات الأخيرة لأغنية “يا حلو”. وكان حين نجتمع مع الأصدقاء ويقدم إليهم الأغنية الجديدة لمعرفة انطباعاتهم، يميل ناحيتي بعد أن يؤدي البيت القائل “يا حلو يا فرحة أيامي الغِلُو”، فيقول لي: “الواحد لما العمر يتقدم ويشاهد لوحة جميلة لا يصدق حين يصحو في يومه التالي أنه كتبت له حياة ليواصل الاستمتاع بحلاوتها، لأن الأيام ماضية إلى نقاص”.
وللكابلي معجبين من كل فئات المجتمع، غير أن لديه قلة من المعجبين والأصدقاء الذين لهم “شطحات” فريدة في حبهم له. فهناك صديقه الدبلوماسي المخضرم الذي قيل إن شخصاً قال أمامه إنه يملك ما لا يقل عن 300 شريط للكابلي. فرد عليه السفير: 300 شريط دي أنا عندي نحنحة لكابلي بس! ومن الطرائف أن هذا الدبلوماسي الرقيق لديه في منزله جهازي تسجيل، أحدهما لا يضع فيه سوى شرائط الكابلي، أما الآخر فلبقية التسجيلات!
وعندما يبلغ الطرب بالرائد زين العابدين محمد أحمد عبد القادر الوزير والسياسي السابق مداه في حضرة كابلي، يعمد إلى وضع أذنه على ظهر الكابلي.. ليستمع إلى صوته العظيم بكل ذبذباته من عمود الصوت قبل أن يخرج إلى فضاء الغرفة أو المجلس!
إنه وفاء نادر حقاً من الكابلي في زمن عزّ فيه الوفاء. وقد قدم الكابلي شريطه “أمير العود” بكلمة حسنة أوضح فيها الغاية من إنتاج الشريط، في لغة جزلة، وإلقاء قوي. ولولا هذه اللفتة البارعة من عبد الكريم، فإن غناء أمير العود أبو علي كان سيطويه قدر من النسيان، خصوصاً أنه اتسم بطريقة فريدة في إدغام الحروف والكلمات، وهي طريقة تأثر فيها بأداء فنان الشعب خليل أفندي فرح بدري الذي شاهده واستمع إليه في منزل جاره عبد القادر سليمان وشقيقه الفنان الراحل حسن سليمان الذي اشتهر بلقب “الهاوي”، ومن أشهر أغنياته “ما شقيتك”. ومن أشهر ألحانه التي تغنى بها حسن عطية “محبوبي لاقاني ببسمة حياني”.
لذلك كلِّه أعتبرُ الكابلي إحدى عجائب زماننا. وكم أسعدنا زماننا بإدراكه والاغتراف من ينبوع مواهبه وأفانينه. ودعوتنا له بالصحة وطول العمر وأن نبقى أوفياء له مثلما علمنا الوفاء لأساتذتنا الكرام الراحلين إلى رحمة مولاهم.


