د. عبدالمحمود أبو ينعى أمير مشاوي
((وترجل السخي الكريم))
قال تعالى:(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ) صدق الله العظيم.
في مساء الثلاثاء:24رجب 1447ه الموافق: 13 يناير 2026م وفي مدينة الإسكندرية فاضت روح الحبيب أمير مشاوي الذي وصلها قبل أسبوعين فقط ليستقر فيها مع أسرته، وشاءت إرادة الله أن تكون دار إقامته الأبدية.
لقد تألم لرحيله كل من عرفه وإنني أودعه بهذه الكلمات:
أولا: ينحدر الحبيب الراحل من منطقة سالي بالشمالية التي ينتسب إليها آل السلاوي المشهورون، وإليها ينتسب الحبيب صابر حسن محمد أحمد؛ أحد الدعاة الصالحين الأتقياء الورعين من منسوبي أمانة الدعوة والإرشاد بهيئة شؤون الأنصار، الذي عرفته المنابر بالشجاعة وقوة الحجة، والمعتقلات بالصبر والثبات في حقبة التسعينات.
ثانيا: استقر المقام بالحبيب أمير في منطقة العشرةبالخرطوم مع الأحباب عبدالله سيد فحل رحمه الله وكمبيل حفظه الله، واشتهر بعزمه وحيويته وحضوره وابتسامته المحببة، وكان يحمل في سيارته الأحباب لحضور المناسبات الدينية والوطنية في أم درمان، وكان مشرفا على خيمة المولد في السجانة مع الأحباب في الخرطوم.
ثالثا: اتصف بالكرم وإطعام الطعام في كل المناسبات، وكان يحمل الطعام في سيارته ليوزعه للأحباب في الخلاوي والمناسبات وفي ساحة الاعتصام، وإغاثة المنكوبين، وكان يخدم الناس بنفسه كما في الصورة المرفقة.
رابعا:تواردت النصوص من الكتاب والسُّنَّة على أنَّ إطعام الطعام من أحب الأعمال إلى الله تعالى وأرجاها للقبول حتى جعله الله تعالى من أسباب الفوز بدخول الجنة؛ فقال تعالى مادحًا عباده المؤمنين: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [الإنسان: 8]، وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: أنَّ رجلًا سأل النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم: أيُّ الإسلام خير؟ قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ» متفق عليه. وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: قال النبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ فِي الجَنَّةِ غُرَفًا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا، وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا»، فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «لِمَنْ أَطَابَ الكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ» رواه أحمد.
خامسا: كان لا يعرف الكلل ولا الملل سخيا بوقته وماله وسيارته في العمل العام في أمانة الشباب وأمانة الدعوة ومركز المقاصد ولجان الإغاثة، تجده دائما هاشا باشا أريحيا، من الموطئين أكنافا الذين يألفون ويؤلفون.
سادسا: هاجر للمملكة العربية السعودية بحثا عن الرزق الحلال ولم ينقطع عن أهله وأحبابه، وقرر أخيرا أن يستقر مع أبنائه في مصر المحروسة ليضمن لهم التعليم والاستقرار، وتشاء حكمة الله أن يستقر جسده الطاهر في مدينة الاسكندرية في ساحل البحر الأبيض المتوسط استقراراأبديا.
سابعا: إن رحيله ليس فقد واحد ولكنه بنيان قوم انهد ركن من أركانه؛ إنن أعزي زوجه هنوات إبراهيم سعيد وابنيه مرتضى ومحمد ، وبناته شهد و لينا و آمنة، وأسرته الممتدة وجميع الأهل والأحباب بمنطقة سالي وأخص الحبيب الداعية صابر حسن محمد أحمد.
اللهم إن عبدك أمير أتاك مفتقرا إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه،اللهم أكرم نزله ووسع مدخله اللهم أغفر ذنوبه وتجاوز عن سيئاته، واجعله في مقام عبادك الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وألهم أهله وذويه وأحبابه وكيانه الصبر والسلوان إنا لله وإنا إليه راجعون.


