الأحد - 14 شعبان 1447 هـ , 01 فبراير 2026 م

وفد«صمود» يختتم زيارته لألمانيا بمشاركة في فعالية تضامنية مع ضحايا حرب السودان بهانوفر

السودان وجنوب السودان وتحديات البناء والبقاء

السودان وجنوب السودان وتحديات البناء والبقاء
السفير خميس حقار

الحقائق التاريخية والجيواستراتيجية، تدل على الثنائيات المشتركة والتي تجعل القفز فوقها هو القفز نحو الظلام والمجهول للبلدين ولو حاولت النخب السياسية ذلك سبيلاً.
بعض النخب الصفوة في المنطقة والإقليم أصبح أكثر وعياً بضرورة دعم مبادرة أو المبادرات الهادفة إلى الولوج إلى الحلول السلمية، وإتاحة الفرصة لجهاد البناء والتنمية المستدامة مجالاً، باعتبار أن عدم الاستقرار والنزاعات البينية والداخلية، هي المعضلة التي تواجه البلدان الملتهبة أو التي بها استقرار أمني (هش)، وتُفسَّر أسبابها بالفشل في إدارة التنوع العقائدي والعرقي والثقافي من قبل النخب الحاكمة على مدى تاريخ الحكم الوطني والاستعماري. وهو تحدٍ ظل حاضراً في بلدان المنطقة.
التحركات المكوكية لقيادة السودان وجنوب السودان هدفها بحث حلول ومعالجة إقليمية لبؤر الحروب المشتعلة، دوافعها أسباب داخلية بتمويل خارجية، فليس في المنطقة مصانع للسلاح المستخدم في هذه النزاعات الملتهبة، ليس هناك قوى دولية حريصة على التنمية والاستقرار في المنطقة، طالما أن النخبة الحاكمة غير مهتمة بالوطن، بل هناك (نهباً) منظماً وإجراماً عابراً للحدود، من قبل القوى الدولية مستغلاً الغفلة الوطنية القائمة، (للوقيعة) بين أبناء من النخبة الطموحين و(العطشى للسلطة، والبقاء فيها، إلا أن يرحل بالمنية) أو الخلع منها (عنوة)، والأمثلة والبراهين ماثلة، والحاكم الحالم مجرد وصوله إلى سدة الحكم عبر انقلاب أو ثورة شعبية، سرعان ما يبحث عن الشرعية للبقاء أطول مدة زمنية، ويضرب بالحائط كل الشعارات التي أوصلته إلى الحكم، والأمثلة كثيرة واللبيب بالإشارة يفهم.
نعتقد أن أكبر التحديات التي تواجه الدول في المنطقة هي التشبث من قبل الحكام بالسلطة، مقابل التعنت بالرفض للقيادة الشابة والرؤى ذات مفاهيم مواكبة للتطورات الحديثة والمتغيرات السريعة في العالم اليوم.
تواجه دول المنطقة مخططات التفتيت عبر استغلال الخلافات التي تطرأ بين المكونات السكانية أو القبائل في تأطير الأزمات الداخلية المستمرة وفرض خطابات التعبئة الإعلامية للكراهية وتمجيد الإثنيات أو الهويات، كما هو الحال في الصراع الدموي السوداني وجنوب السوداني يعيشان أزمات مستمرة ليس هناك أفق للحلول الوطنية، إلا المستوردة.
أن القبول بالانتقال السلمي للسلطة في بلدان الإقليم، عبر استحقاقات الانتخابات النزيهة والعادلة، دون ممارسة الضغوط عبر المال (السياسي) أو استخدام الخطاب القبلي الجهوي، هو من الحلول للأزمات التي تضرب كثيراً من أجزاء القارة. لقد نجحت الديمقراطية في أكبر بلد أفريقي (نيجيريا) لانتهاج النخبة الحاكمة الديمقراطية سبيلاً للوصول للسلطة، مما أدى إلى وأد المحاولات من قبل (العسكر) القفز إلى الحكم عبر الانقلابات العسكرية، برغم ما تتمتع به جمهورية نيجيريا الفيدرالية من التنوع والفساد، إلا أن الساسة نجحوا في تثبيت الاستقرار السياسي عبر التداول السلمي للسلطة بالممارسة الديمقراطية للشعب النيجيري.
ما العيب لو طبقت دول الإقليم النموذج الديمقراطي في نيجيريا وفي كينيا وأخيراً في يوغندا في انتقال السلطة سلمياً عبر اقتراع حر للشعب، بدلاً من استخدام الأساليب التي تشعل الصراع الدموي بين أهل البلد الواحد، ورفض الهزيمة وفقدان ثقة الشعب من خلال الانتخابات العامة.
أن على القيادة والنخبة السياسية في السودان وجنوب السودان العمل على ترسيخ وتمكين الشعب من حقه في الممارسة الديمقراطية وعدم الاصطياد في موضوعات القبلية وتحويلها إلى أداة للبقاء أو الوصول إلى السلطة، ولو على حساب المعاناة والتخلف والوحدة والسيادة الوطنية.

لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

حجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات
دخول سجل اسمك المستعار
حجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات
التعليق كزائر سجل اسمك المستعار نسيت كلمة المرور
حجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات
التعليق كزائر سجل اسمك المستعار نسيت كلمة المرور