خيارات الحرب علي ايران… خيار ترامب النووي ، في مواجهة خيار شمشون وهد المعبد ، الايراني …

خيارات الحرب علي ايران… خيار ترامب النووي ، في مواجهة خيار شمشون وهد المعبد ، الايراني …
  • 14 مارس 2026
  • لا توجد تعليقات

حيدر التوم خليفة

مخطئ من يظن ان السلاح النووي تم إختراعه للتهديد وتحقيق معادلة توازن الرعب فقط ، فالسلاح أياً كان نوعه ، تم إختراعه للاستعمال العملي الفعلي ، في معارك حقيقية من اجل تحقيق النصر  ..

*والسلاح النووي آلة قتل جماعي ، وليس عصا تهش* بها علي الاخرين ..

في نهاية الحرب العالمية الثانية واندحار النازية ، كانت اليابان تفقد الحرب ، وتتساقط دفاعاتها ساعة بعد اخري ، ولكنها كانت ترفض الاقرار بالهزيمة ، وواصلت الحرب بامكانيات تتضاءل يومياً ..

وعندما وصلت الي الحضيض ، وبانت ملامح هزيمتها الكاملة ، والتي كان من الممكن ان تحدث خلال اسبوعين علي الاكثر ، وكان معلوماً للسلطات الامريكية  ..

الا انه وفي نهار 6 اغسطس 1945، قام العقيد طيار بول تيبتس ، بقيادة  إحدي قاذفات القنابل الأمريكية من طراز بي 29 والتي اسماها “اينولا جاي” علي اسم والدته ، وإلقي قنبلة اليورانيوم 235 المسماة *الولد الصغير* ، علي مدينة هيروشبما ، فقتلت 170 الفاً في دقائق معدودة ، وقد كانت اول مرة يستعمل فيها السلاح النووي علي مر التاربخ البشري ..

وبعدها بثلاثة ايام وتحديداً في 9 اغسطس 1945، قام الجنرال تشارلس سويني بقيادة طائرة  اخري من نفس طراز بوينغ 29  (الحصن العملاق) وألقي قنبلة البلوتونيوم 239 المسماة *الرجل البدين* علي مدينة ناجازاكي مخلفة 74000 قتيل ، وكانت ثاني وآخر قنبلة نووية يتم استخدامها في الحروب علي مر التاريخ ..

لقد اصدر الرئيس الامربكي آنذاك هاري ترومان الامر باستخدام السلاح النووي ، ليس لكسب الحرب التي كان قد كسبها فعلاً ، وخسرتها اليابان ، او لدفعها للاستسلام كما روِّج البعض لذلك ، وانما لسببين :

اولهما توجيه رسالة رعب وتحذير لدول العالم ، فحواها انكم اليوم امام القوة التي لا تقهر  ..

وثانيهما  ، الفرصة  التي تكتسب الشرعية الدولية والاخلاقية ، والتي يجب إقتناصها لاستخدام هذا السلاح الجديد المرعب فعلياً ، لمعرفة قوته التدميرية عملياً ، وآفاق التجربة ، بدليل انه استعمل قنبلتين تختلفان في اعتمادهما المصدري وهما اليورانيوم 235 والبلوتينوم 239 ، ومعرفة اثارهما التدميرية ، اي انه جعل من الشعب الياباني حقل تجارب لهذا السلاح الجديد ..

لقد اراد ترومان ان يخط مجداً وعصراً لامريكا ، وعهداً تحفه القوة النووية ، فارضا نفسه كقوة عظمي واحدة  ..

فهل هذا ذات الموقف ، الذي سوف يسعي ترامب الي تحقيقه ، وإعادة انتاجه ، بلجوئه الي استعمال السلاح النووي لتأكيد انتصاره علي ايران واجبار قادتها للاستسلام ، وإرسال رسالة الي دول العالم الاخري ، بانه ممنوع  تحدي امريكا  ..!

فهل واتته الفرصة لتتفيذ ذلك ، خاصة وانه شخص مهووس بالقوة ، ومسكون بعنصرية بغيضة ، وعقدة الانسان الاري الخارق ..!؟

وهل سيسعي الي اعادة امريكا عظيمة مرة اخري عبر استعمال القوة النووية ، بعد ان فشل عبر الوسائل السلمية ، او حتي عبر الاسلحة التقليدية في صراعه مع ايران ..؟

ولكن هل *يصدق الامر هنا كما صدق هناك ؟* وهل في كل مرة تسلم الجرة ..؟

من الواضح ان ترامب لا  خيار لديه غير الانتصار الكامل في هذه الحرب ، فهزيمته او حتي نصف انتصار يلوح في الافق ويحفظ له ماء وجهه ، امر غير مقبول تماما ، لانه مهدد جدي لمستقبله السياسي ، بل ولكرسي رئاسته الحالي  ، لهذا نجده متخبطاً في  تصريحاته ، التي تتلون وفقاً لمسار الحرب ، والتي تفاجأ فيها بقدرات ايران العسكربة ، وقوة النظام السياسية ، وعبوره كل المطبات والكمائن التي  نُصبت له  ، من مظاهرات ، وإغتيال للقيادات العسكرية والرموز الدينية ..

لقد صرح ترامب أنه قد ارجع ايران عشرات السنين للوراء ، وانه قد دمر عشرات الالاف من الاهداف فوق الارض ، ولكنه محتار يسال عن السر في كيف ولماذا ظل هذا النظام قائماً ، يقاتل بكفاءة عالية ، ومقدرات إستطاعت ان تدمر جزءً كبيراً من المقدرات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المتطورة  ..

وكيف استطاعت القوة الصاروخية الايرانية ان تعطب وتُخرِج عن الخدمة تقريباً كل القواعد الأمريكية في المنطقة ، بل وامتدت يد النظام الايراني الصاروخية الي الهجوم علي قاعدة انجيرلك الأمريكية في تركيا ، ودمرت تقريباً معظم رادارت امريكا وإسرائيل في المنطقة ، بما قلل من فاعلية دفاعاتهما الجوية ، واسقط طائرة  وقود واعطب اخري ، واستطاع (علي حسب الأقوال المتواترة) ان يعطب حاملة الطائرات الأمريكية ابراهام لنكولن ، مما ادي الي سحبها من ساحة القتال للصيانة  ، كما توسع في استخدام صواريخ ذكية فرط صوتية ، دقيقة الاصابة ، مما ارهق الدفاعات الجوية وإستنفدها ، وفتح سماء إسرائيل ودول الطوق الايراني والاردن ، امام الصواريخ الايرانية  وصواريح حزب الله لتمرح وتدك القواعد العسكرية في المنطقة ..

وصدق ترامب في تعجبه من اين تستمد ايران قوتها العسكرية رغماً عن تدميره لكل اهدافه فوق الارض ، ولكنه غفل عن ان كل بنية ايران التصنيعية العسكرية انتقلت الي باطن الارض ، فكل مصانع السلاح الاستراتيجي من طائرات مسيرة ، وصواريخ بمختلف انواعها ، مبنية ومحصنة جيداً ليس تحت الارض فقط ، ولكن تحت الجبال ، مما يعطيها عمقاً طبيعياً مضاعفاً ، ويجعل من المستحيل تدميرها حتي بالسلاح النووي ..

كما قلت ، ان ترامب فشل في كسب صراعه مع ايران ، سلماً بالمفاوضات ، وحرباِ بالسلاح التقليدي ، رغماً عن التدمير الواسع للعديد من المنشئات العسكرية والامنية والمدنية الايرانية ، بدليل ان قدرة ايران وحزب الله علي إطلاق الصواريخ تجاه إسرائيل لم تتأثر ، بل حدث تحول وتطور كبير من ناحية نوع الصواريخ وتبدلها الي صواريخ ذكية ، وزيادة دقة إصابتها ، وشدة قوتها التدميرية ، إضافة الي اعدادها والتي هي في ازدياد ..

إضافة الي ان هناك منشئات مدنية واقتصادية لا تستطيع امريكا استهدافها ، مثل محطات الكهرباء ومنشئات النفط ، وذلك للإيذاء المتبادل ، اي قدرة ايران العسكرية علي الرد بالمثل ، ومقدرتها علي تدمير المنشئات المماثلة ، سواء في دول الخليج او في إسرائيل ، او المنشئات البترولية الاذربيجانية المملوكة في جزء كبير منها لشركات امريكية  ..

ومن الواضح ان ترامب يتعرض للعديد من الضغوط ، من مختلف الجهات لاستمرار الحرب  ، وهي في الحقيقة ليست حرب امريكا ، ولكنها حرب امريكا من اجل إسرائيل ، لهذا فإن اعظمها هي الضغوط الإسرائيلية التي جندت لها عاملين فاعلين ، هما محتوي ملفات ابستين التي يمكن ان تقذف بترامب الي السجن ، وضغوط وتحركات اليمين المتطرف واعضائه في الكونغرس ، والذين لعبوا ورقتهم الدينية بمهارة مستغلين شهوته للسلطة ، وحبه للظهور ، وعشقه للتباهي ، وهي صفات الشخصية النرجسية المصابة بجنون العظمة ، فأوهموه انه رسول المسيح المُبشِر به ..

ونجد ان قادة ومجموعات اليمين المتطرف قبل الحرب ، ولغبائهم ارسلوا الي السعودية بلد الحرمين الشريفين  ، قساً صليبياً إنجلياً تدبيرياً مبشراً بالمخلص يسوع المسيح في مجيئه الثاني ، لاقناع القادة السعوديين بدخول الحرب مع امريكا وإسرائيل ضد ايران ، حتي تتم نبوءاتهم بقيام دولة إسرائيل الكبري إيذانا بقيام مملكة الرب بمجئ المسيح المأمون ، متناسين انهم يطلبون منهم تسليم ارضهم المقدسة ، بما فيها مكة والمدينة لإقامة دولة إسرائيل الكبري المزعومة …!

هذا هو وضع ترامب ، ضغوط إسرائيلية ، وإغراءات توراتية ، وحصار من المشرعيين الديمقراطيين ، وضغوط من حركة الماقا التي إنتخبته وتعارض الحرب ، وتحديات إقتصادية تتضاعف بالحرب ، وشارع يغلي معادي للحرب ، وبورصة تترنح ، وعقد دولي تابع له يتفكك  ، واسواق طاقة تتفجر ، وفشل في كسب معركةٍ كان يعتبرها نزهة ، وانها لن تستمر اكثر من ثلاثة ايام ، في تقديرات خاطئة ناتجة عن فشل في قراءة الملعب ، وبناء خططها علي مقاربات خاطئة بين ايران وفنزويلا ..

كل هذا وايران تتحداه وتقفل مضيق هرمز ، وعندما دعاها للحوار عبر وسطاء ، أخرجت لسانها له ، رافضة للحوار الا بشروطها ، وهي شروط استسلام امريكا للارادة الايرانية ، وبالتالي غير مقبولة لديه ..

لهذا وبعد ان فشلت إسرائيل في إشراك دول الخليج في حربها ضد ايران وإشعال المنطقة بالكامل حتي الان ، وفشل البحرية الأمريكية في فتح مضيق هرمز امام الابحار الدولي للسفن بالقوة حتي اليوم  ، خاصة سفن البترول ، لم تبقي لاميركا غير خيارات ثلاثة ..:

الاول هو الإنسحاب من المعركة ، وادعاء ترامب  بان الحرب إنتهت ، بعد ان دمر قدرات ايران وصناعاتها العسكرية ، وأغرق اسطولها البحري ، وإغتال قياداتها ، وحطمها إقتصادياَ ..

ولكنه وبالمعطيات الماثلة نجده امراً من المستبعد ان يفعله ترامب ، لأنه اقرار بالهزيمة ، الامر الذي سوف يضعه امام مسائلات عديدة داخل امريكا خاصة من الكونغرس والإعلام ، وخطوة كهذه سوف تقضي علي مستقبله السياسي ، وستؤثر بشدة علي موقف حزبه الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر القادم ، هذا إضافة الي ان ضغوط اليمين التدبيري المتطرف سوف تزداد …

كما ان إسرائيل لن تسمح له بذلك ، وتهديدات نتنياهو تغرقه يومياَ في هذا الصراع ، وتقفل امامه اي باب لهكذا تصرف ، لهذا عليه ان يمضي الي نهاية المعركة لتحقيق الفوز الكامل لإسرائيل بالخيار الثاني ادناه او الثالث الذي يليه  ..

وهنا يجب ان ندرك ان إسرائيل لا يهمها الشعب الامريكي او مصيره او سلامته ، ولا تري في امريكا وقياداتها غير مجموعة من الغوييم (الغرباء الكفار) ، ارسلهم  يهوه إله اليهود لمساعدة شعبه في الشتات ، لاقامة دولته ولبعث مجده السماوي ، وهم لو وجدوا فرصة وصاروا اصحاب قوة ومنعة وشوكة ، فلن يترددوا لحظة في رمي امريكا في البحر اذ استدعت خطتهم الالهية ذلك  ..

وعلي ذات النسق يجب ان نفهم سر نصرة المسيحيين المتصهينيين لإسرائيل ، ووقوفهم معها ، مشجعين لطغيانها ، وذلك بوصفها القربان الذي يجب تقديمه لعودة الرب يسوع ، في مجيئه الثاني ، لان مجيئه مرتبط بقيام دولة إسرائيل وطغيانها ، ومن ثم نزول المسيح لاقامة الحجة فيهم ، والعفو عمن يؤمن به ..

والعجيب انهما يعملان في تناغم رغم فهم كل منهما لمراد الاخر ، فاسرائيل هي الخروف الذي يجب ان يُعلف ويُسمّن جيداِ ليذبح قرباناً علي مذبح الرب ..

ثانيا .. الاستمرار في الحرب وانهاك ايران عسكرياً ، والانتقال الي استعمال القوة الغاشمة ، (وهي ادني درجة من القوة النووية) بالتوسع في استخدام قاذفات بي 2 ذات القوة التدميرية المتعاظمة ، والخاصة بالتحصينات العميقة ، والاستمرار في ضرب مقدرات ايران التصنيعية ، وقص اجنحة النظام الامنية وإضعافها ، خاصة الحرس الثوري وقوات الباسيج (لإضعاف قدرة قمع النظام للشارع) ، وتدمير الركائز الاقتصادية والبني التحتية ،   والاستمرار في إستهداف القيادات ، وتمييع ملامح الدولة ، وخلخلة النظام ، تمهيداً لثورة شعبية تطيح به  ..

وهو خيار تصعيدي  يمكنه النجاح ، ولكنه غير مضمون النتائج ، اضافة الي انه عالي التكلفة ، خاصة مع وجود الرعب المتوازن ، لان ايران سترد بضرب المنشئات المماثلة ، خاصة البترولية ، مما يؤدي الي كارثة إقتصادية عالمية ، اذا تضاعفت قد تطيح بنظام البترودولار ، وتكتب نهاية لحقبة سيادة الدولار ، إضافة الي تقوية موقف روسيا ، وانهيار الاسهم والبورصات الغربية ، خاصة الأمريكية ، متزامناً هذا مع بروز حالة من التضخم الذي يتبعه الركود ، كناتج طبيعي لرفع اسعار الفاذدة ..

ونظرة واقعية للامور تفيد ايضاِ بان ايران يمكنها ان تصمد لفترة طويلة ، وان تؤذي امريكا والدولة الصهيونية ، وتؤثر بشدة علي الاقتصاد العالمي ، ولكنها لن تستطيع ان تهزم امريكا ، او تكسب نصراً حاسماً عليها ، لسبب بسيط وهو لفارق القوة ، وهي قد فقدت الكثير من قوتها ، وتحارب اليوم بسلاح الصواريخ والمسيرات  فقط ، ومحاطة بانظمة معادية  ، هذا إضافة الي ان *ترامب مستعد للذهاب في هذه الحرب حتي الخيار النووي* …

كما ان ذات النظرة الواقعية تفيد بانه من المستحيل علي أمريكا ان تكسب حرباً من الجو ، فحرب الطائرات والصواريخ تعتبر حرباً جزئية وليست شاملة ، فالنصر تحققه الحرب البرية  ، خاصة لبلد عقائدي التوجه ، شاسع المساحة مثل ايران ، اي لن تستطيع ان تهزمه من السماء  ..

لهذا تظل القوات البرية وفرق المشاة هي التي تكسب الحرب ، وهو امر ليس في صالح امريكا وحلفائها ، خاصة عندما يواجهون قوماً طيلة حياتهم يعيشون منتظرين قدوم مخلصهم الامام الغائب ، قائم آل البيت ، فلن يستسلموا ولن يخذلوا مهديهم وهذا معتقدهم ، وقد قال رئيسهم السابق احمدي نجاد مرة  : ان مهمة الدولة الإيرانية هي التمهيد لظهور قائم آل البيت ..!

وقد تحرك امريكا المجموعات المسلحة البرية من الأقليات في ايران ، وتوفر لها التغطية الجوية لغزو ايران برياً ، وقد تخطو امريكا خطوة جريئة وتلجأ إضطراراً الي حرب جزئية  ، وذلك بإنزال مشاة البحرية الأمريكية علي السواحل الإيرانية ، لتأمين الملاحة في الخليج ، وإستخلاص المضيق من خطر  وقبضة القوات الايرانية.

نعم سوف يدمر ترامب ايران تماماً لفارق التسليح ، ولكنها سوف تهزمه إقتصادياً ، وتدمر حلفاءه ، وتدك اقتصادات الكثير من دول العالم ، وذلك اذا صمدت واحتفظت بالمضيق ، وهددت امدادات النفط لعشرة اسابيع قادمة ، وعندها سوف يصير ترامب طريد وملعون العالم اجمع ..

وعند هذا ليس امامه غير سلوك الخيار الثالث ، وهو الخيار النووي ، او قل النووي التكتيكي ضد ايران لإجبارها علي الاستسلام ، مع التأكيد علي أنه خيار مطروح من الجانبين كما اراه ..

ولكن هل *هذا خيار مأمون ومضمون النتائج..؟*

بالتأكيد لا ، لعدة اسباب  :

اولها لان ترامب لن يستطيع ان يحصل علي استسلام من النظام الايراني كما فعل ترومان مع اليابان ، فقد رأي الايرانيون ماذا حدث لليابان والمانيا بعدما استسلمتا لامريكا ، فهما الي اليوم تعيشان تحت البوت الامريكي بلا سيادة ، فهناك حوالي 120 قاعدة امريكية في اليابان وحدها ، وحوالي 40 قاعدة امريكية رئيسية  و 119 منشأة عسكرية في المانيا  ، وتخضع قواتهما العسكربة وميزانية الدفاع لديهما ، الي اشراف كامل من وزارة الدفاع الأمريكية ..

وإذا وضعت ايران بين خيار التسليم او التدمير  فسوف تسلك خيار شمشون ، وهو  خيار  (هد المعبد علي من فيه) اي عليّ وعلي أعدائي ، *وقد تبداه كفعل مبادر وليس كرد فعل* ، وبالتأكيد هو خيار تتحسب له ايران جيداً ، وقد اعدت له ما يلزم من سلاح وعدة وقوة تم تأمينها جيداً…

ثانيا .. أن امريكا في عميً تام فيما يخص البرنامج النووي السري الايراني  ، اذ هي ما زالت في حالة عدم اليقين فيما يختص بالسؤال المهم :
*هل امتلكت ايران السلاح النووي  ..؟*

واجيب نيابة عنها هنا بنعم  علي الارجح البعيد ، لعدة اسباب منها :
…  ان فتوي المرشد السابق علي خامنئي بتحريم تصنيع السلاح النووي هي مجرد *(تقية)* ، والتقية عند الشيعة مبدأ شرعي لحفظ النفس والمال ، وهي أن يظهر الشيعي خلاف ما يبطن لدفع ضرر ما ، وهو مبدأ شرعي لا ينتفي الا بظهور قائم آل البيت  ..

لهذا اعتقد ان ايران تمتلك السلاح النووي ، وانه اذا فشلت امريكا في معرفة موقع مدن الصواريخ الايرانية تحت الارض، وتفاصيلها وقدراتها الحربية من مدي وسرعة ، وقوة تدميرية ، وانواع سابقة مجربة ، واخري سرية غير معلن عنها ، حيث فاجئتهم بصواريخ فرط صوتية إنشطارية تحمل طنين من المتفجرات ، فليس من المستبعد ان تكون امريكا غافلة عن البرنامج النووي السري الحقيقي ، المُشاد والمُحصّن جيداً تحت الجبال  ..

وختاماً نقول إن لجوء ترامب المتهور للنووي ، سوف يضع العالم امام الحرب النووبة مباشرة ، ولن يؤدي الي استسلام ايران كما حدث لليابان ، وربما يؤدي الي محو دولة الكيان الإسرائيلي من الوجود اولاً ، وخلق مشكلة طاقة في العالم تستمر عشرات السنين ، إضافة الي تطورات متوقعة متصاعدة بين امريكا وغرمائها ممثلين في الصين وروسيا ، قد تقود الي حرب كونية مدمرة ، او في اقل الحالات الي ضرر يغرق منطقة الشرق الاوسط في حرب ، تعيد تشكيل جغرافيتها السياسية ، وسيادة دولها بالكامل ، واول اثارها الآنية المباشرة ان منطقة الخليج ستصير منطقة غير قابلة للسكن نتيجة للتلوث الاشعاعي ، وسوف يهجرها اهلها ، وستصبح بالتالي جميع الاستثمارات فيها اثراً بعد عين  ..

وعندها ماء البحر الملوث لن يفيد مدن الصحراء مهما تضخمت ابراجها ، او تعالت وتطاولت مبانيها ، هذا اذا ظلت سليمة ولم يطالها التدمير النووي ..

هذا إضافة الي ان ترامب نفسه سوف يتعرض للمسائلة ، وربما الاقالة والمحاكمة ، وقد يتطور الامر الي إضطرابات داخلية تؤدي الي تفكك الفيدرالية ، واتجاه بعض الولايات الي الاستقلال ..

وختاماً ، كما قلت في مقال سابق إن الشعب الامربكي ، سوف يدفع ثمن انتخابه لرئيس داعر شهواني يفتقد الاخلاق ، العوبة في يد مخابرات العديد من الدول ، والتي تملك إرشيفاً أسوداً ضخماَ مليئاً بالفضائح تستخدمه ضده ، وعلي رأسها الموساد ..

ولكن أليس من *سبيل لتجنب كل هذا ..؟*

نعم هناك *سبيل التفاوض* ، ولكنه لن يُسلك الا *بتغييب احد المجرمين نتنياهو او توامب* ، وربما في لحظة ما ،  وقبل سداد الثمن ، قد تضطر  آحدي الجهات للتخاص منه ، وعندها تتحرر امريكا من قبضة إسرائيل ومن مهاويس اليمين المتطرف ، وهو المرجح ..

حيدر التوم خليفة
السودان ١٣ مارس ٢٠٢٦

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*