زيارة د. شادية عبدربه إلى برلين وعودة الأسئلة الكبرى حول ذاكرة السودان

زيارة د. شادية عبدربه إلى برلين وعودة الأسئلة الكبرى حول ذاكرة السودان
  • 14 مايو 2026
  • لا توجد تعليقات

في برلين، وقف نفر من سودانيات وسودانيين، في الشتات  ومن داخل Neues Museum  ،القسم النوبي ، ليكونز شاهدين علي ذاكرة و بتوجيه من  الدكتورة
مثلت زيارة الدكتورة شادية عبد ربه لحظة مواجهة بين تاريخ منهوب، وذاكرة مهددة، وجماعة سودانية في الشتات تحاول أن تفهم ماذا يعني أن نحمل تراثاً يتعرض للتدمير بينما نحاول نحن النجاة.

جلستُ معها بصفتي باحثة أنثروبولوجيا أعمل دوما على التراث غير المادي ،التراث الحي ،ولطالما كان علي دوما ان افهم ما قيمة مواد تراثية لتعرض تراث في السودان نحن دايما نراه حيا ،  قادتنا هذا العالمة في هذه الجوله التي تحمل تاريخيا وذاكرة وراه كل قطعه وكل مادة  ..لطالما طيلة حياتي في السودان شهدت علي كفاح الاريكولوجين ،ولم اعرف قيمه بحثهم وجهودهم الا بعد الحرب .
وجدنا أن كثيراً من القطع المعروضة -من الفخار النوبي إلى الشواهد المروية، آثار تكاد تكون صامتة. وبمجرد ان تقترب منها فانها تفتح نقاشاً واسعاً حول تراثنا الحي: الأغاني، الحرف، الممارسات اليومية، الذاكرة الشفاهية، والروابط التي تجعل من الثقافة السودانية شيئاً أكبر من مجموع مقتنياتها. لتمثل شواهد علي كفاح وتمسك بالثقافة، من المواد السفروك الذي قادنا بالنقاش لكوش واصل الحضارة .
مثل التراث المادي مرآة لتراثنا غير المادي ،ذلك التراث الحي
في كل قطعة مررنا بها، كان السؤال يتكرر: 
هل يمكن فهم هذه القطع دون فهم الناس الذين صنعوها، لغاتهم، طقوسهم، ومخيالهم الجمعي؟

من كرمة إلى مروي إلى الممالك الإسلامية يعيش عبر التراث غير المادي الذي ما زال ينبض في السودان اليوم ،في الأغاني التي تحفظ تاريخ القرى  ،في الحرف التي تنتقل من الجدات إلى البنات ،في الذاكرة الشفاهية التي تصنع سرديات بديلة عن التاريخ الرسمي، و في الممارسات اليومية التي تربط الناس بالأرض والمكان.

وهذا ما جعل النقاش مع السودانيين في برلين مختلفاً.  “آثار قديمة”، عن هوية معاصرة تتعرض للتشظي، وعن علاقة معقدة بين الماضي والحاضر.
الحرب كتهديد للذاكرة و للمتاحف
حديث د.شادية عن فقدان المتاحف في السودان  كان حديثاً عن فقدان سياق كامل أرشيفات، دراسات، خرائط، تواريخ محلية، ومجموعات لم تُوثّق بعد.
لقد دمرت الحرب قدرة السودانيين على رواية تاريخهم بأنفسهم. 
وهنا يصبح عمل د. شادية – في بناء قاعدة بيانات للقطع والمواقع – عملاً إنقاذياً، للآثار و للذاكرة الوطنية.

السودانيون في الشتات: 
النقاش الذي دار في برلين كشف شيئاً مهماً: 
السودانيون في الخارج لم يعودوا مجرد مراقبين.  هناك رغبة حقيقية في فهم التراث، الدفاع عنه، وربطه بالحياة اليومية.

القطع التي رأيناها في المتحف   كانت جزءاً من قصص عائلية، من جغرافيا الطفولة، من ذاكرة جماعية ما زالت حية رغم الحرب.

لماذا نحتاج هذا النقاش الآن؟
لأن السودان اليوم يعيش لحظة فقدان شامل: فقدان الأرض، فقدان المؤسسات، فقدان الأمان، وفقدان القدرة على تخيل المستقبل.

أصبح  التراث — المادي وغير المادي — أحد آخر الأشياء التي تمنح الناس معنى واستمرارية.

زيارة شادية إلى برلين عملت علي التذكير بأن معركة التراث معركة الحاضر والمستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*