نوه بذكرى “شهيد الفكر و بطل الحرية محمود محمد طه”

عرمان في تشاتام هاوس: الموازنة “حرب” والنظام أفلس والحركة الإسلامية سبب الأزمة

رئيسة المعهد البريطاني السفيرة روزاليند مارسدن وعرمان
  • 18 يناير 2018
  • لا توجد تعليقات

لندن – التحرير:

وصف نائب رئيس الحركة الشعبية شمال” ياسر عرمان موازنة العام 2018 بالسودان بأنها تمثل “حرباً مفتوحة على غالبية السودانيين، الذين يعجزون عن الاستمرار في كسب قوتهم اليومي، في ظل الظروف الراهنة”.

وكان عرمان يتحدث في “تشاتام هاوس” (المعهد الملكي البريطاني للدراسات الاستراتيجية) الأربعاء 17 يناير 2017 ووصف “الطبقة السياسية  الحاكمة بالخرطوم بأنها “مفلسة و توظف الدين كأداة لإبقاء السلطة في يديها”.

ورأى أن حركة الرفض والمظاهرات الحالية ستستمر” وأنها ” تُوسًع من نطاق معارضة النظام، و تُدخل الى حلبة المواجهة قوى اجتماعية جديدة، تنهض في مواجهة الحكومة، خصوصاً في المناطقِ الحضرية في السودان” وأعتبر أن ذلك يشكل “إحدى السمات المهمة للوضع الراهن”.

وأعتبر أن الأزمةَ الاقتصادية في السودان هي الوجه الآخر للأزمة السياسية، التي لا يمكن مخاطبتُها بغير وقف الحرب لمصلحة تحقيق السلام، وتوجيه الموارد للخدمات والتنمية، وتوسيع  القاعدةِ الضيقة للطبقة الحاكمة من خلال التحول السياسي و الديمقراطي.

وفيما لفت إلى أن السلطة قامت بتغيير طبيعة الدولة و المؤسسات العامة، بما في ذلك قطاع الأمن، والسلطة القضائية و غيرها، رأى أنه” لهذا السبب فإن التغيير المأمول (لنظام الرئيس عمر البشير)  لا ينحصر فقط في إبدال الحكومة، وإنما يمتد لتغيير مجمل المشروعِ السياسي الوطني”.

وعن الوضع السياسي في السودان، قال إنه “نتاج عجز الحكومة عن إيجاد الحلول” مشيراً “في الوقت نفسه إلى “أن هناك غياباً لأجندة صلبة لدى المعارضة”،  وقال إنه ” رغم أننا ( قوى المعارضة) نتفق جميعاً على هدف إسقاط النظام، إلا أن ذلك ليس كافياً لوحده”. وأضاف أننا ” نحتاج الى أجندة صلبة يمكن السير على هديها يومياً، لتدفع الحركة الجماهيرية إلى المضي قدماً في كفاحها المجيد، من أجلِ حقها في ايجاد نظام سياسي جديد، يرعى و يهتم بالمواطن العادي، ويحترم حقوق الإنسان، ويحقق السلام، و ينشئ علاقات صداقة مع شعوب الإقليم و المجتمع الدولي”.

ودعا المعارضة السودانية إلى “الانفتاح على مجموعات ليست ممثلة في التجمعات الحالية، تشمل الشباب، النساء، الطلاب، ملاك الأراضي، المجموعاتت المناهضة للسدود، المهنيين، النازحين داخلياً واللاجئين، السودانيين في المهجر، ومجموعات الكفاح المسلح (الخ)”.

وعن “الحركة الشعبية لتحريرِ السودان – شمال”، قال عرمان إنها ” رؤية السودان الجديد، بشكل مجمل، وأنها أهم رؤية خاطبت قضية البناء الوطني منذ العام  1983″ لكنه رأى أن  ” هذه الرؤية تتاج الى أن يتم تفصيلها في برامج مدروسة بعناية، حول كيفية الحكم الديمقراطي للسودان” وشدد على أنه ” لا يكفي الاختباء خلف الشعارات الكبيرة و ترديدها دون طرح برنامج تفصيلي واضح، يخاطب القضايا الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية، في ظل نظام جديد”.

وتابع أنه “لحسن الحظ، تمكنت الحركة الشعبية، بعد عمل شاق لمدة أربع سنوات مع مجموعة من العلماء و الخبراء في مختلفِ المجالات، من إعداد برنامج تفصيلي، يمكن الاعتماد عليه كأجندة،” وأكد سعي الحركة لبناء تحالفات استراتيجية مع قوى السودان الجديد، ومع التحالفات السياسية القائمة حالياً مع قوى المعارضةِ بشكل عام.

وقال إن ” الحركةُ الشعبية تحتاج باعتبارها واحدة من حركات التحرر الوطني، أن تدرس بعناية أسباب فشلِ العديد من حركات التحرر الوطني، ولماذا انتهى بعضُها الى مآلات، تتناقض مع الشعارات التي رفعتها، ويشمل ذلك الدراسةَ النقدية لتجربتنا الخاصة، و بشكلٍ خاص، التجارب في الدولِ النامية”.

ورأى أن “الحركةُ الإسلامية السودانية مسؤولة عن أزمة البلاد الحالية، خصوصاً الجناح الذي يحكم السودان حالياً من قيادتها” وقال إنها “ارتكبت جرائم وأخطاء غير مسبوقة، شملت الإبادة الجماعية و فصل الجنوب” وشدد على أنهم (الإسلاميون في السودان) ” يجب أن يتغيًروا،  أو  أن يتم تغيرهم”.

وأضاف أن”الحركة الإسلامية تستمر في لعب دور كبير فقط إذا قبلت التغيير والمحاسبة، وتبني خطاب يتوافق مع محدداتِ الديمقراطية والتبادلِ  السلمي للسلطة”، وأضاف” يجب عليهم، بشكل أو بآخر، قبول صيغة لفصلِ الدين عن الدولة من أجل ضمان مواطنة متساوية”.

وعن الهجرة إلى أوروبا ومكافحة الإرهاب، قال إن “لدينا قناعة بأن الحكومة السودانية لا يمكن أن تسهم بفاعلية في مكافحة الهجرة غير الشرعية من غير مخاطبة الأسباب الجذرية للهجرة داخل السودان، وإنهاء  الحرب و التهجير الداخلي لمواطنيها داخل و خارج السودان”

ولفت إلى “أن 18 يناير 2018 يصادف ذكرى شهيد الفكر و بطل الحرية، الأستاذ محمود محمد طه، زعيمُ الإخوان الجمهوريين، و الذي تم التنكيلُ به بواسطةِ الدكتاتور جعفر نميري عشية انتفاضة 1985، اسمحوا لي أن اهدي اليه هذا الخطاب”.

وكان عرمان  تحدث عن قضايا سودانية ساخنة، مشيراً إلى أن الرئيس البشير مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، كما أشار إلى تراجع  المشروعِ الوحدوي الأفريقي، و إلى مسألة تقرير المصير، كما تناول احتمالات نجاح الانتفاضة في السودان، ورأى أنها “كبيرة رغم القمع”، كما تطرق لانتخابات 2020، مشدداً على  “وجوب عدم السماحِ ( للرئيس)  عمر البشير بالترشحِ لانتخابات 2020”.

و تناول  أيضاً مفاوضات السلام، والانقسام الحالي داخل “الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال” وعلاقات السودان الخارجية.

وكانت رئيسة  “تشاتام هاوس” السفيرة الدكتورة روزاليند مارسدن رحبت في البداية بعرمان، وقدمت نبذة عن تاريخه السياسي، كما أدارات النقاش الذي اتسم بالشفافية والوضوح.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*