أغلبهم قللوا من جدواها وبعضهم يراها إيجابية

سياسيون ومحللون يقيمون تكوين المجالس الرئاسية

  • 27 يناير 2018
  • لا توجد تعليقات

الخرطوم – التحرير:

القرار الذي أصدره رئيس الجمهورية عمر البشير بتشكيل خمسة مجالس برئاسته ومشاركة نائبيه، ومساعديه، وبعض الخبراء، قوبل بحالة من الاستغراب وسط المواطنين، خصوصاً أنه جاء في ظروف استثنائية تمر بها البلاد هذه الأيام من ضائقة اقتصادية وأزمة سياسية تفاقمت وتمددت حتى جعلت الحكومة تواجه بموجة من الاحتجاجات التي سيرتها القوى السياسية، والمجموعات الشعبية الغاضبة، جراء انسداد الأفق السياسي والاقتصادي بالبلاد.

(التحرير) استطلعت بعض الخبراء والسياسيين والإعلاميين حول تلك المجالس الخمسة، التي شملت مجلساً لشؤون رئاسة الجمهورية، ومجلساً قومياً للاقتصاد، ومجلساً للإعلام، فضلاً عن مجلس للسياسة الخارجية، وآخر للسلام والوحدة، وكان السؤال حول حظوظ تلك المجالس في حل المشكلات التي تحيط بالبلاد.

عبدالرسول النور: الأولي تشكيل أجهزة انتقالية

السياسي المحنك عبدالرسول النور نفى إمكانية أن تعالج المجالس التي كونها الرئيس البشير قضايا البلاد المستفحلة، وأكد في حديثه لـ(التحرير) أنها ستعمل على زيادة الوضع المترهل أصلا بالدولة، فضلاً عن ضياع مكان إصدار القرار، مشيراً إلى أن الحكومة لها وزارات ومجالس مختصة وفق الدستور، إضافة إلى وجود عدد كبير من المستشارين ومساعدي الرئيس، وأضاف قائلاً: المشكلة ليست مشكلة مجالس، بل تتمثل في عدم تفعيل الأجهزة المختصة، وتقاطع الصلاحيات في مؤسسات الدولة، وتوقع النور أن تشكل هذه المجالس عبئاً على اتخاذ القرار؛ لأن تكوينها يعني أن الرئيس قد بدأ في ادارة الحكم بصورة مباشرة عبرها؛ وهذا ما يعني أن القطاعات الموجودة بالحكومة قد أصبح لديها رديف، وهذا إن لم يعمل على زيادة المشكلات فإنه لن يعالجها، وأشار النور إلى إمكانية إحساس الرئيس بأن أجهزة الحكومة تفتقد إلى الفعالية، فضلاً عن أنها غرقت في المشكلات، وعليه فقد أراد إنشا مجالس يكون لها هيبة رئاسة الجمهورية، لافتاً إلى أن الرئيس البشير لم يكن موفقاً في ذلك الأمر، وتابع بالقول: بعد وصول البلاد إلى ما هي عليه من حال الآن لا يمكن حل المشكلات بمجموعات هي أصلاً موجودة، وتمثل جزءاً من المشكلة، وعليه فالأولى أن يتخذ الرئيس قراراً بحل كل الأجهزة المترهلة بالحكومة، ومن ثم يقوم بتكوين أجهزة انتقالية تحت إشراف رئاسة الجمهورية، حتى يشعر المواطن بأن الدولة بدأت في معالجة المشكلات التي تواجهها بخطوات جادة وفاعلة، خصوصاً أن البلاد تمر بظروف استثنائية في الوقت الحالي.

عبده مختار: المشكلة في غياب الإرادة السياسية


يرى أستاذ العلوم السياسية عبده مختار موسى أن خطوة تكوين المجالس قد جاءت متأخرة بعض الشيء ، مبيناً في إفادته لـ(التحرير) أن أصل المشكلة لا يكمن في المجالس، بل في غياب الإرادة السياسية والمؤسسية، إضافة إلى عدم التزام الدولة آراء الاستشاريين، وعدم احترام حتى البرلمان نفسه، فكيف يجوز الحديث عن المجالس، وشدد مختار على ضرورة تغيير العقلية السياسية ذاتها حتى تتجه إلى العمل بصورة منهجية وعلمية، وتفعيل دور المؤسسات بالالتزام بتوجيهاتها ونصائحها، مؤكداً أن كل ما جاء ذكره يعدّ ثقافة غائبة لدى النخب السياسية، وهذا ما يشكل علة حقيقية تعانيها الحكومة التي لا يهتم التنفيذيون فيها بتوجيهات الخبراء، ونصائحهم، التي توضع في الأدراج، ومن ثم تستمر العشوائية، ويلفت مختار إلى أنه ما لم تغير الحكومة طريقتها هذه، فلن يتسنى لها حل مشكلاتها مهما شكلت من لجان ومجالس.

عبدالله آدم خاطر: وسيلة لتخفيف العبء عن الرئاسة

الإعلامي والمحلل السياسي عبد الله آدم خاطر قال في حديثه لـ (التحرير): “ربما أن النظرية التي أفضت إلى إنشا هذه المؤسسات هي نظرية استيعاب الانشقاقات داخل المؤسسة الحاكمة، والمزيد من لملمة الأطراف، ومحاولة الخروج من دائرة الحالة المركزية المطلقة التي كان يمثلها رئيس الجمهورية وحده، وتابع بالقول: “ربما تكون هذه المجالس خطوة أولى نحو توسيع قاعدة الوعي بالديمقراطية داخل المؤسسة الحاكمة نفسها”، وبالتالي ضمان التنازل التدريجي للمواطنين ليقولوا ليس فقط آراء الاحتجاج، ولكن القبول بالآراء المفضية إلى حلول، وإذا كانت القاعدة الدستورية التي تحكم السودان اليوم هي قاعدة التنمية القائمة على اللامركزية والفيدرالية، وحرية التعبير القائمة على الديمقراطية، إلا أنه على الرغم من كل ذلك لم يحصل تحول أساسي في داخل أجهزة الدولة لقبول هذه الفرضية، وربما هذا التقسيم يكون مدخلاً للمزيد من الفرص للمواطن ليقول رأيه.

وتوقع خاطر أنه إذا حدثت مسيرات قد تُوفر لها حماية، ويكون لدى الصحف قدرة أكبر على التعبير عن الرأي والرأي الآخر، وأن تكون كذلك أجهزة الأمن أكثر دقة، من حيث أنها ليست جهة تنفيذية بقدر ما هي جهة لجمع المعلومات لمساعدة الدولة من خلال المجالس أو الوزارات للوصول إلى حلول.

ويرى خاطر أنه طالما كان هنالك ضيق اقتصادي وأمني وعلاقات خارجية متوترة ووجود مشكلات بدأت تحاصر حتى الرئاسة ذاتها، فمن المؤكد أن تكون الرئاسة قد أدركت أنها في حاجة إلى وسائل أخرى لتخفيف العبء عنها، وتوزيع المخاطر على هذه المجالس المذكورة.

السجاد: المجالس إيجابية لأنها استشارية


ونوه القيادي بحزب المؤتمر الشعبي عمار السجاد في إفادته لـ(التحرير) بضعف الحكومة وطبيعة تكوينها بما يحتويه جهازها من أحزاب غير معروفة وحركات أعدادها كثيرة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة من الممكن أن تقوي الحكومة، وقال: “إن هذه المجالس ليست من مطلوبات الحوار الوطني، وعلى الرغم من ذلك إلا أن بها إشارات إيجابية من قبل الرئيس باعتبار أن الحوار حاضر عنده، فضلاً عن العودة بالحوار الوطني إلى الزخم السياسي والإعلامي، وأبدى السجاد عدم تخوفه من أن تسحب هذه المجالس البساط من تحت أقدام الحكومة، وقال إن هذه المجالس إيجابية لأنها استشارية، وليست تنفيذية؛ لذلك ليس هنالك أي تخوف من إمكانية تغولها على الحكومة، إضافة إلى أنها تعدّ توسيعاً لمواعين الشورى، إلا أن عيبها يكمن في عدم التشاور مع قوى الحوار والقوى السياسية الأخرى بشأن تكوينها، فضلاً عن أنها اقتصرت على المؤتمر الوطني فقط.

برطم: البرنامج التركيزي برنامج انتخابي

العضو البرلماني المستقل أبو القاسم برطم طالب بحل المجلس الوطني، وعدّه مجلساً تابعاً لرئاسة الجمهورية، ولا يخضع للمحاسبة، ولم يكتف بذلك إذ نادى بحل مجلس الوزراء أيضاً، وتوفير الأموال لدافعي الضرائب.

وانتقد برطم تكوين آليات جديدة تنفيذية ورقابية تحت بند ما يعرف بالبرنامج التركيزي، وتساءل عن جدوى المجلس الوطني ومجلس الوزراء ومئات الدستوريين، ورأى أن البرنامج التركيزي والمحدد (2018 ــ 2020) ليس سوى برنامج انتخابي لصالح فرد أو حزب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*