الفجر

  • 20 أغسطس 2018
  • لا توجد تعليقات

آسيا المدني

أقسم الله تعالي: بالفجر والليالي العشر: (الفجر * وليال عشر). (الفجر: 1-2).

الفجر هو إقبال النهار وإدبار الليل، وهما آياتان من آيات الله. وفي الفجر صلاة عظيمة، وقرآن مشهود: (إن قرآن الفجر كان مشهوداً) (الإسراء: 78).

والليالي العشر هي الأواخر من رمضان بما فيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، تتنزل فيها ملائكة الرحمة بالخير على عتقاء شهر رمضان؛ فلذا أقسم الله بها.

والعشرة الأوائل من ذي الحجة لما فيها من عبادات عظيمة: الحج والعمرة والوقوف بعرفة التي يغفر الله فيها ذنوب عباده. غفران يحزن الشيطان. ونسأل الله العفو والعافية والرحمة، ونحن نتنسم عبق هذه الأيام المباركات.

وكل عام وأنتم بخير، أحبتي القراء.

الحديث ذو شجون، أما الفجر الذي نحن بصدده هو ذلك الفجر. الذي علمني

انه  هو إعلان لبداية يوم جديد بكل ما يحمل من عمل ورؤى وامنيات واحلام، ولا يمكن أن يبدأ اليوم دون المرور به، فكن كالفجر، واجعل حياتك تجدد وبداية انطلاقة لك وللآخرين وحول كل احلام ورؤى الفجر حقيقة امام عينيك.

علمني الفجر أنه هو الوقت الأنسب لتغذية الجوانب الأربعة عند البشر، وهي: الروح (بالصلاة والقرآن)، والعقل (بالقراءة والمذاكرة)، والقلب (بالحب والتأمل)، والجسد (بالإفطار والتغذية)، ولا وقت يشبه الفجر في ذلك، وأنت عزيزي القارئ، قدم لمن تحب كل ما يحتاج إليه من تلك الجوانب الأربعة لتتربع منصة حياته.

كما تعلمت منه أنه الفرصة الذهبية في التقرب إلى الله. فبصلاة الفجر بتم التمييز بين المسلم والمنافق.،وقراءة القرآن أوصى بها الله، وقرآن الفجر كان مشهوداً.

فاغتنم الفرص في حياتك واستغلها الاستغلال الأمثل! فكل فرصه تذهب لا تعود.

تعلمت من الفجر انه التوأم م الحقيقي للانتعاش والراحة بنزول غاز الأوزون وتسربه في مسامات الجلد، لنشعر بان مع تسلله نستمد طاقة إيجابية لنفجر ما لدينا من طاقات، فاختر توأمك الذي يمنح قوة حضورك قوة أخرى، ليكون نتاج ذلك راحتك وراحة من حولك.

 

كما تعلمت أيضاً أن الفجر يغازل فيه ظلمة الليل مع إشراقة الصباح الخجولة التي تمد أذيال ثوبها على مهل وبتدرج آسر وبمشهد وداع بغاية الروعة والجمال، يسحر كل من يتأمله، لنتعلم منه درساً، بأنه ليس من الضروري أن تكون مشاهد الوداع دائماً مؤلمة، فهو وداع له إحساس من نوع آخر.

عرفني الفجر بما فيه من سكون وهدوء وروحانية أن النفس المطمئنة الساكنة هي أسمى ما تتمنى، وأرقى إحساس نطمح إليه، فاسع بكل طاقتك لبلوغ النفس المطمئنة، وابدأ بالفجر، فهو نقطة بدايتك الحقيقية.

كما أضاف لي الفجر حقيقة بأن اللذة تولد من الألم، أن بعد الليل صبح قادم، ومع الصبح تعود الحياة إلى طبيعتها بثوب جديد، فلا تيأس، فإنه مهما طال المصاب فالفرج يعقبه، ولا بد أن تعود الحياة لتمارس طبيعتها، وستشعر بالتجدد بعد كل محنة، متى ما سمحت لضوء الفجر بالدخول لنوافذ قلبك.

وهنالك إضافة صغيرة، ولكنها كبيرة. وهي أن الفجر لم يتأخر يوماً عن البزوغ، ولم يخلف وعده للصبح يوماً، فكن كذلك مع من حولك وفي العهد، ملتزماً بوعودك لتكسب ثقتهم واحترامهم.

دمتم بتدبر وتأمل أحبتي الأعزاء.

وكل فجر وأنتم تنعمون بالصحة والعافية.

 

الوسوم آسيا-المدني-

التعليقات مغلقة.