فيم كانوا هم مؤتمرين؟

  • 05 يناير 2019
  • لا توجد تعليقات

رقية وراق

ماذا يكتب الكتاب عن هذا العهد البغيض؟
ليس ثمة ما يجعل أي مبدع يقف على تخوم الهام عندما يتعلق الامر بالبشير وعصابته، فإلى جانب ديكتاتورية هذا النظام ودمويته، فإن صفة له لازمته منذ يومه الأول لم تلتصق بغيره بهذه الطريقة المحيرة. صفة تخلق بها وولد وكبر وكبرت بشاعته معها. صفة ( التقريفغثيان) اي تقريف وغثيان، وهي انه يصيبك بسقم الأمعاء لمجرد رؤية شخوصه ورموزه، فلا تعود الى حالك العادية الا اذا افرغت ما بجوفك كله، فهو تقريفهم لك وهي حالة استفراغك التي تجبرك عليها مجرد صورة بشعة، بشة، مبشتنة لماضي وحاضر بلادنا، لا صلة بينها وبين بشاشة، تراها مصادفة فيصيبك ما يصيبك من حال اشمئزاز و غثيان.

إنك تخالف هذا النظام وتعمل ضده بكل ما تستطيع، فيما انت مشمئز منه بكل حواسك في مخالفتك له. الهجاء المتعارف عليه عند أهل اللغة ليس مما يناسب مقتضى حال اهل السودان مع جماعة الانقاذ.

كيف يرسم الرسامون من هم على سدة هذا الحكم بملامحهم المقرفة التي لا تشبه شعبنا الوسيم، الذكي، اللماح، رشيق القامة، الجذاب ، المهندم، النظيف، مليان العين، عفيف اللسان، المرحمن في الوفرة وفي الفاقة. شعب: أم وأب، أخ وأخت، جدة وجد ، ابن وابنة، ابناء وبنات عمومة وخؤولة، حي و ناد ، شرطة وجيش، وحزب ورابطة، وجمعية وربات بيوت، وشيخنا وكجورنا وامامنا، ومناصيرنا وشمباتنا وهزاعنا يا ناس هوي!
كل قصة قصيرة مملة لو استوحت طحلبا انقاذيا، كل مسرحية ماسخة، شتراء في ايقاعها. كل اغنية فارقة زمن وكل غناء ممل.
ماذا يحكم اهلنا الآن؟

ماذا يعني ان يسمي نظام حكم انقلابي باطش نفسه بمؤتمر؟ وكيف ل (تبا/ فاحش) مؤتمر ان يستمر في انعقاده اللتيخ الأهبل اللا أهل ولا وطن فيه، لسنوات وسنوات، بل قل عقود من التعذيب والترويع والتقتيل والتقسيم والتشريد والتشتيت لم يعرف شعبنا الوسيم مثلها ما عاش.
من هم هؤلاء المؤتمرون؟ أين هو مكان انعقاد هذا المؤتمر الدموي؟ أحشا الأمهات المحروق؟ أظهور الآباء التي احنتها الهموم والتماس اجتراح الحيل التي تعجز امهر الحواة، عل “التمر يشيل كل تلات اشر، ولا ايام زمان كانت ما تمر”، وعل ما كان وكان، لكسى الأب الحنون، الزوجة والابناء، در؟!!
أهي الطفولة التي لم يجعل لكم من فؤاد في جوفكم، فقضيتم على كل وشيجة بينها وبين طفولة؟!

ان ارض هذا المؤتمر ( الوطني) ليست سوى مكان أسطوري تتمركز فيه ابشع الأشباح التي افزعت نومي، ونوم الصغير والكبير من بنات وابناء شعبنا، داخل وخارج بلادنا الموبوءة بكم ، الى عهد قريب.
اذهبوا الى الجحيم.

فالى جانب سخط حبيبي الأول والأخير، شعبي وشرياني، وهبته الجسورة، فإن موقعي شخصيا كانسانة، كمحبة للغة، وكشاعرة، مخلصة لما حباها الشعر به من جبروت تأثيره، وكمحبة لأهلي، ببساطة، راغبة في تقضية افضل اوقات شبابي بين ظهرانيهم، وليس في حالة الحياة المطاطية التي أعيشها- بسببكم -ولا ارغبها الآن، فانني اقول لكم:

لقد مضى الوقت الذي كانت لكم

فيه كل هذه السطوة
التافهة المسروقة منا على حيواتنا،
انتم عدم
ونحن حياة!
انتم خزي ونحن فخار!
انتم لصوص ليل
ونحن شهداء يروون الثرى!
انتم كيزان صدئة المنظر واللون والرائحة
ونحن عنبر القرشي والتاية والهزاع.
انتم البلاء والخطب والرذيلة والنازلة وحنظل القيزان،
ونحن القنديلة والتبلدي والمانجو والباباي وسدرة البركات.
انتم نفخ وكير
ونحن الحامل الوادع لأطيب المسك والعنبر!
انتم ذبح ونحر وتقتيل
ونحن فال ، وحرير، وسرتي، وسرتية، وقرمصيص وشال، وشتل، وتعمير!
انتم كهوف الماضي بعظام وجماجم وظلام مخيف
ونحن خضرة حضارات طلقة المحيا، جذلة الخاطر والفاطر والعينين!
انتم انتم
ونحن نحن
فيا لفجيعة المفارقة!
اذهبوا الى الجحيم
فنحن اليوم طلقاء!

الوسوم رقية-وراق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*