مشيراً إلى تحرير الخرطوم طرح ميثاق الخلاص

في خطبة الجمعة.. الصادق المهدي: الفرصة التاريخية متاحة لتنحي البشير وحقن الدماء

  • 25 يناير 2019
  • لا توجد تعليقات

الخرطوم- التحرير:

طالب رئيس حزب الأمة القومي وإمام الأنصار  الصادق المهدي اليوم (25 يناير 2019م) في خطبة الجمعة بمسجد الهجرة بودنوباوي الرئيس عمر البشير بالتنحي،وقال: “الآن فإن التأزم الذي يحيط بالبلاد غير مسبوق، والفرصة التاريخية متاحة له أن يجنب البلاد كافة المخاطر المتوقعة ويحقن الدماء، وأن يتنحى بشكل متفاوض عليه ما سوف يستجيب للمطالب الشعبية ويحقق السلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي الكامل والاستجابة الدولية”.

وأكد الإمام الصادق تأييد التحرك الشعبي، ودعا إلى تجنب أية مظاهر للعنف المادي واللفظي. مديناً قتل الأحرار والعنف المفرط الذي مورس ضدهم، بتشجيع من فتاوى حكام باطلة وظالمة تبرر العنف والقتل واستخدام الرصاص الحي ضد مواطنين عزل.

وقال: “ويسأل الناس. نعم هذا التحرك حقق أهدافاً مطلوبة. وماذا بعد؟”.

وإجابة عن هذا السؤال أوضح: “أولاً: لقد وقعنا مع تجمع المهنيين وآخرين ميثاق الحرية والتغيير، ووضعنا تفصيلاً للمطلوب نص ميثاق الخلاص والحرية والمواطنة، وجرت مشاورات واسعة للاتفاق على نصه، ويجري الآن عرضه على مجموعات بلغت عشرين مجموعة سياسية ومدنية ومطلبية.

ثانياً: هذه المجموعات بعد دراسة الميثاق سوف توقع عليه أمام مؤتمر صحافي دولي.

ثالثاً: بعد التوقيع على هذا الميثاق سوف ينتدب مائة شخص يمثلون المجتمع السوداني بكل مكوناته لتقديم هذا المطلب عبر المجلس الوطني.

رابعاً: يعقب ذلك تسيير مواكب يشارك فيها إضافة للشباب الثائر رموز المجتمع وقادة تكويناته السياسية والمدنية لتقديم المطالب الشعبية في العاصمة والولايات وفي سفارات السودان في الخارج. إنها مواكب حاشدة وصامتة ترفع شعارات ميثاق الخلاص والحرية والمواطنة.

خامساً: ثم يحتشد الشعب في مائة موقع داخل السودان وخارجه في اعتصامات ترفع شعارات ميثاق الخلاص ولا تتحرك.

سادساً: أهم مطالب ميثاق الخلاص: أن يرحل النظام، وأن تحل محله حكومة انتقالية قومية واجبها تحقيق السلام العادل الشامل وكفالة حقوق الإنسان والحريات، وتطبيق برنامج اقتصادي إسعافي لرفع المعاناة عن الشعب وتطبيق برامج الإصلاح البديلة، وعقد المؤتمر القومي الدستوري لكتابة دستور البلاد.

سابعاً: سوف يعلن ميثاق الخلاص هذا عندما نكمل التوقيعات، وهذا سوف يتم بأسرع ما يمكن إن شاء الله”.

وعدد المهدي 10 صفات ميزت ثورة ديسمبر 2018م، وهي: انطلاقها من خارج العاصمة ثم تمددها في كل المناطق، وقد أظهر الجيل الحالي حماسة وبسالة منقطعة النظير على الرغم من أنهم جيل الإنقاذ، وبروز الرفض التام للعنصرية والفتنة الإثنية التي عمقها النظام، وبروز طاقات رائعة في الفنون التشكيلية والغنائية والشعر واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكفاءة عالية، وإظهار المثابرة رغم العنف الفعلي واللفظي، وتعاطف أرباب وربات وإهارهم العطف البالغ تجاه  أبنائنا وبناتنا المطاردين في الأحياء، وكشف الأجهزة الإعلامية العربية والدولية الحقائق بصورة موضوعية ومستمرة، وكذلك  كثير من الكتاب السودانيين وغيرهم، والالتزام المثير للإعجاب بالأخلاق السودانية الحميدة، وتمسكهم بالسلمية، واشار المهدي كذلك إلى دور كان للسودانيين في الخارج، وهو دور مهم في التجاوب مع نهضة وطنهم، وتأييد الدول ذات القيم الديمقراطية بالإجماع حرية التعبير والسلمية، وإدانتها لقتل وحبس الذين مارسوا حقهم المشروع في التعبير السلمي.

وذكر المهدي: “دعماً لهذا المطلب فإن القوى الشعبية سوف تظهر تأييدها الحاشد بصورة سلمية خالية من أية استفزازات وعنف، ولا عذر لمن يُمسك عن مواكب خلاص وطنه المحتضر”.

وخاطب من أسماهم العناصر العاقلة في النظام، فقال أن مطالبون بأن “يعملوا على التبرؤ من سفك دماء الأبرياء، والاستعداد للتفاهم مع الآخرين لتحقيق المصلحة الوطنية”.

وحذر قوى بلادنا العسكرية والنظامية من أن “تستغل في سفك دماء الأبرياء؛ لأن شرفهم المهني وحقوق المواطنة يمنعان ذلك”.

وخاطب الأشقاء في العالم العربي والإسلامي والأفريقي طالباً منهم “أن يتبينوا حقيقة المشهد السياسي السوداني لمعرفة من الظالم ومن المظلوم، وربما أقدموا على نصح الحكام فإن صديقك من صدقك لا من صدّقك”.

وخاطب وزراء خارجية الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بأن “يهتموا بأحداث السودان، وأن يعلنوا تأييدهم لحرية المواطنين في التعبير السلمي عن مطالبهم وأن ينحازوا للسلام في السودان، ولمطالبنا بالتحقيق في الجرائم المرتكبة ضد الثوار”.

وأوضح المهدي المبررات التي تجعل الحل في تنحي البشير، فقال: “أن انقلاب يونيو 1989م تأسس على خدعة. ومهما كانت نوايا صناعه فقد نبذ الله الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا”.

وذكر أن “من ثمار الانقلاب فصل الجنوب، وإشعال الحروب الأهلية في جبهات جديدة في البلاد، وتطبيق تمكين حزبي عازل للآخرين ومقوض لمؤسسات الدولة الحديثة المدنية والنظامية، وتقويض دولة الرعاية الاجتماعية، وسببت إخفاقاً اقتصادياً جوع الناس، وأجبرت عشر السكان على العيش في معسكرات نزوح معتمدين على الإغاثات، وتسببت في لجوء ربع السكان لخارج الوطن، ولوثت الشعار الإسلامي بتطبيق عكس مقاصده في الكرامة والحرية والعدالة والمساواة والسلام، وفي إلحاق الأذى البالغ بسمعة الوطن ملاحقاً بالعدالة الجنائية الدولية. لذلك لم يستكن الشعب السوداني أبداً لسلطانه معبراً عن ذلك في هبات متتالية أذكر منها سبع في الأعوام 1990م، و1996م، و1998م، و2006م، و2012م، و2013، ويناير 2018م، إضافة لمن حملوا السلاح مقاومة للظلم”.

وقال الإمام الصادق المهدي في خطبة الجمعة (25 يناير 2019م) بمسجد الهجرة بودنوباوي: “غداً سوف يكون يوم ذكرى تحرير الخرطوم إيذاناً بنجاح ثورة القرن التاسع عشر الكبرى التي استنهضت همة أهل السودان ودوخت الإمبراطورية العظمى، وحتى عندما تفوق عليها السلاح الناري في كرري وصفها الإمبرياليون بمقولة لم نهزمهم ولكن دمرناهم بتفوق السلاح الناري. وقال آخر: لم تكن معركة بل كانت ساحة لإعدام أبطال”، مشيراً إلى أن “الدعوة المهدية قامت على أركان روحية، وأشواق إصلاح إسلامية، ولكن ساهم في نجاحها انتشار الظلم والفساد والاستبداد، ما لخصته مقولة: عشرة في تربة ولا ريال في طلبة”.

وأكد “أن رفض الظلم والتصدي له واجب ديني”، موضحاً أن الأمة كانت كلها ترزح تحت ظلم وفرقة وتطلع للخلاص، لذلك جسدت الدعوة كل تطلعات أهل القبلة في زمانها كما قال الكاتب المصري النابه دكتور عبد الودود شلبي”.

وقال المهدي: “دولة الثورة المهدية تكالب عليها الغزاة وقوضوها. ولكن بقيت مغروسةً في أرض السودان مستنبتة في أرضه، خالدة في معانٍ باقية، هي: إحياء الملة بصورة متبعة للشعائر مجددة في المعاملات متحررة من الاجتهادات الماضوية، بل ملتزمة بقطيعة معرفية من اجتهادات التراث على أساس”، وأضاف “أن من  ثمار غرسها مولد الكيان الوطني السوداني النافي لفرقة الإثنيات والجهويات، المنادي بالعدالة الاجتماعية”

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*