حاويات وحُوَاة

  • 31 يناير 2019
  • لا توجد تعليقات

عبداللطيف البوني

(1)
يحيرني – وما يتحير إلا مغير على قول جدنا حاج عباس عليه رحمة الله – كيف استطاع ذلك الحاوي إخفاء مسألة استئجار الميناء الجنوبي ببورتسودان (ميناء الحاويات) لشركة فليبينية لمدة عشرين سنة ولا يعلم به حتى العاملون في ذلك الميناء إلا ساعة قدوم موظفي الشركة الفلبينية لمكاتب الميناء باعتبارهم أسياد حق؛ فقد وقعوا العقد وسلموا المقدم، بالتالي يكون مجئيهم لعملية التسليم والتسلم، فالأسئلة هنا تترى: متى رأى هؤلاء (الأشقاء) من الفلبين (حلوة حكاية أشقاء دي) هذا الميناء؟ ومع من تفاوضوا؟ وهل طُرح أمر الميناء في عطاء عالمي؟ غايتو سمعنا أن الفلبين فيها ممرضات (شرط) يغني عليهن الهادي آدم كما في قصيدته الشهيرة (ممرضتي)، لكن يطرشنا ويعمي جيرانا لو كنا سمعنا أن الفليبينيين بارعون في إدارة الموانئ أو لهم سابقة استئجار ميناء في الشرق الأوسط، ولا يا ربي الممرضات الفلبينات الموجودات في بعض المستشفيات الخاصة لهنّ دور في الشغلانة دي؟.
(2)
عرفنا الخصخصة التي استُغلِّت أبشع استغلال وتسببت في ضياع كثير من المشاريع الحيوية وليست المتعثرة، كما كان يظن سمعنا بالأيلولة التي بموجبها تم التنازل لبعض الولايات من مرافق اتحادية فتقوم تلك الولايات بخصخصتها، وعلمنا بممتلكات في الخارج كانت تنقط ذهباً للبلاد تم بيعها برماد القروش، حتى هذا الرماد لم يدخل الخزينة العامة مثل خط هيثرو وعقارات السودان في إنجلترا، ولكن يطرشنا ويعمي جيرانا لو كنَّا سمعنا ببيع مرفق حيوي شغال في أمان الله لشركة أجنبية بدون إحم أو دستور كما حدث للميناء الجنوبي التي كانت تمر من خلاله كل الحاويات التي تدخل السودان وتخرج منه.
(3)
لم يحدثنا أحد بالمبررات التي دعت لتلك البيعة (الخاسرة)، ولم نعلم بها إلا عندما قام عمال الميناء بإغلاق البوابة وبذات الحاويات أمام (الأشقاء) الفلبينيين ومنعوهم من الدخول ثم أعلنوا الإضراب عن العمل وقالوا بالصوت العالي إن هؤلاء الأشقاء لن (يشموها قدحة)، وهكذا حقق هؤلاء العمال الأشاوس ثلاث خطوات برفعة قدم واحدة، احتلال واعتصام وإضراب، ولسان حالهم (فلبيني تشيف وعصيان سوداني ما تشيف؟)، أما أحبابنا أهل الهوى من الفلبين غير محظوظين لأنهم جاءوا مع تسونامي ديسمبر \ يناير، فالبيعة أصبحت مرجوعة، وكذا يمكن العربون ولكن الكومّيشن الله أعلم.
(4)
كل الذي تقدم ونحن لم نتحدث عن سيادية المؤانئ وكيف أنها أصبحت خطوط حمراء دونها خرط القتاد والصراع العالمي والإقليمي على البحر الأحمر وتقاطع الاستراتيجيات حوله والعلاقة بين الدول المتشاطئة في هذا البحر (مصر والسعودية والصومال وإرتيريا والأردن واليمن وإسرائيل وجيبوتي) والدول الإقليمية التي تتنافس فيه (إثيوبيا والإمارات وقطر وتركيا وإيران) والقوى العالمية المتغلغلة فيه (الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والصين)، ومع ذلك… (أفتكر مافي داعي) فما ذكرناه يفري الكبد ويرفع الضغط ويحرق الأعصاب ويفقع الدماغ بلغة الطيب مصطفى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*