بلاغ في منفذي انقلاب ٨٩

  • 12 نوفمبر 2019
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

اصدرت اللجنة القانونية لتنسيقية قوى اعلان الحرية و التغيير تصريحا اليوم الثلاثاء عن اجراءات البلاغ ضد منفذي و مدبري انقلاب ٣٠ يونيو ١٩٨٩ ، و جاء في التصريح ان النيابة أمرت بالقبض علي جميع مدبري و منفذي الانقلاب الأحياء العسكريين و المدنيين ، حيث احتوى التصريح على أمر القبض على الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي علي الحاج و القيادي بالمؤتمر الشعبي ابراهيم السنوسي .

علي الحاج خرج قبل أشهر قليلة في فيديو تم تداوله بصوره واسعة و هو يعترف بانه و جماعته الإسلاميين قد قاموا بالفعل بتنفيذ انقلاب الانقاذ ، و حاول أن يبرر لهذا الانقلاب باسلوب استفزازي و استعلائي لا يمكن تقبل صدوره من رجل قام بتقويض نظام ديمقراطي جاء إلى الحكم عبر الانتخابات ، و ليته وقتها ندم على فعلته تلك و اعتذر عن جريمة الانقلاب النكراء و جثا على ركبتيه طالبا من الشعب العفو و السماح .

انقلاب الانقاذ هو انقلاب جبان أخل فيه العسكر المشتركين في تنفيذه بشرف القوات المسلحة في حماية الديمقراطية و حماية حكم الشعب ، و خان فيه المدنيين و على رأسهم الدكتور الترابي و على عثمان و علي الحاج و السنوسي خانوا فيه الديمقراطية و طعنوا الشعب من الخلف .

معلوم أن البلاغ تقدم به اربعة من المحامين بعد الاطاحة بالبشير مباشرة و كان على رأسهم الفقيد الأستاذ علي محمود حسنين و منهم النائب العام الحالي تاج السر الحبر بالإضافة إلى الأستاذ كمال الجزولي و الأستاذ محمد الحافظ ، و العقوبة المتوقعة على المتهمين حسب منطوق القانون قد تصل إلى الإعدام شنقاً أو رمياً بالرصاص أو السجن و مصادرة الأموال .

الانقلاب دبره و خطط له و نفذه أشخاص نعم ، و لكنه كان انقلابا صادرا بالكامل من جماعة الحركة الإسلامية و حزبها السياسي حزب الجبهة القومية الإسلامية ، و هذا ما يستدعي ان لا تقتصر المحاكمة على الأفراد فقط بل يجب أن تشمل كذلك الجهة الاعتبارية التي دبرت الانقلاب و وفرت له الغطاء السياسي طوال تاريخه من الانقلاب إلى السقوط ، و قد كان بلاغ المحامين الأربعة فطنا لهذا الأمر حين ذكر في عريضة البلاغ ان الجبهة الإسلامية قد انقسمت الى خمسة اقسام هي المؤتمر الوطني ، المؤتمر الشعبي ، حركة الإصلاح الآن، منبر السلام العادل ، الحركة الإسلامية، و هذه الكيانات و قادتها يجب أن يتم معهم التحقيق جميعا، و أن تصدر القرارات على الأفراد و الكيانات معا بنهاية التحقيقات .

ليس هناك مجالا لكي ينكر احد المتهمين اشتراكه في جريمة الانقلاب ، فالدكتور الترابي عبر لقاءاته الإعلامية و خاصة في قناة الجزيرة أفشى بكل الاسرار حول الانقلاب و دور الاسلاميين فيه ، كما أن كثير من المتهمين أعلاه خرجوا كذا مرة عبر الميديا و أعلنوا انهم انقلبوا على النظام الديمقراطي و لم يبد عليهم اي ندم أو خجل من هذا الانقلاب ، و هو ما يستوجب ان يلاقي هؤلاء المتعالين على الشعب عقابهم الذي يستحقون .

هذا البلاغ يمثل اقوى مطالب الثوار ، و يجب تحويل هذه القضية إلى محاكمة تاريخية تتناقلها الأجيال جيل بعد جيل طابعها عدم الرحمه و عدم الشفقة بالانقلابين ، حتى يكونوا عظة و عبرة لأي انقلابي يريد الآن او في المستقبل ان ينقلب على الحكم الديمقراطي الدستوري و على النظام الحر الذي جاء به الشعب بعد ثورة ضحى فيها الشعب بالغالي و النفيس .


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*