روى قصة ” تكافل”  وخططها وكيفية مساعدة الأسر بغسل الجثامين ونقلها

مدير “تكافل” لـ” التحرير”: تحركنا لمساعدة أسرتين سودانيتين مفقودتين في حريق لندن

الجزولي صديق محمد الأمين مدير " تكافل"
  • 21 يونيو 2017
  • لا توجد تعليقات

لندن – التحرير

” تكافل” اسم ودور يتجلى في أوقات الحزن بين السودانيين في لندن، وهي تُعنى بمساعدة عضويتها من الأسر السودانية  في عمليات غسل الموتى ودفنهم، أو نقل الجثامين إلى السودان.

مدير ” تكافل” الجزولي صديق محمد الأمين  حريص على وصف ” تكافل” بأنها ” جهة خيرية”، وأن عضويها بلغت حتى الآن 259 أسرة سودانية، وشدد على أنها “تقبل التبرعات من الأشخاص والشخصيات الاعتبارية غير الحكومية”.

في أثناء كارثة ” حريق برج لندن” سجل  مدير ” تكافل ” حضورا وأبدى  اهتماماً بأوضاع السودانيين منذ اللحظات الأولى للحريق، وتقديرا لهذا الدور سألنا ” مدير هذه ” الجهة الخيرية عن تحركها ” أثناء مأساة  حريق “برج لندن”، وعن نشأة ” تكافل” و خططها المستقبلية .

قال الجزولي الأمين في حديثه إلى ” التحرير”  إن  أسرتين سودانيتين فُقدتا  في الحريق، الأولى تتكون من أم وولدها وبنتها ( المعلمة فتحية  السنوسي  ) والأسرة الثانية تتكون من أم مصرية لزوج سوداني كان مسافرا لحظة الحريق، وفُقدت الأم والطفلان.

عن مشاهداته أثناء الحريق يقول ” كنت في طريقي إلى صلاة الفجر عندما شاهدت الحريق في البرج، كنت على بعد 300 متر من المبنى، كنت أحس باللهب في وجهي، ربنا يتقبلهم شهداء”.

ويضيف ” كنا نأمل بأن تكون الأسرتان من الأحياء ، قمنا بحملة تبرعات سريعة لمساعدة الأسرتين السودانيتين في حال خروجهما أحياء لشراء احتياجات ضرورية لأفرادها، وبلغ إجمالي التبرعات 5810 ، وتكلمنا مع أهل الأسرتين لكنهم رفضوا استلام المبلغ ، والآن نفكر في إقامة عزاء في حال قرر أهل الأسرتين ذلك”، مشيراً إلى أن ” تكافل” تقبل تبرعات الأشخاص والشخصيات الاعتبارية غير الحكومية”.

وعن نشأة ” تكافل” أوضح أن فكرتها نبعت في العام 2011، وتم تنفيذها في  يناير 2012، وقال إن  “تفاعلات الفكرة  جرت بعد  وفاة جارنا الذي ترك أسرة صغيرة ، وكعادة السودانيين يبادرون  “بعمل  كشف” ( جمع مبلغ من المال) ، وبعدما سترنا المتوفى (دفناه) عدت إلى بيتي وقلت لماذا لا ننظم مسألة جمع التبرعات أثناء الوفيات بإنشاء صندوق ( عملية تبرع  مالي منظمة لمساعدة أهالي الأموات)، وتواصلت مع عدد من الأشخاص وحرصنا على إبعاد السياسة عن هذا العمل الخيري، وعقدنا اجتماعا في مسجد، واتفقنا على أن تشترك كل أسرة بعضوية في ” تكافل” ، وتقرر ان تدفع كل أسرة مشاركة في ” تكافل” 60 جنيها سنويا، وانطلق هذا العمل  بـ 147 أسرة”.

وتابع ” لم تحدث والحمد لله وفيات في السنة الأولى التي أعقبت انشاء ” تكافل” ،ثم جاء نا عابر سبيل ، هو شخص لا يقيم في بريطانيا ، كان في زيارة إلى لندن في إجازة، تبرع لنا بمبلغ ألف جنيه إسترليني، وكان هذا أول تبرع من فاعل خير، بعد هذا التبرع وضعنا المال في حساب مصرفي”

وعن ضوابط صرف أموال ” تكافل” قال ” شكلًنا لجنة وحددت عدم صرف أي مبلغ لإيجار قاعة مثلا، إذ يمكن أن يتم ذلك من جيوبنا( مالنا الخاص) ، وتم  تحديد أوجه الصرف كي لا نفتح أي ثغرة، وتقرر صرف المال لستر الجثمان ( دفنه) إما في إنجلترا أو في السودان”، لافتا إلى أن الأسرة التي تتمتع بعضوية تكافل تضم الأب والزوج والأبناء غير المتزوجين والآباء  للزوجين (غير المقيمين).

وعن تقويمه لأهمية دور تكافل في ضوء التجربة، قال “تكاتف قامت بعمل إيجابي، وعندما تحدث وفاة يحس الناس بأهمية هذه ” الجهة الخيرية” ، ,أشير إلى أن حالتي وفاة حدثتا في السنة الثانية من عمر ” تكافل”، ووقتها ( 2014) بلغ عدد أعضاء الاسرة المشاركة 148 أسرة ، وصار العدد 154 في العام 2015 وزاد إلى 240 في العام 2016 والآن وصل العدد إلى 259 أسرة، وكل هذه الأسر في لندن .

وماذا عن المناطق الأخرى خارج لندن، أجاب ” تلقينا اتصالات من سودانيين مقيمين في مناطق أخرى وقدمنا لهم لائحة عملنا ، ونهدف إلى  أن يدفع السوداني اشتراك الأسرة في هذا العمل باعتباره صدقة “، مشير إلى أن حالات الوفاة التي تعاملت مع ” تكافل” في لندن حتى الآن بلغت 29 حالة.

وما دوركم بعد حدوث الوفاة، قال ” قمنا بتصميم موقع الكتروني يوضح لأهل المتوفى ماهي “الأوراق”( الوثائق)  المطلوبة  بعد حدوث وفاة، وكيف يتم غسل الجثمان وكيفية الدفن، نتلقى اتصالات ، وإذا كان أحدنا بلا عمل في لحظة الاتصال نذهب مع أهل الميت، لكن لا يوجد ما يلزم بذلك، ، الالتزام هو دفع قيمة إجراءات الدفن في المقبرة وغسل الجثمان”.

وأوضح أن كلفة الدفن في المقبرة في لندن تبلغ 2900 جنيه إسترليني وتجهيز الجثمان يكلف  1000(ألف جنية) وهذا تقوم به ( جهة بزنس)،وهي تأتي لتستلم الجثمان من البيت وتغسله وتدفنه أو تنقله إلى المطار ، وقد توصلنا مع هذه الجهة إلى خفض الكلفة إلى 800 جنية.

وماذا في حال قرر أهل المتوفى نقل الجثمان إلى السودان، رد بقوله ” كانت خطوط الطيران تزن الجثمان بالكيلو، 11,75 جنيه للكيلو لأي شخص وزنه أقل من 100 كيلو، وكنا في أحدى المرات نقلنا جثمانا بكلفة 2250 جنيه استرليني، وبعدما خاطبنا مسؤولين في الخطوط المصرية  قرروا خفض كلفة نقل الجثمان  ( للسودان) إلى 850 جنيه  بغض النظر عن وزن الجثمان، وهذا في الخطوط الجوية المصرية فقط.

وسألته” التحرير” عن خطط ” تكافل” المستقبلية، قال ” نجتهد لخفض قيمة تجهيز الجثمان  ليكون مجانا، واتصلنا بجهة تقوم بتجهيز الجثامين في ” آكتون”  بلندن مجانا، وكان  شرطهم لعمل ذلك أن يكون المتوفى يسكن في منطقة ” آكتون” بلندن، لكنهم  وافقوا  على تجهيز ما نأتي به من جثامين مجانا.

 

التعليقات مغلقة.