تمديد الفترة الانتقالية

  • 19 يناير 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

دعت بعض قيادات الجبهة الثورية إلى تمديد الفترة الانتقالية بحجة أن اتفاقية السلام لم توقع بعد و ان الحركات تحتاج لفترة لكي تستعد لخوض الانتخابات العامة التي تاتي بعد نهاية الفترة الانتقالية ، و هذا حديث سيجد هوى بالطبع لدى قطاع عريض من التنظيمات و الكيانات التي تخشى الانتخابات و تصيبها الحمى ( السهراجة ) من مجرد رؤية زيارات الأمام الصادق المهدي الجماهيرية الحاشدة لمختلف الولايات و تلويحه بالانتخابات المبكرة .

إذا كانت الجبهة الثورية تريد التحول إلى حزب أو أحزاب سياسية بعد اتفاقية السلام و دخول الانتخابات فان عدد من قياداتها موجودون داخل السودان و بإمكانها عبرهم العمل وسط الجماهير منذ الآن استعدادا للانتخابات ، بامكانها طرح رؤيتها للإصلاح الاقتصادي و السياسي و العسكري و بإمكانها تقديم الرؤى و الحلول مباشرة لجماهير الشعب السوداني عبر الندوات الجماهيرية في المدن و الارياف و الجامعات و الأسواق، و هذا الأمر اذا كانت الجبهة الثورية جادة فيمكنها من الغد البداية فيه ، فهي في الأساس عضو قوى اعلان الحرية و التغيير كما أن الشارع السوداني المتطلع للسلام و إيقاف الحرب سيكون سعيدا جدا بحراك الجبهة الثورية السلمي داخل السودان بدل الحراك خارج الوطن او الحراك عبر السلاح و الحروب .

لا تحتاج الجبهة الثورية لزيادة مدة الفترة الانتقالية بحجة مخاطبة الشعب السوداني و تعريفه ببرنامجها، فهذا أمر لا يحتاج كثير من الوقت . اجل الفترة الانتقالية محدد بواسطة الوثيقة الدستورية و لا يجوز تجاوزه، و مدة الفترة الانتقالية المقررة كافية جدا لتنفيذ كل اهداف الثورة ، و كافية جدا لكل حزب سياسي و كل جماعة مسلحة لكي ترتب نفسها و تتواصل مع جماهيرها و تستعد للانتخابات التي تعقد بنهاية الفترة الانتقالية .

حتى الآن فقط حزب الأمة القومي و حزب المؤتمر السوداني هما من بدأ الطواف في الولايات من أجل التواصل مع جماهيرهما، و هو فعل حزبي جاد و مطلوب جدا في هذه المرحلة من كل الاحزاب السياسية حتى لا تتكرر بعد قرب نهاية الفترة الانتقالية الدعوات من أجل تمديدها و بالتالي نسف مصداقية الوثيقة الدستورية.

ليس من مهام حكومة الفترة الانتقالية تعليم الاحزاب السياسية و الحركات كيفية الاستعداد للانتخابات ، و إنما مهامها هي تهيئة الجو للانتخابات باحلال السلام و إنجاز قانون الانتخابات و وضع الدستور الدائم الذي يحكم البلاد ، فعلى كل حزب القيام بمسؤلياته و عدم التحجج بعامل الوقت و قصر الفترة الانتقالية ، فهذه الفترة الانتقالية هي أطول فترة انتقالية في تاريخ السودان منذ الاستقلال و هي كافية جدا لإنجاز كل الملفات .

يوسف السندي
sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*