ثلاثة اسابيع يا مدني ؟

  • 22 يناير 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

لم احبذ كثيرا استخدام الأستاذ مدني عباس وزير الصناعة و التجارة التحديد الزمني لفترة محددة بعدها سوف تتوقف صفوف الخبز نهائيا في السودان ، فهو و ان كان صادقا و واثقا من الخطوات التي يتبعها الا ان الريح قد لا تأتي كما تشتهي سفنه و بالتالي هذا يفتح الباب لسخرية الدولة العميقة التي تتحين الفرص من أجل إشاعة الروح السلبية . في المقابل حبذت جدا الروح الثورية المفعمة بالضحكة في الثوار الذين أغلقوا الباب مبكرا على شماتة الدولة العميقة حين كتب بعضهم ( اذا ثلاثة أسابيع ما كفت مدني تاني بنديهو تلاتة اسابيع، ورانا شنو غير ندعم الحكومة الانتقالية ) و كتب أخر ( لو بعد تلاتة أسابيع الأزمة ما اتحلت الناس تقاطع الرغيف عشان ما يكون في صفوف، نحن عندنا كم مدني كمان ) .

حديث مدني عباس أعلاه جاء ضمن اللقاء التلفزيوني الذي أجراه الصحفي عثمان ميرغني مع رئيس الوزراء حمدوك و وزيري المالية و الصناعة و التجارة، و من شكل الضيوف يتضح للجميع ان الحوار كان همه الأساسي هو معاش الناس و الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد في الوقت الراهن.

كثير من الحديث كان بمفردات علم الاقتصاد و بالتالي ربما صعب على المستمع العادي الوصول إلى بعض الاجابات و التي ربما صعبت حتى على المحاور الأستاذ عثمان ميرغني و لذلك كان يعيد ذات السؤال عدد من المرات و بصيغ مختلفة من أجل الوصول إلى الاجابة التي تشفي غليله ، و رغم أن الأستاذ عثمان ميرغني كان ( عكليتا ) في هذه النوعية من الأسئلة لكنه عموما وفق في طرح الأسئلة الساخنة على أرفع مستويات الحكومية التنفيذية ممثلة في رئيس الوزراء ، و هي أشياء لم تكن تحدث في عهد الانقاذ لمدة ثلاثين سنة حسوما، المرة الوحيدة التي حدثت كان بطلها الصحفي بهرام عبدالمنعم في مؤتمر صحفي ، فواجهه وزير الإعلام بالصمت و سمع الجميع وزير الداخلية يقول لمن حوله سوف نفتح فيه بلاغ مباشرة ، في تهديد صريح و واضح و تكميم لافواه الصحافة و الإعلام.

النقطة الوحيدة التي كانت محل استغراب هي إقرار رئيس الوزراء بأن بنك السودان مازال يتبع للمجلس السيادي ، و هو أمر غريب جدا و مخالف لطبيعة العمل التنفيذي في الدولة ، إذ أن مجلس الوزراء هو المخول بجميع العمل التنفيذي الاقتصادي و غير الاقتصادي ، و حيث ان أكبر أزمة يواجهها مجلس الوزراء هي أزمة النقد و التضخم و الإدارة المالية لموارد الدولة ، فإن وضع بنك السودان تحت قيادة مجلس الوزراء أمر طبيعي جدا و لا يمكن بأي حال من الأحوال إنجاز الملفات الاقتصادية بواسطة وزارة المالية اذا لم تكن متحكمة تماما في بنك السودان و في كل أموال البلد سواء التي لدى الأجهزة المدنية او العسكرية .

عودة بنك السودان لمجلس الوزراء و بالتحديد لولاية وزارة المالية يجب أن يتم فورا ، قبل أن تخرج المليونيات لاستعدال هذا الوضع التنفيذي المشوه .


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*