مناظير -طريق الشُجعان !

مناظير -طريق الشُجعان !
  • 07 فبراير 2020
  • لا توجد تعليقات

زهير السراج

6 فبراير 2020

manazzeer@yahoo.com

  • بينما يتسم أداء الحكومة بالتردد والخوف، ولا تزال عاجزة عن اتخاذ ابسط القرارات مثل التوقيع على اتفاقية حقوق المرأة المعروفة بـ(سيداو) والتوصل الى تفاهم مع المحكمة الجنائية الدولية حول جرائم دارفور، الامر الذى يمكن ان يمهد الطريق لحدوث تطورات ايجابية في المشهد السوداني وعلاقات السودان الخارجية، فإن رجل المخابرات العسكرية السابق ورئيس المجلس السيادي الفريق (عبد الفتاح البرهان) الذى يصفه العديد من زملائه بالمكر والدهاء، ينجح بكل شجاعة واقتدار في إحداث اختراق كبير في ملف العلاقات السودانية الخارجية بلقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بما يمكن ان يُحدث تغييرا كبيرا في المشهد ويخلص البلاد من الكثير من ازماتها الداخلية والخارجية، ولقد كانت اولى نتائجه دعوة وزير الخارجية الأمريكي لرئيس مجلس السيادة لزيارة واشنطن .. وهى ليست دعوة للفسحة والسياحة بالطبع، وإنما تتعلق بتطوير علاقات البلدين بما يحقق مصالح السودان العليا ويفتح الطريق للتعاون المثمر مع العالم، والتقدم الى الامام !
  • بعض الذين لا يفهمون السياسة ولعبة المصالح، انتقدوا اللقاء باعتباره نوعا من الانتهازية التي تسعى لتحقيق منافع على حساب قضية جوهرية يجب ان يضحى السودان بكل شيء من اجلها ولو ادى ذلك لموته على قارعة الطريق، وهو قول ساذج وفطير ومردود على قائليه، فأصحاب القضية الفلسطينية نفسها تخلوا عنها وعقدوا اتفاقية صلح مع اسرائيل أنهت كل اشكال الحرب وادت لاعتراف الطرفين ببعضهما البعض، وأعطت سلطة الحكم الذاتي للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك بموجب اتفاق اوسلو لعام 1993، كما قلتُ أمس!
  • بالإضافة الى ذلك، اعتراف العديد من الدول العربية بإسرائيل وتبادل التمثيل الدبلوماسي والتعاون معها في كافة المجالات، فضلا عن وجود علاقات وتبادل زيارات في السر والعلن بينها وبين غالبية الدول العربية التي لم تعترف بها بعد، ومن بينها (قطر) التي كانت الاعلى صوتا في الهجوم على السودان من خلال قناة (الجزيرة) التي عادت لتسمية انحياز القوات المسلحة الى الشعب في 11 يونيو الماضي بالانقلاب العسكري بدلا عن الثورة بعد لقاء البرهان ونتنياهو ، رغم أنها كانت من اول الدول العربية التي فتحت مكتبا تجاريا لإسرائيل في الدوحة، وظلت تتبادل معها الوفود السياسية والتجارية والرياضية، بدون ان تشعر في ذلك بأي حرج، ولكن أثار غضبها الشديد لقاء البرهان ونتنياهو فأصدرت التعليمات لقناتها التي يتحكم فيها التنظيم العالمي للإخوان المسلمين بالهجوم على السودان وكأنه الوحيد الذى يقع عليه عبء تحرير فلسطين دونا عن بقية الدول العربية.
  • يريدوننا ان نموت من اجل القضية الفلسطينية، بينما يعيشون حياتهم بالطول والعرض، ويتبادلون العلاقات والقبل مع اسرائيل، كما ان الفلسطينيين أنفسهم لم يعودوا مشغولين بالحرب مع إسرائيل، وإنما مع بعضهم البعض من اجل السلطة، فما الذى يرغمنا على التمسك بقضية تركها اهلها إلا إذا كنا سذج وبلهاء، كما يريدنا البعض، وبعضهم للأسف من بنى جلدتنا !
  • يجب ان نفهم انه حتى لو لم تكن هنالك ظروف معينة فرضت لقاء البرهان ونتنياهو، فللسودان كامل الحرية بأن يقرر ما يضره وما يفيده، ومن يلتقى ومن يقاطع، فهو دولة مستقلة ذات سيادة، ليس تابعا لاحد او مسؤولا امام احد إلا شعبه والدستور الذى ينظم حياته!
  • ولِمن تعجلوا إصدار بيانات الادانة والشجب للقاء باعتبار ان العلاقات الخارجية من اختصاص الحكومة حسب الوثيقة الدستورية، فإن (البرهان) أكد في مؤتمر صحفي امس بأن رئيس الوزراء كان على علم مسبق بالزيارة ووافق عليها، وهنا لا بد من التساؤل كيف يخرج وزير الاعلام ووزيرة الخارجية بتصريحات لأجهزة الاعلام بان الحكومة لم تكن على علم بالزيارة، بدون الرجوع الى رئيس الوزراء والتيقن منه، وارباك المشهد وإظهار رئيس مجلس السيادة وكأنه تعدى على سلطات غيره وانتهك الوثيقة الدستورية، وهو سلوك مرفوض من الوزيرين يتطلب التقصي والتحقيق والمحاسبة، الا اذا كنا امام مشهد عبثى وصراع خطير بين طرفى السلطة الانتقالية لا يعرف احد عماذا يتمخض والى اين يؤدى !
  • حان الوقت الذى تترك فيه الحكومة التردد والخوف، واتخاذ قرارات شجاعة للخروج بالسودان من النفق المظلم والتصالح مع نفسه واستعادة علاقته مع العالم انطلاقا من الخطوة الشجاعة للفريق البرهان والسير بها الى الامام، وإلا فعليها أن تترك المهمة لمن هو اكثر شجاعة وقدرة !

الوسوم زهير-السراج

التعليقات مغلقة.