التفكر والإيمان-بيولوجية النفس

  • 17 فبراير 2020
  • لا توجد تعليقات

محمد حمدون محمد

…بسم الله الرحمن الرحيم….

…ماكان الإنسان هو العنصر الأهم في الكون كله وفي الحياة ، إلا بسبب أنْ منَّ الله عليه بالعقل والقلب ، ففي رسالة الإسلام العالمية تعظيم للعقل باضطراد ألفاظ حبلى بهذا المعنى من قبيل ( أفلا تعقلون..أفلا يتدبرون..أفلا تبصرون..) و” حديث «أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ». متفق عليه[1]
….من نتيجة القلب والعقل التفكر والتدبر والتبصر والإدراك ، وهذه قيم تذهب بالمرء لمستويات من الإيمان عُليا ، ولرقي بالنفس وسُموٍ ، فالتفكر في جسم الإنسان يوصله إلى حقائق الدين وهو أقصر طريق إلى الله وأوسع باب ندخل منه على الله وقبل هذا الفهم هو أمر رباني على المرء أن يتمثله ، ففي شأن التدبر قال ربنا جل وعز : (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)[سورة محمد 24] وقال أيضا : (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا)[سورة النساء 82]..
وفي شأن النفس قال ربنا :(وَفِي أَنْفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ)[سورة الذاريات 21] ..وهنا في مساحةِ بيولوجيةِ النفس ضمن العلاقة بين التفكر والإيمان ، سنعمد لنتلمس مانستطيع لحوقه من عجائب جسد الإنسان ، ذلك العالم المدهش العميق ، لنقبض منه أصداف الفكر الغالية في سبيل الإرتقاء بفهمنا ورسوخ إيماننا ورُقِيه ،بيد أننا مأمورين بإعمال عقولنا للتفكر ، وهي جزئية علمية بيولوجية .
..البنية الأساسية للكائنات الحية تركيباً وتنظيماً وحياةً هي الخلية..وهي جسم بالغ الضآلة ، فإن حجمها يتراوح معدله بين 1 – 10 ميكرومتر (جزء من مليون من المتر) ، ٧٠٪ من هذا الحجم ماءً ، من أسرار هذه الخلية وفي داخل نواتها ، هذا السر المدهش المسمى بالجينوم البشري..يحوي جينوم الخلية الواحدة فقط من المائة ترليون خلية هي جملة خلايا الطفل المكتمل النمو ، ٣ مليار حرف من القواعد النتروجينية (هي قواعد وعناصر كيميائية وهي أربعة أنواع تتكرر في كل خلية ٣ مليار مرة و تشمل أربعة أنواع هي: الأدينين (adenine)، والثايمين (thymine)، والجوانين (guanine)، والسيتوسين(cytosin)… فلو ربطنا هذه العناصر في الخلية الواحدة فقط فيمكن رصها في مسافة مترين..أما جملة مساحة عناصر الجيوم في كل الخلايا ذات العدد الترليوني ،فيمكن رصها في مسافة ٢٠ ضعف المسافة بين الشمس والأرض ( المسافة بين الشمس والأرض هي ٩٣ مليون ميل في المتوسط بمعنى ١٥٠ مليون كيلومتر مربع في المتوسط ) ، .فبعملية حسابية بسيطة نتحصل الآتي :
..الخلية الواحد بها 3200000000000 ( ٣ بليون ومائتا مليار) حرف نيتروجيني..
و عدد خلايا جسم الإنسان هي 100000000000000000000(100ترليون)

لمعرفة العدد الكلي للقواعد النيتروجينية في جسم الإنسان علينا أن نجري هذه العملية الحسابية البسيطة للغاية في سبيل معرفة جزء ضئيل للغاية من هذا العالم ذا الصغر المتناهي :

عدد الحروف النيتروجينة
في كل خلايا الجسم : نضرب عدد حروف الخلية الواحدة في العدد الكلي للخلايا الإنسانية ، يكون الرقم هو 3200000000000000000000000000000000 ويُختصر ب 32e33 بمعنى 32 أمامها 33 صفراً (ويُقرأ هذا الرقم 32 الف بليون ترليون وهو الرقم الذي يسمى بالسنكليون).

من لمحة أخرى على رأس الإنسان وبصفة عامة في رأس الإنسان ثلاثمئة ألف شعرة (قيل جملة شعر الإنسان هو٥٠٠٠٠٠٠ ) ، لكل شعرة شريان ، ووريد ، وعصب، وعضلة ، وغدة دهنية ، وغدة صبغية ، و لكن لا يوجد أعصاب حس ، هذه حكمة بالغة ،(هنا يرد السؤال التفكري : لماذا لا يحتوي الشعر على أعصاب حس ؟ إقرن الإجابة بحلاقة الشعر..أضف سؤالاً آخر ، ينمو الشعر في أغلب مناطق الجسم ما عدا راحة اليد وباطن القدم والجفون والشفاه ، لماذا ؟ ) …ويعد الشعر أداة جمع معلومات مهمة ، إذ أن شعرة واحدة من الإنسان توضح العديد من الحقائق حول حياة الإنسان كالبيئة التي عاش فيها وما شربه وما أكله .
..الشيء المهم الذي يجدر ذكره : أن خلايا جسم الإنسان المتكونة من 100 تريليون خلية هذه ، تتشابه في تركيبها بنسبة 99.09 في المائة بين كل البشر ومع ذلك يستحيل أن تجد شخصين متشابهين تماما ، وهذه نقطة غاية في إدهاش العقل ، بمقتضاها فإن كل هذه الإختلافات الجوهرية بين بني الإنسان من حيث خلاياه كلها ، إنما هي تندرج تحت هذه النسبة الضئيلة للغاية من الإختلاف هي0.0091 أما نسبة التشابه في بِنية الإنسان بين بني الإنسان كلهم فهي ١.٨٪ يشمل ذلك فصيلة دمه وبصمات إبهامه المتفردة وشفرات عينيه .

..هذه الحقائق لو تحركت في عقل مفتوح تواق للإقتراب من معرفة ربه وطلاَّب ليقترب من ربه زلفى ، فإنها عامل حاسم للتفكر والتبصر والتعقل ، بغية ثبات الإيمان ويقينية الإعتقاد ، فالإيمان الفطري السليم مع التفكر في هذه اليقينيات العلمية المبتدعة من رب قادر ومريد تدعم عندك حجة الإعتقاد الجازم المطابق للأدلة والبراهين الشرعية المنزلة في رسالة الإسلام القويمة .

(وَفِي أَنْفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ)[سورة الذاريات 21]

…………………………….
مصادر :
&كتاب عصر الجينوم/موسى الخلف
&كتاب الجينوم البشري/مات ريدلي
&كتاب عجائب الخلق في جسم الإنسان/ محمدإسماعيل الجاويش.
&أخرى…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*