تمكين الكيزان وتمكين قحت

  • 17 مارس 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

ثورة ديسمبر ثورة شعبية شارك فيها ملايين السودانيين ، رجالا ونساء ، من المدن ومن القرى ، كل الاديان شاركت ، كل القبائل كل الثقافات كل اللهجات ، الجميع ساهم في هذه الثورة وشارك في إسقاط نظام المخلوع . كان الشعب واحدا و متحدا خلال الثورة ، وتحت قيادة واحدة هي قوى اعلان الحرية و التغيير بكتلها المعروفة ( تجمع المهنيين ، نداء السودان، قوى الإجماع، التجمع الاتحادي المعارض ، قوى المجتمع المدني ) .

كما قادت قوى الحرية والتغيير مرحلة الثورة فمن الطبيعي أن تقود مرحلة دولة مابعد الثورة ، ليس منطقيا أن تقود الثورة ثم تتنحى بعد النصر لتترك الباب للانتهازيين والمتسلقين وسدنة الدولة العميقة .

حين كانت المعركة على أشدها و السجون مكتظة بالثوار ، المواكب ، الملاحقات ، الرصاص يحصد الانفس الذكية ، البمبان يغيم الاجواء ، العصي والسياط تلهب الأعناق ، المخلوع ورباطته يحيطون بالثوار من كل جانب ، وقتها لم يشكك احد في قيادة قوى اعلان الحرية و التغيير للثورة ، لم يتهمها احد بالتمكين في قيادة الثورة ، الان حين جاءت الدولة ، اكترث الجميع ، تعالت الأصوات الناقدة والناقمة والمتهمة ، وانطلقت أبواق التخوين والتشكيك في وطنية قوى اعلان الحرية و التغيير.

وصل التخوين مرحلة اتهام قوى الحرية و التغيير باستبدال تمكين الكيزان بتمكين قحت !!! وهو اتهام خطير وخبيث، خبثه في وصف قوى الحرية والتغيير بأوصاف الكيزان ، وتسويق هذه الأوصاف في عقول الجماهير ، واستخدام بعض المناسبات وبعض التعيينات التي لا تعدو أن تكون حالات فردية للتدليل على ان ذلك منهج تمكين متكامل يشابه منهج الكيزان التمكيني .

هم طبعا لا يستطيعون أن ينكروا الحريات التي يتمتع بها الشارع الآن، فهي كانت في عهد تمكين الكيزان من سابع المستحيلات، هم لا يستطيعون أن يقارنوا الحقوق التي تتمتع بها الأقليات والنساء الآن في ظل دولة الثورة ، فهذه الحقوق كانت تنتهك صباح مساء في عهد الكيزان ، هم لا يستطيعون طمس حقيقة أن المخلوع كان حاكما فردا يلغي اتفاقيات سياسية ويصدر أوامر في غاية الخطورة وهو في لحظة انتشاء في منصة جماهيرية او منصة مسجد ، هم فقط يلعبون بالعقول والكلمات ، في محاولات بائسة لضرب وحدة قوى الثورة .

لا يمكن تشبيه تمكين حزب واحد يفعل بالسلطة ما يشاء ، بسلطة تتشارك قيادتها أحزاب سياسية متعددة وتنظيمات مهنية ومنظمات مجتمع مدني ولجان مقاومة وشباب وكفاءات مستقلة، هذا تشبيه اجوف ومقارنة باطلة .

لا يوجد وجه مقارنة ، بين سلطة ثورية جاء بها الشعب في وضح النهار و مهرها بالدماء والتضحيات وهو لها رقيب ونصير ، وسلطة سرقت بالدبابة في جنح الظلام ، رقيبها الكذبة ، ونصيرها الفاسدين .


sondy25@gmail.com

التعليقات مغلقة.