ألف لا للسموم

نحن معروضون للبيع: مكي علي إدريس يتفاعل شعراً مع احتجاجات الشمالية

من الوقفة الاحتجاجية اليوم
  • 04 يوليو 2017
  • لا توجد تعليقات

الخرطوم- التحرير:

مكي علي إدريس

كتب الباحث الشاعر مكي علي إدريس متفاعلاً مع الوقفة الاحتجاجية التي جرت اليوم (4 يوليو 2017م) في الشمالية ضد مصانع الموت التي تنتشر في القرى، محيلة يوم أهلها إلى جحيم مقيم، وقد سطر قلمه ما يعبر عن مشاعره في هذه اللحظة الإنسانية.. يقول الأستاذ مكي:
إلى أهلي في الوقفة الاحتجاجية بقرية حميد .. يداً بيد، وكتفاً بكتف…حتى يهرب الظلام ، نقف معكم بثقة وعزيمة..
لا للسدود..لا لسرقة آثارنا..لا لتلويث بيئتنا …. لاحرائق نخيلنا…لا لسرقة تاريخ النوبة الإنساني…. لا لإرهاب مواطنينا العُزّل ببنادق الجنجويد…. وألف لا لسموم الزئبق والسيانيد… لا لحكم العسكر…لا لأنظمة القمع والإرهاب….العالم يسمع الآن أصواتنا الرافضة لمحو تأريخ البلاد بأيدي تجار، لا يهمهم غير الكسب الحرام…
فيا أيها التجار مهلاً، فإن للصبر حدود… اليوم نحن معروضون للبيع…وغداً لنا شأن آخر …
…………………………………
نحن معروضون للبيع !!
اصدقونا القول مرة…
نحن يا سادة، لم نهبط من خلف المجرّة
شعبُ نوباتيا وسوبا، نحن صنّاع المقرّة
نسْلُ من عمّر هذا الحوض والأيام غُرّة
نحن من ضحّى بلحم الأرض في حلفا وسرّة
نحن معروضون للبيع هنا، سِرّا وجهرة
سايسونا، وعدونا، خدعونا ألف مرة !
لم يعد يُرعِبنا شيء فلا
ناعق يُجدينا، ولا لطم الخدود
لم يعُد يُخجلهم شيء فقد
سقطت كل أراجيز الوعــــود
ليس في الجُعبة شيءٌ إنّمـــا
برعوا في بيع تأريــخ الجـدود
واستباحوا حُرْمة الأرض التي
وهبت للكون أسباب الخـلود
لم نعُد نسمع إلاّ خرساً
في أنين الأرض أو قصف الرُّعـود
فارفعوا أقلامكم، إنّا على
مبدأ الرّفض لهاتيك السُّدود
سرقوا ذاكرة العتمور والفيض وروح الساقية
أخذوا الأدمع من عين غنائي واستباحوا القافية
سلبوا أمسي ورمسي جرّدوني من ثياب العافية
نحن غيبوبة عصرٍ طال ما،
أهدر العمرَ بسجن العنكبوت
في مطـــــاوي جلدنا التضليل
والفقر وليـــــل الكــــهنوت
عصر إذلالٍ وقهرِ ودُمىً
تزرع الأوهام والوادي صموت
زمّلــــوني دثّروني فــأنا
أسـتحي أن ألمح الأرض تمـوت
أستحي من برحِ آلامٍ وصبرٍ
يتمطّى في تجـاويف السُّكوت
من يضحّي يا رعاك الله،
بــالإرث عشان الكـهربوت
شهروا في وجه مأثوراتنـــا
راية المحـو بمحلـــول التجارة
كيف يطوي النيل أرضا اورقت
في حِمى شُطآنه آي البشارة
عهد ترهاقا وكنداكا ومن،
شـــيّدوا في حضنه تلك الحضارة
عهد عـيسى ونبي الإســـلام
والغـــــازين في سِلمٍ وغــــارة
هــــل بوسع المــوج أن يمحو
من الأنفس أقداس الحجــارة
يــــا نشيج الضّجر المكتـــوم
في الصّدر ..ألا تكفي الإشارة
لا وأيم اللّه لن تغرقنــا،
عُصبة السلطان أو صمد الإمــارة
في خيارين هما نبراسنــا
بحيـاة الأرض أو موت الجسـارة
نحن توّاقـــون للسِّلم ولكن
في جحيم القـهر بأس لايُجــارى
فحـــذاري من جحيم الغضب
الشــعبي والويــــل حــــذارى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*