ماشاكوس ومشاكساتنا

  • 25 أبريل 2020
  • لا توجد تعليقات

محمد ود قاسم


قالت المرأة الحكيمة لصديقتي التي انتقدت ابن المرأة تجاه تعامله مع زوجته : يا بتي أبقي محضر خير .
نحن شعب يميل إلى المشاكسات . وهي فرع ينتمي إلى قاعدة ( خالف تُذكر ). ولو رجعنا إلى بداياتنا الأولى نجد أن وزراءنا ونوابنا يمارسون التشاكس علنا داخل اجتماعاتهم ، وفي كثير من تصريحاتهم. ونحن لا نستحي من هذه المشاكسات ، بل نذكّر بها من وقت إلى آخر . وتنشرها صحفنا ، ويرددها العامة ، وتصبح هي الحاكمة بفهم غيظني وأغيظك . وقد تكون المشاكسات نفسها متدرجة ، وأعظمها درجة هي المكاواة ، وتأتي بعدها المطاعنة . وقبل يومين كتب صديقي هشام هوشى منو في مداخلة معي أطلق فيها مصطلحا جديدا أدهشني وأضحكني وأبكاني ، فأطلق مسمى ( شعب الله الكاواي ) على شعبنا . وأشهد أنه صادق .
عادة لا يسلم السياسي من النقد ، ولا يسلم من التجاذب يمينا ويسارا. بل لا يمل السياسيون هذا التجاذب ، ويعتبرونه محرّكا للشهرة والتعريف ، فينطلقون في مشاكساتهم إلى ما لا نهاية . وربما نذكر بعض أسماء المشاكسين ، وبعض المشاكسات في سياق المداخلات ، لكني سأتحاشى ذلك بقدر الإمكان لأني أعتبره مدعاة لمزيد من التشاكس ، وتحقيقا للشهرة السلبية التي أرادها المشاكسون . فقط أذكّر بأن تاريخنا السياسي ملئ بالمتشاكسين ، والمكاوين ، والمطاعنين . وهناك مشاكسات كبرى أدت إلى تقسيم الأحزاب وتعدد الجماعات ، وبعضها لامس المؤسسات الثقافية وأضر بها عملا وقولا وأداء . ولا أنسى مشاكسات الرياضيين وهم ينحازون لفرقهم انحيازا أضر بالكرة السودانية بعد عبور خلّاق في فترة الستينات وبداية السبعينات لدرجة دفعت بالنميري، وهو طبعا مشاكس كبير، لإلغاء الفرق واستبدالها بما أطلق عليه وقتها الرياضة الجماهيرية ، وهي في حد ذاتها مكاواة موجهة ضد الشعب كله .
وهل كانت مجرد صدفة أن نوقّع اتفاق ما عرف بالسلام الشامل في مدينة كينية اسمها (ماشاكوس ) ؟ وهل هي المشاكسات التي عشقناها فأدت إلى تقسيم بلادنا ؟
واليوم يشاكس حزب الأمة مشاكسة كبرى ، فتتناوشه المشاكسات المضادة. ولا أعلم متى ننتقل إلى مرحلة التعامل المبدئي ، البنّاء ، والمتجاوز للصغائر ، ونترك مشاكساتنا لنعبر بالوطن إلى عالم الرحابة .

الوسوم محمد-ود-قاسم

التعليقات مغلقة.