الحالمون بِعودةِ المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية لماذ لم تحترمُوا خيار الشعب؟

  • 09 مايو 2020
  • لا توجد تعليقات

د. إبراهيم عبد الله أحمد أبكر

حكمت الحركةِ الإسلامية السودان بعد الانقلاب الغادرعلى حكومة الديمقراطية الثالثة في 30 يونيو 1989م. انقلبوا على خيار الشعب الذي اختار حكومة منتخبة شهد لها العالم أجمع بِنزاهة الانتخابات.

 انقلبوا من أجل إنقاذ الناسِ والبلاد فاوردوهما الهلاك. فلم تُنقّذ البلاد، ولا تم إنقاذ المواطن، ولا تم تطبيق شرع الله بطريقتة الصحيحية (الشريعة المُدغمسة) كما قال بشيرهم.

 قتلُوا الأبرياء، شردوا المواطنين المُستقرين، أشعلوا الحُروب في كل الإتجاهات، استخدموا سياسية فرق تسُد، أحكموا القبضة الأمنية على البلاد بالتسلط والجبروت، أحالوا الناس الى الصالح العام لينتصروا لفكرتهم، وليتهم لم يفعلوا، شوهوا صورة الإسلام بالغشِ والكذبِ والخداع وسرِقة المال العام.

 أضاعوا البلاد سياسياً ٌواقتصادياً وعسكرياً وصحياً وتعليمياً، لم يكن هنالك شي يُحمد لهم في حِقبتهم، بل تُعدُّ من أسوأ الحقب التاريخية التي مرّت على السودان على الإطلاق.

سياسياً لم تكُن الحركةِ الإسلامية بِشِقيها المؤتمر الشعبي والوطني بديلاً ناجحاً في إدارة البلاد سياسياً، غلبت على حكمهم الجهوية والعنصرية والشلليات والجماعات؛ مما أتاح لكل من له نوايا وأطماع سياسية واقتصادية الدخول فيها، وليس انتصاراً لقيمها ولفكرتها. لذلك غلبت الترضيات على المناصب، التي كانت تُدار بمنطق هذا من الجماعة، وهذا من طرفي. فشلت القيادات في التخطيط السليم للدولة في كل مجالاتها وتدبير المال العام، فوُجِه إلى تأمين حياتهم الاُسرية من بيوت وأراضٍ وسيارات وحسابات بنكية في الخارج والداخل، وتسيير حالة الحزب في الولايات والمركز، وكذلك الترضيات للحركات المسلحة وأحزاب الفكة.

لم يقف تاريخهم السياسي على ذلك، بل شهد عهدهم أسوأ ما لحق بتاريخ السودان الحديث وهو انفصال الجنوب، لم تكن قراءتهم لنفسية وتفكير إنسان الجنوب صحيحة فلم تكن توقعاتهم للوحدة الجاذبة إلا حرثٌ في السراب.

 انفصل الجنوب وراحت معه كل الشعارات والقيم التي كانوا يتطلعون اليها. انخفضت وارِدات البترول، وبالتالي انخفضت مصادر الدخل للدولة التي أهملت الزراعة والثروة الحيوانية والصمغ وكل موارد البلاد الرئيسة.

بعد هذة الفترة تكالبوا على المالِ العام من مُنطلق المثل (دار ابوك لو خربت شيل ليك منها عود)، فانهالوا على المال ال عام ناسين حرمته، واستغلوا السلطة أسوأ استغلال على كل الأصعدة: الإعفاءت الجمركية، والتهريب عبر المطار للذهب والعملات الصعبة.

أما اقتصادياً، تدهورت حال البلاد من الناحية الاقتصادية، فهاجرت معظم الكفاءات السودانية في كل المجالات الطبية والتعليمية والهندسية وحتى العمالية. أصبحت البلاد طارده للكُل حتي للنزيهة منهم في مؤتمرهم اللاوطني. وبالمقابل ظهر الثراء الفاحش على منسوبيهم في معظم المناصب القيادية والبنوك والإعلام وحتى في الوظائف المهمة.

أفقروا الشعب وتكالبوا على المال العام فأصبح مباحاً لهم من غير رحمة، أصبح كل الشعب السوداني يكِدُ من أجل لقمة عيشة فتناسوا من يحكُم؟ وكيف يحكُم؟ ولما يحكُم؟

 أما من الناحية العسكرية، تأدلجت الكلية الحربية، فأصبح الدخول اليها محصوراً على منتسبيهم، أو على من يأتي من طرفهم على الاقل يحمل الولاء للتنظيم، لم يقتصر على الكلية الحربية بل الشرطة كذلك.

من أجل تهميش وتجفيف القوات العسكرية، قاموا بخلق قوات موازية شرطة شعبية ودفاع شعبي وأمن شعبي وحتى الخلايا النائمة. كل هذا الكم من القوات لم يحميم من هبة الشعب عندما ثأر عليهم وأزاحهم الى مزبلة التاريخ من غير رجعة يحلمون بها.

 أما على صعيد الميدان العسكري، فلم يتحقق لهم الإنتصار على الحركات المسلحة إلا بفضل من الله، ثم الدعم السريع الذي انقلب عليهم، وانحاز الى خيار الشعب في ثورته المجيدة.

أما صحياً، شاب التدهور المريع كل مناحي الحقل الصحي، وصار العلاج للمقتدرين، وتجففت المستشفيات، وأهملوا مستشفياتهم الخاصة، مما أدى إلى هجرة الكادر الطبي من أطباء واستشاريين وفنيين وممرضين … الخ.  

أما من الناحية التعليمية، لان الكلام فيها كثير ويمس كثيراً سوف أفرد له مساحة قي مقالِ قادم باذن الله تعالى إن مد الله في الآجال.

وخلاصةِ القول: لن تعودوا الى السلطة إلا على أجساد هذا الشعب الذي رفضكم، وكشف حقيقتكم، لن ينخدع الشعب مرة ً اُخرى بِااسم الدين؛ لأن دينكم انكِشف في امتلاككم الأراضي، ونهبكم القروض باسم السودان، ومعاملتكم للناس من قتل وترويع الآمنين واستباحتكم لحرمات البيوت، وقتل المتظاهرين العزل، وثرائكم الفاحش، وتهريب المخدرات والوساطات. اللهم اشهد أني قد بلغت.

Ibrahimabdalla2006@gmail.com

التعليقات مغلقة.