الأهداف الكبرى للثورة

  • 20 مايو 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

تستهدف الثورات الإطاحة بالنظم الدكتاتورية الفردية ، لاقامة أنظمة حكم تصون حرية الفرد والمجتمع وتضمن لكافة المواطنين المساواة والعدالة والحق في التعبير والنقد ، هذا ما حدث في كل الثورات ابتداءا من الثورة الفرنسية مرورا بالثورة الروسية والامريكية وكل الثورات التي قامت من أجل الإطاحة بالحاكم المستبد سواء كان مستعمرا أو ملكا او رئيسا فاسدا ، جميعها اتفقت على الإطاحة به ، وجميعها هدفت إلى إنشاء نظام يمثل الشعب ، ولا يوجد في الوقت الراهن نظاما يمثل الشعب كما تمثله الديمقراطية التعددية ومرجعيتها في حقوق الإنسان .

اذا كان هذا شأن كل الثورات السابقة فإن ثورة ديسمبر ليست استثناءا، غاية ثورة ديسمبر الأسمى هي الإطاحة بحكم الفرد واقامة نظام حكم ديمقراطي ، اهداف ثورة ديسمبر هي الاهداف الازلية و الخالدة للثورات و اختصارا تتلخص في تحقيق ثالوث الحرية ، حكم الدستور/القانون ، واللتبادل السلمي للسلطة عبر الانتخابات ، وهي جميعها أهداف سامية تقود إلى بناء الدولة الموحدة التي يتم فيه تبادل السلطة سلميا بين الأحزاب السياسية ، ويحتكم فيها الجميع إلى قانون لا يميز بين الناس على اساس العرق او اللون او الدين ، دولة يشترك جميع مواطنيها في صناعتها وتتمتع بقابلية التطور و الصعود المستمر نحو القمة .

لذلك مهم تنبيه الجماهير والأجيال الجديدة على وجه الخصوص إلى ضرورة التفريق بين الأهداف الاستراتيجية للثورة والأهداف المؤقتة لها ، خاصة وأن هناك من يعمل ليل نهار على تغبيش الوعي وصرف الأنظار عن الأهداف الكبرى ونقل الجماهير إلى أهداف ومعارك وقتية مؤقتة بلا قيمة مستقبلية تستهلك طاقة الثورة والجماهير .

اختلاط الأهداف الكبرى مع الأهداف المرحلية الصغيرة ، يجعل الجماهير عرضة للتجييش العاطفي ، ويسهل من قيادتها كالمنومة مغناطيسيا نحو أهداف مرحلية لن تقود الا إلى تفجير الأوضاع وإظهار الثورة وكأنها قد سرقت وبالتالي انفضاض الجماهير عنها وسهولة الانقضاض عليها من قبل الشموليين والدكتاتوريين ، لذلك مهم الانتباه الى المعارك الكبرى للثورة ، مهم تركيز الطاقات فيها ، والحذر من الواقع في الشراك التي تنصب للثورة بغرض أضعاف مستوى تحقيقها للاولويات والأهداف ، واغراقها في المعارك الصغيرة المؤقتة ، لاستهلاك طاقتها الحيوية . مهم ان ننظر نحو الأفق البعيد لا تحت أرجلنا وان نركز على ثالوث الأهداف الضخمة الواضح جدا أمامنا مباشرة لا عشرات الاهداف المؤقتة على الاجناب ، مهم ان نواصل المسير بثبات نحو الأهداف الكبرى غير عابئيين باي أصوات تريد جرنا إلى معارك جانبية مؤقتة تنسينا أهدافنا الكبرى وتسقطنا عن المسار الصحيح ، فهذا مسار ضمخ بالدم ولابد من السير فيه حتى الوصول إلى الديمقراطية المستدامة.


sondy25@gmail.com

التعليقات مغلقة.