الى د النور حمد

  • 26 مايو 2020
  • لا توجد تعليقات

حسن احمد الحسن

إذا كان الامام والترابي يضخمان ذواتهما فما بال من يرى في نفسه مسيحاً محمدياً


كتب الصديق الدكتور النور حمد مقالا مقتضبا حمله احد المواقع عن صحيفة التيار بعنوان الأمام والانغماس في الذاتي. تحدث فيه عن شخصية الإمام كشخصية مثيرة للجدل والزوابع السياسية حسب وصفه، في مقال قال انه تعليق على مقطع فيديو حملته الأسافير مقتطف من مقابلة أجراها معه الأستاذ بابكر حنين، شاع تداوله مؤخرًا في وسائط التواصل الاجتماعي.
وقال في هذا المقطع وردت على لسان السيد الصادق المهدي جملةٌ، قال فيها: “أنا يا حبيب عندي صفات غير موجودة، لا في العالم العربي ولا في العالم الإسلامي…دي صفات نادرة” وتوقف د. النور وهو الباحث والعالم ليعلق على هذه العبارة المقتطعة دون ان يطلعنا على السؤال الذي وجهه المحاور والذي كانت هذه العبارة اجابة له فقط للموضوعية، لان الأمر يختلف تماماً ان كانت ردا على سؤال قد يكون مستفزا يستوجب مثل هذا الرد، او إن كان نرجسية وتضخيماً للذات في غير مكانه.
اكتفى د. النور بهذه العبارة ليمضي في تحليله لشخصية الصادق المهدي حتى خلص الى القول: إن كل شخص في التاريخ، رأى في نفسه بشرًا استثنائيًا، تسبب في كوارث يشيب لها الولدان. انتهت عباره. واذا سلمنا جدلاً بذلك، يبرز السؤال : هل يشمل هذا الحكم الاستاذ محمود محمد طه، الذي لا يري في نفسه مجرد انسان عادي مكلف، بل مسيحاً محمدياً وانساناً كاملاً لدرجة أنه كان يؤدي صلاة غير الصلاة، ويحج غير الحج، الى غير ذلك مما كان يؤديه الرسول الكريم.
وكيف يمكن أن يقرر لنا ذلك بنفس المنطق السياسي والاجتماعي الذي فسر به عبارات الصادق المهدي المبتورة من سياقها في الفيديو عن قصد ممن نشر الفيديو اهمها اثارة مثل هذه التعليقات التي استدرج لها د. النور حمد والتي ينساق إليها كل من يبحث عن مدخل لمحاكمة الصادق المهدي ايجازياً في محاكم التفتيش التي تنصب خيامها هذه الايام.
كنت اتوقع ان لا يعلق د. النور حمد وهو مفكر سياسي واجتماعي ومثقف محترم، أعتز بمعرفته، كما قال على مقطع مبتور بل أن يحرص على الاستماع للمقابلة كاملة، لان الأمر سيكون مختلف وأيضا الحكم والتحليل سيكون عادلا، ليس دفاعا عن الصادق المهدي، ولكن دفاعاً عن الموضوعية والمصداقية في الأحكام. خاصة ان مواقف الصادق المهدي كانت ثابتة خلال وبعد نظام الإنقاذ، وأحكامه كذلك.
وعلى سبيل المثال فالصادق المهدي كان يرفض أي انتخابات في ظل نظام الإنقاذ لاستحالة شفافيتها ومصداقيتها، ولانعدام الحرية، ولهيمنة النظام على مفاصل الدولة ومواردها، بينما كان د. النور حمد يقدم المبادرات للمشاركة والدعوة على الإعلام لانتخابات2م2020، باعتبارها المخرج العقلاني والوطني. وهو يعلم أنها لن تخرج من عباءة الإنقاذ حتى فاجأته الثورة التي يعتبر د. النور ان الأمام يستخف بها حين يطرح العقد الإجتماعي الذي يدعو لاصلاح كل المشهد السياسي في عهده الجديد!!.
فايهما يعتبر استخفافاً بالثورة التي كانت متقدمة: من يدعو لانتخابات تنصب البشير مرة أخرى حاكماً بدولته الدينية الفاسدة، ام من يدع لعقد إجتماعي يوحد قوى الثورة ويحقق أهدافها في الحرية والسلام والعدالة.
وأخيراً، هناك اختلاف أساسي بين ما يطرحه الصادق المهدي سياسياً واسلامياً لا يخفى على باحث، وما كان يطرحه الترابي على الأقل قبل مفاصلته. ونقده لتجربة الإنقاذ، وإلا لما كان هناك مبرر مثلا أن يرفض حزب الأمة القومي أي شراكة مع الإنقاذ لمدة ثلاث عقود حتى سقطت، بينما كان يشاركها الجميع دون استثناء الا حركة عبد الواحد للإنصاف.
ولوكان د. النور موضوعياً في تحليله وحكمه كما كنا نرجو لما قال ان الأمام الصادق يطرح دولة دينية كما يطرحها الترابي، فشتان بين الدولة المدنية التي ظل الت يدعو لها الصادق في كل كتاباته وخطابات، والتي تكفل الحقوق المتساوية بين المواطنين دون تمييز بسبب الدين او الثقافة او العرق او الجهة، والتي اشار اليها أيضا العقد الاجتماعي، والدولة الدينية التي فرضتها الانقاذ.
وشتان بين من عارض فكرياً وسياسياً قوانين سبتمبر باسم الشريعة، رغم سطوة القمع، وواجه تحالف الإخوان المسلمين ونميري، الذي كان يؤيده حتى الجمهوريين قبل غدره بهم، والتي سجن الصادق وصحبه بسببها لأعوام في كوبر حتى الانتفاضة في العام م، 1985 وبين الترابي الذي روج لقوانين سبتمبر وأسس وصاغ قوانينها وحاكم بموجبها حتى الجمهوريين حلفاء نميري، وحوكم بها الاستاذ محمود رحمه الله، الذي صنف نفسه وصنفوه وبايعوه مسيحاً محمدياً وانساناً كاملاً وهو تضخيم يفوق حد التصور، بأكثر كثير من عبارة الصادق المهدي التي بترت عن سياقها كماهي العادة، في سياق مشروع اغتيال شخصية الصادق المهدي الذي يقوده وينشط فيه البعض.
ولدكتور النور حمد احترامي وتقديري.

التعليقات مغلقة.