قصيدة طبيب عن تجربته مع “كورونا”: أدركتُ بأني مسكينٌ

  • 21 يونيو 2020
  • لا توجد تعليقات

رصد- التحرير:

شعر: د. حاتم قمرالدين

أرسل إلىّ أحد أساتذتي في جراحة العظام يطمئن على حالي بعد صراعي مع هذا الوباء لأيامٍ (ثقال) بالمستشفى، التى لم يفارق ذهني منها إلى الآن ضجيجُ الأكسجين و تسارعُه في أنابيبِ التنفس، وصفعاتُه على وجهي، كأنه يخبرني أن (اذكروا نعمة الله عليكم).. الحمدلله دوماً على نعمة العافية..

أستاذي يطلبُ مني أن أسرد تجربتي في تلك الأيام، بما أوتيت من (ملكةِ أدبية) حسب قوله.. و أنا أجزم يقيناً أنني لا أستحق هذا الوصف.. حتى لا أكونُ مجحفاً في حق من يمتلكها فعلاً..

أدناه ردي المتواضع على ما طلب، أسأل الله أن يسبل عليه وعليكم جميعاً ثوب العافية والستر والعفو في الدنيا والآخرة.. و أن يصرف عنا البلاء والوباء إنه ولي ذلك والقادر عليه.. وأن يجزي عني كل من دثرني في جوف الدعوات الصالحات بالمثل و الخير والإحسان.. و أن يشفي جميع مرضى المسلمين..
………..

أستاذي..
تسألُ ما القصه؟!
و تقولُ بأني موهوبٌ!! .. من أمسِيَ تنتظرُ الحصّه..
حسناً.. سأبوحُ بما أعلم… فالقلبُ تداعبهُ الغُصه..
يتمنى لو يرجِعُ زمنٌ .. و تراودهُ نفسُ الفرصه..

اليومَ سأحكي أستاذي..
فالقصةُ كانت في رمضان..
و اختارت وقتاً كي تبدأ..زمناً من دونِ الأزمان..
أبطالُ القصة كالآتي: ضعفٌ.. و شظايا إنسان..
يترآى من بينِ الأنفاس.. يتطايرُ من فمهِ الهذيان..
يتمنى لو يهمَدُ حيناً.. أو تغمض للعين الأجفان..
الليلةُ كانت في الأسحار.. و الفجرُ تُراقِصُه الأغصان..
أواخرَ شهرٍ قد ولىّ.. و الجوفُ يداهمهُ الحرمان..
قد غاب بعيداً و توارى.. سيعودُ.. كما قال القرآن..
في أي مكان سيجدني؟! لا أدري .. في علمِ الرحمن..

عَوْداً للقصةِ أستاذي..
أنفاسي تتسارع عبثاً..
أنفاسي .. (تتصارع) عبثاً..
تتسارع عبثاً أنفاسي..ترجو أن تبلغَ نطّاسي..
أرجوك طبيبي.. أنقذني..اخترني.. من دونِ الناسِ..
فأنا لا أقدِرُ أن أصمِد.. وأنا لا يكذبُ إحساسي..
والموتُ الحقُ محيطٌ بي.. يتخطّفُني من جُلاّسي..
تأخذني سِنةُ.. أتبسّم!! .. طيفي يمنحني إيناسي..

ومضت أيامي.. من عدمي..
يُنسِيني آلاميَ.. ألمي..
يتوالى ليلٌ و نهارٌ.. و الساق التفّت في قدمي..
أدركتُ بأني مسكينٌ.. و أهونُ أشيائي .. سقمي..
في الخاطرِ أعظمُ أحلامي.. كانت أن أُمْسِكُهُ قلمي..
كي أكتبَ أشياءَ و أشياء..
..ما الدنيا.. إلا محضُ فناء..
و أنا .. مجموعةُ أشلاء..
غارقةٌ في بحرِ النَّعماء..
لا تسوى شيئاً إن ظلّت من دونِ دعاء..
من غيرِ صلاةٍ و سجودٍ.. ستضيعُ هباء..
و أنا مجموعةُ أشياءٍ.. بعضُ الأهواء..
و حقيقةٌ تكويني.. ناقص.. بعضُ الأجزاء..

و أودُّ ختاماً أن أذكر..
أستاذي يسألُ.. ما القصه؟!
يخبرني أني موهوبٌ.. و أنا واهم..
و أظنُّ بأني مظلومٌ.. و أنا ظالم..
يسألُني أيضاً عن حالي.. ربّي عالِم..

أرجوه بأن يرحم ضعفي.. فالله حليم..
أستخفي بين متاهاتي.. و الله عليم..
لا أحمَدُ أني أتنفس.. و الليل بهيم..
لا أشكرُ نعمة عافيتي.. و الغير سقيم..
لا أذكر زحمةَ نعمائي.. و الله كريم..
أدعو أن يتولّى أمري.. فالحالُ أليم..
و رجائي أن يقبضَ روحي.. و القلبُ سليم..

حاتم قمرالدين..
يونيو 2020

الوسوم رصد-التحرير

التعليقات مغلقة.