إلى متى يا أميركا؟

إلى متى يا أميركا؟
  • 13 سبتمبر 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

لا أرى أي سبب مقنع وموضوعي يجعل بلادنا بعد ثورة الحرية التي اسقطت الدكتاتور البشير تقبع ماتزال في قائمة أميركا للعقوبات؟ لماذا تعامل أميركا شعبا ثائرا من أجل الحرية والديمقراطية بهذا البرود والسلوك الذي لا يفسر سوى بانه سلوك تجاهلي مستفز لوضع البلاد الغارقة في المشاكل الاقتصادية والتي تتلمس طريقها نحو التحول لدولة معافاة من ادران الإرهاب والارهابيين.

الشعب السوداني بريء من ممارسات نظام المخلوع ولا يجب أن يتحمل تركته ويرث عقوباته، الشعب السوداني لم يكن هو صاحب قرار إقامة المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي في ١٩٩١ و الذي استضاف فيه نظام الانقاذ كل الجهاديين والمهووسين والمتطرفين من حركات الإسلام الجهادي، كما أن الشعب السوداني لم يكن هو صاحب قرار استضافة أسامة بن لادن والظواهري في السودان وإنما كان هذا قرار سلطة المخلوع البشير، لقد تأذى الشعب السوداني من سلطة البشير أكثر مما تأذت أميركا، قتل النظام أكثر من ٣٠٠ ألف مواطن في دارفور فقط ودمر اقتصاد البلاد وبنيتها التحتية وخدمتها المدنية، فلماذا تواصل أميركا أذية الشعب بعد انتفاضته على البشير واسقاطه؟!

الطبيعي كان أن تكافيء أميركا الشعب السوداني على خمس شهور واكثر وقفها اعزلا لا يملك غير الإيمان بنفسه امام رصاص الجلاد عمر البشير وزبانيته، و لكنها لم تفعل حتى الآن، مما يثير الأسئلة عن الأسباب الحقيقية التي تمنع السلطات الأمريكية من تطبيع علاقاتها مع الشعب و حكومة الثورة؟ فهل وجود جنرالات الجيش في الحكم بعد الاتفاق السياسي مع قوى اعلان الحرية و التغيير هو السبب؟ الاجابة بكل بساطة لا، والدليل ان وزير الخارجية الاميركي بومبيو حرص في زيارته الأخيرة للسودان على الالتقاء بالفريق البرهان رئيس مجلس السيادة، كما قدم له دعوة في وقت سابق لزيارة أمريك، وبالتالي ليس هذا هو السبب، فالاتفاق السياسي الذي وقعه العسكر والمدنيين حظي بدعم عالمي وبخاصة من حلفاء أميركا في المنطقة، و لم تكن هناك أي إشارات سالبة ضد الاتفاق، خاصة و انه حقن الدماء وأنقذ البلاد من الغرق في بركة حرب أهلية كان يمكن أن تفرخ عشرات الارهابيين من امثال أسامة بن لادن، فهل فات على أميركا رؤية هذه الحقيقة؟

الأخبار تذكر أن سيناتورا أمريكيا رفض إعطاء السودان حصانة سيادية قبل تعويض ضحايا هجمات ١١ سبتمبر!! الشعب السوداني نفسه ضحية، هو نفسه يحتاج للتعويض والدعم وحاله يغني عن سؤاله، فلماذا يريد حضرة السيناتور إجبار شعبنا المعدم على دفع تعويضات لم يكن سببا فيها؟ لماذا يقفون امام عودتنا كشعب ودولة للحياة الطبيعية؟! لماذا يصرون في هذا الوقت الحساس من تحول السودان من دولة إرهابية إلى دولة سلام على إثارة قضايا تصدر للشعب اليأس من حملة مشاعل الديمقراطية والسلام من دول العالم الاول؟ متى يفيقون وينظرون للأمور كما ننظر لها نحن المسحوقين لا كما ينظرون لها هم كسادة يريدون تعليمنا خطوات المشي في طريق الديمقراطية وفق منطقهم وإرشاداتهم!

يعاني الشعب السوداني بالفعل من وجوده في هذه القائمة، إذ يمنع عليه الاستفادة الكاملة من خدمات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، كما لا يمكن للبنوك والمؤسسات المالية السودانية ان تندمج مجددا مع البنوك و المؤسسات المالية في العالم، هذا غير فقدان فرصة إعادة هيكلة الديون و استقطاب الاستثمارات المالية العالمية، وفقدان قطع الغيار والتعامل الحر والطبيعي مع جميع دول وشركات العالم. هذه القائمة تخنقنا وكأن من بيده الحبل يتلذذ بهذا الخنق القاتل. فمتى تصحو أمريكا وتعلم أن شعبنا الشجاع الذي قهر سلطة الكيزان يستحق رفع اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب؟؟


sondy25@gmail.com

التعليقات مغلقة.