مرحبا بالجبهة الثورية في الخرطوم

  • 17 سبتمبر 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

يصل اليوم الخميس إلى السودان وفد المقدمة للجبهة الثورية بقيادة الأستاذ ياسر عرمان نائب رئيس الحركة الشعبية شمال، مع قيادات أخرى من جميع المسارات بما فيها مسارات الوسط والشرق والشمال، وهي خطوة تحسب للجبهة الثورية، وتؤكد بها جديتها في استكمال توقيع اتفاقية السلام استجابة لنداء الملايين من السودانيين الذين خرجوا إلى الشوارع منذ ديسمبر ٢٠١٨ ولحين إسقاط البشير في أبريل ٢٠١٩ رافعين شعارات السلام كاولوية.

هذه ليست المرة الأولى التي تدلل فيها كيانات الجبهة الثورية على أنها جادة في عملية الانتماء للجماهير والاستماع لصوت الشعب، فقد وصلت قيادات من الحركة الشعبية إلى الخرطوم أثناء فترة حكم المجلس العسكري وجلست في ميدان الاعتصام وخاطبت الجماهير فيه وانتمت إليها، وهي الزيارة التي انتهت بطريقة غريبة، حيث أقدمت حكومة المجلس العسكري على اعتقال عرمان وجلاب واردول، ثم أرسلتهم معصوبي الأعين في طائرة خاصة إلى مدينة جوبا! وحتى الآن لم يخرج الطرف العسكري ليبرر لماذا قام بهذا التصرف الغريب!! سوى أن بعض الهمهمات تناقلت استفزازا حدث للجيش عبر وجود قادة ( المتمردين ) سابقا على بعد أمتار من القيادة العامة لجيش ظلوا يحاربونه لسنوات! وهو تبرير فطير جدا ان صح، فالثورة جبت ما قبلها وأصبح جميع أبناء السودان من الجيش او الحركات المسلحة تحت قيادة الأب الأكبر ( الشعب )، الذي أعلن عن أهدافه واضحة وهي السلام والحرية والعدالة، وكل من أمن بها ودخل دار الشعب ( اعتصامه العام ) فهو آمن.

الجبهة الثورية كذلك كانت أقرب دوما إلى الحلول السياسية وأبعد من غيرها من الحركات عن الحلول الدموية، وهو ما برز في توقيعها على اعلان باريس مع حزب الأمة القومي وما تخمض عن ذلك من تكوين نداء السودان والذي كان الكتلة الأكبر في قوى الحرية والتغيير، وهي الكتلة التي تعاني من تصدعات حدثت بعد انتصار الثورة، بدأت التصدعات حينما اعلنت الجبهة الثورية في اكثر من مؤتمر صحفي بانه قد تم إقصاءها من جسد قوى الحرية والتغيير ولم يتم اشراكها في التفاوض مع المجلس العسكري وفي قرارات التحالف، وربما هذا ما دفع الجبهة الثورية للتفاوض لوحدها بعيدا عن قوى نداء السودان مع المجلس العسكري ثم مع الحكومة الانتقالية، وهي ربما الخطوات التي قادت إلى اعلان السيد الصادق المهدي رئيس تحالف نداء السودان عن استقالته من رئاسة التحالف، ورغم كل كذلك فمن الأفضل استعادة وحدة وتفعيل هذا التحالف من أجل حماية الفترة الانتقالية من أجندة ايدولوجية راديكالية من أحزاب سياسية وحركات مسلحة في التحالفات الأخرى اذا ترك لها الحبل على القارب ستعصف بالفترة الانتقالية وتغرق الثورة في الفشل.

رغم مآخذنا عليها في اصرارها أيام التفاوض على عدم تعيين الولاة المدنيين والمجلس التشريعي قبل توقيع اتفاق السلام، الا إن الجبهة الثورية ظلت أقرب دوما للغة السلام وأكثر قربا لنبض الشارع الذي ثار لإخماد الحروب وتحقيق السلام، عكس حركة الحلو وحركة عبدالواحد، فالحلو بعد أن نال كذا نقطة في نظر الجماهير في البداية الا انه عاد وظهر بمظهر الانتهازي الشره الذي لا يفرق بين حكومة البشير وحكومة الثورة، ويفاوض في حكومة جاء بها كل الشعب السوداني تماما كما كان يفاوض حكومة المخلوع البشير، ناسيا ان لوي زراع حكومة حمدوك لا يعني سوى لوي زراع الشعب، وهي خطوات غير محسوبة من الحلو وحركته حولته في نظر الشعب من ثائر إلى مجرد مصاص دماء وتاجر حرب. اما عبدالواحد فهو في عالم آخر، يسبح في كونه الخاص، لا أحد يعلم ماذا يريد وفي ماذا يفكر، وأظنه هو نفسه لا يعلم، ينطبق عليه قول المتنبي:
كريشة في مهب الريح ساقطة * لا تستقر على حال من القلق

مرحبا بوفد الجبهة الثورية، حللتم اهلا ونزلتم سهلا، مرحبا بكل من يريد السلام، وتعسا لمن يتاجرون بأهلهم وأوطانهم.


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*