ما أحوجنا لغاندي .. انزعوا أربطة العنق الحريرية لتصنعوا سلام الغبش

  • 11 أكتوبر 2020
  • لا توجد تعليقات

عواطف عبداللطيف

دائما ما أقول ان البون ما زال شاسعا بين الجالسين علي مقاعد القيادة ” الحكواتية ” والمواطن الذي ” تصوصو ” بطنه جوعا وبرغم ذلك لن يستطيع أي مراقب ان ينكر ان الجموع التي تزاحمت بساحة الحرية ومن كل ألوان الطيف جاءت عشقا للسلام و للاحتفال بمن صنعوه بجوبا رغم ضيق المعيشة والإحباطات من قصور ازرع الدولة الامنية وضراوات الفيضانات وتوابعها .. هذه اللوحة المدبجة بالفرح لا يشابهها إلا تلك التي رابضت أمام القيادة العامة لارجاع السودان لأهله ولناسه بعد ان ظل مجيرا لصالح فئة لمصالحها المحدودة و أبعدته عن دوران المنظومة الاقليمية والدولية وظلت الحكومة الانتقالية تكافح لفكفكت حبائله المعقدة التي ربطته بقانون دعم الارهاب المشين دوليا وشل حركتة كدولة مكتملة الأركان… ان احتفال ساحة الحرية الذي تلون بحمائم السلام .. بالكنداكات بالسعف وبالسكسك .. بالفداية والنقارة .. وبالصديري والطنبور وبلهجات وألسن تختلف وتتعانق رقصت وغنت وصفقت .. حادثها العسكر والمدنيين المحاربين والمظلومين وتحتاج لمن ينفخ بأجسادها النهوض للعمل المنتج لتمثل ايقونة مضافة وملحة ..

فطيلة عمر الثورة تأرجح الناس واختلفوا كثيرا واتفقوا مرات حول نوايا العسكريين والمدنيين وما يعرف بقحت والتي تشكلت بأعراف سودانية وبنفس خاص لا يشبه إلا الزولات ولن يستطيع أحد أن ينكر ايضا ان إحتفائية ساحة الحرية الاكتوبرية تمت بنوايا خالصة ومخلصة لا خيار غيرها لأجل وطن متعافى وانسان أبي …وقد لا ينكر أحد ايضا أن حفر عميقة حفرت وما زالت لكي يقع هذا الوطن وتتوه بوصلته بعضها منسوج بالداخل وكثيرات من الطامعين لان ما يمر به السودان لا يمكن ان يشبه إلا بسفينة مكتظة بالغنائم في بحر متلاطم الأمواج فقدت الدليل لفناراتها وتاه قائدها ولكن بالأمس ومع اشراقات السلام وصحوة شباب المقاومة حراس الثورة والمكتوين بنيران ولهيب الحروب من لاجيئن ومهمشين ومن جفت بطونهم من لقمة العيش في بلد تقول مفرداته انه سلة الغذاء العربي يتعافى او فلنقل ان حديث ساحة الحرية كان وثيقة شفاهية أخرى لصياغة سودان الغد أنها بنود كاملة الدسم وبافواههم وبتواثقهم امام تلك الجموع المتعطشة حد الوجع …

المواطن قدم كثير من التضحيات ولن يأتي شخص من خارج ساحة الحرية ليغرس ويدفن له بذور التنمية ويحرك له آليات و عجلات العمل والعمار .. لذلك من المؤمل من ذات تلك الجموع ومن كانوا بالمنصة ان يغادروا باحات التباكي علي ما مضى وان يشعلوا فتيل همة العمل ليغرسوا السلام بالارض فالسلام لا يصنع بالهتافات والغناء وملهاة الفرح علي ضروراتها .. ولكن بالعمل الجاد والقوانين الصارمة .. انزعوا رباطات العنق الحريرية واحملوا الطورية والكوريك لغرس ثقافة الانتاج والابتكار كونوا صورة للمهاتما غاندي فهذا الحافي عاري الصدر تعرفون حكاياته الملهمة لشعبه ..
بأحد الدول الاسيوية وقفت لشراء باقة ورد جاذبة وحينما لمست البائعة انبهاري رفعت علي الطاولة سلال بها حراشيف ” قشور ” أسماك معقمة وملونة وبخفة يد وكمن يعزف قطعة موسيقية تصنع الباقات المعطرة ومن قشور الأسماك .
عواطف عبداللطيف
اعلامية وناشطة اجتماعية مقيمة بفطر
Awatifderar1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*