محمود ياسين وتداعيات من الذاكرة

  • 15 أكتوبر 2020
  • لا توجد تعليقات

د. حسين حسن حسين


رحم الله الفنان الكبير محمود ياسين الذي داومت على لقائه أياماً في استديو مصر، ومعه مجموعة من الممثلين الكبار في أثناء تصوير فيلم “شاهد إثبات”، ومنهم معالي زايد، وأحمد راتب، وغسان مطر، وهو من إخراج علاء محجوب، وإنتاج جلال زهرة، وكان يعمل في مهنة ريجسير أي من يبلغ الممثلين بأماكن التصوير وموعده، ويجمع الكومبارس حسب طلب المخرج، وتحول إلى الإنتاج الفني، وكان محل تعليق كثيرين.

كان بطلا الفيلم محمود ياسين ومعالي زايد من ألطف العاملين في الفيلم، ومعهما أحمد راتب الذي دأب على مداعبة كل من في الاستديو.

كنت حينها أعمل في مجلة البلاغ المصرية التي كان يرأس تحريرها الأستاذ وحيد غازي في محاولة لاكتساب الخبرة
كنت أداوم في استديو مصر، نشرت اخباراً وحوارات مع أمينة رزق وفريد شوقي وفاروق الفيشاوي واحمد راتب ومعالي زايد (رحمهم الله جميعاً)، وكانوا في غاية اللطف وخفة الروح.

عندما عملت في السوداني نشرت حوارات مع الملك محمد منير وفايزة كمال والمخرج منير مراد (زوج فايزة كمال)، وكانوا يعملون في مسرحية (الملك هو الملك) من أروع ما كتب سعد الله ونوس، كما حاورت هالة صدقي، وهي من ألطف الفنانات، وأذكر أحضرت لي شاياً ثقيلاً (يشيلوه اتنين كما علقت)، وظلت تقول لي: كمل الشاي.. انت عايز تبورني)، فشربته مجاملة على مضض.

وحاورت والزميل عوض الكريم العراقي سماح أنور، وكان مدير الإعلانات في السوداني، وفي دورة تدريبية في القاهرة.

طبعا في أيام الديمقراطية الثالثة وفي بدايات عملي في صحيفة السوداني كان التجاذب بين الحكومة والمعارضة وكانت تمثلها الجبهة الإسلامية القومية، فاستضاف السودان مهرجان الشباب العربي السابع في عام ١٩٨٧م، واستضافت الجبهة ممثلة في مجموعة نمارق برئاسة السمؤال خلف الله (الوزير في عهد الإنقاذ)، وبحماس الشباب توزعت بين الحدثين، فأجريت حوارات مع الفنانة ماجدة بطلة فيلم (العمر لحظة)، والمخرج محمد راضي، والدكتور النوبي (ابن ادندان) الدكتور مصطفى محمد علي مدير المعهد العالي للسينما آنذاك، وكان بالفعل أصيلاً في علمه وأخلاقه، رحمه الله رحمة واسعة.

وفي الوقت نفسه، أجريت حوارات مع الفكي عبدالرحمن، وكان أحد مسؤولي المهرجان، والفنان السوري أيمن زيدان، والفنان السعودي سامي الجمعان (الدكتور بعد ذلك)، وكانا شابين.

وكان عملا جميلا، وكنت جد سعيداً بالتجربة، وباكتشاف مخزون بلدي من الفن والتراث الأصيلين.

تطور الأمر إلى أن كتبت(شيء من الفن) عمود رئيس تحرير السوداني آنذاك عبدالرحمن إبراهيم، مع أحد أروع من عرفت في مجال الصحافة المبدع تاج السر الملك، وحررت معه (آفاق ثقافية) التي كان يشرف عليها، كما أشرفت على صفحة (فنون)، التي كنت أحرص على أن يخرجها الفنان عماد عبدالله، لتشاء إرادة الله أن أعمل معه بعد نحو ٣٠ سنة، طبعا ابو أحمد (حيقول يا زول ما بعرفك).

من الطرائف أنني كتبت عنواناً لتأجيل لجنة اجازة الأصوات في الآذاعة امتحان حنان باولو رآه مالك الصحيفة محجوب عروة مثيراً ولا يناسب وقار السوداني، بينما تنبأ لي مدير التحرير صلاح عمر الشيخ مستقبلا جيدا في العمل الصحفي، وكان العنوان المثير لجدل الإدارة (حنان بلوبلو أجلوا امتحانها).

كان أستاذي عثمان نمر متعه الله بالصحة أحد الداعمين لي، وأسهم في تنويع اهتماماتي، فكان يكلفني بتغطية أي نقص في التحقيقات والصفحات الثابتة في وقت لم يتوافر فيه النت.

كتبت مقالات نقدية مطولة عن المسرحيات التي يعرضها المسرح القومي والمسارح الخاصة، وخاصة الأصدقاء التي كان نجمها صاعداً.

وكان من أعز الناس الرائد المسرحي الفاضل سعيد الذي حاورته أكثر من مرة، وزرته في منزله العامر بالصافية، ومما قاله لي إنه قرأ عبارة (أعطني مسرحاً أعطك أمة) في قرية صغيرة بالشمالية فبكى، فكانت هذه القرية هي قريتي عمارة، وخطّ العبارة ابن خالتنا شوقي محمد شايقي.

من أجمل ما كتبت كان عن مسرحية (بت المنا بت مساعد) المخرج عماد الدين إبراهيم، والكاتب عادل إبراهيم محمد خير وأذكر من المشاركات فيها تماضر شيخ الدين ونادية أحمد بابكر وعائشة المبارك وسعاد محمد الحسن وشادية مغازي وغالية حسن رزق الله وفائزة عمسيب.

وحاورت في ذلك الوقت بعض الرواد، ومنهم: إسماعيل خورشيد، وعثمان حميدة (تور الجر )، وفاروق سليمان، ادمون منير، ومحمد أحمد عوض، ووردي، وود البادية، وسيف الدسوقي، الذي شرفني بالعمل معه في إذاعة وادي النيل، وكنت أعد برنامجا بعنوان (حبايب حبايب) عن الأسر المتداخلة في مصر والسودان، وكان يقدم البرنامج محمد الفاتح السمؤال، ومن أبرز من سجلنا معهم إنصاف محمد أحمد إحدى رائدات التلفزيون ووالدة المذيعة إيناس محمد أحمد، التي كانت وقتها شابة جميلة تشارك في برامج الأطفال.

هذه تداعيات منبعها صورتي مع الفنان الكبير محمود ياسين رحمه الله رحمة واسعة، الذي انتقل إلى جوار ربه بعد حياة حافلة.

أعتقد أن من جرائم نظام الإنقاذ تشتيته المبدعين في مجالات الآداب والفنون والإعلام، وقطع التواصل بين الأجيال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*