سقطت ورقة التوت يا تاور

  • 28 أكتوبر 2020
  • لا توجد تعليقات

رمزي المصري


مواصلة لمقالي السابق ( من دخل الفتيل ومن خرج منه ) . وبعد موافقة التطبيع او الصلح مع اسرائيل كما يقول البرهان حدث ارتباك في المشهد السياسي بشكل غير مسبوق وإعادة اصطفاف بطريقة مذهلة ولأول مرة نرى اقصى اليسار مع أقصى اليمين في خندق واحد كواحدة من غرائب ساسة السودان .

والذي يجري الان شبيه تماما بحالة لاعبي الكتشينة في لعبة ( الكونكان ) عندما يكتشف احدهم ان منافسه قد سرق ورقة الجوكر من ( الكوم ) فيتم ايقاف اللعب وجمع الاوراق من كل اللاعبين وإعادة التوزيع مرة اخرى !!
نحن الان في مرحلة إعادة توزيع الاوراق مرة اخرى .

عضو مجلس السيادة صديق تاور أعلن عبر قناة الجزيرة ان ما تم فيما يخص موضوع التطبيق مع دولة اسرائيل لم يسبق نقاشه في مجلس السيادة والبرهان وحمدوك هما فقط من قررا ذلك بعيدا من اجهزة الدولة الرسمية

وفي لقاء الامس البرهان صب مزيدا من الزيت في القضية المشتعلة اصلا وقال بالحرف الواحد ( تم نقاش طويل داخل مجلس السيادة في الامر ) واستطرد قائلا ( يمكن الاخ صديق تاور ما كان موجود !!) ولم افهم ماذا يعني البرهان بان تاور ربما لم يكن موجودا .

وزاد البرهان انه تمت مشاورة قادة الاحزاب وعلى رأسهم الامام ( حزب الامة )والسنهوري
( حزب البعث ) وقد رهنا موافقتهم بموافقة المجلس التشريعي .

ونحن نسأل ما المقصود بالمجلس التشريعي ؟ هل المجلس التشريعي الانتقالي الذي لم يولد بعد وولادته متعثرة حتى الان وربما يلد لنا طفلا مشوها بالذات بعد اتفاقية جوبا أم المقصود اجتماع المجلسين الوزاري والسيادي ؟؟

وعند عبد الباري وزير العدل الخبر اليقين .. هل تابعتم ما قاله في هذا الشأن ؟ السؤال موجه للسيدين الصادق المهدي والريح السنهوري .

نعود مرة اخرى لما قاله السيد عضو مجلس السيادة صديق تاور .. لا نريد ان ندخل في جدال انه كاذب والبرهان صادق او العكس فهدا لا يهمنا كثيرا ولا نريد ان نعرف من الكاذب ومن الصادق .

الذي يهمنا معرفة موقفك الذي ستتخذه حيال ما جرى . انت لم تلتزم الصمت مثل الحجة عائشة موسي والتي أعتلت كرسي مجلس السيادة بمساندة من الحزب الشيوعي الرافض الان للتطبيع وآثرت السيدة عائشة الصمت حتى لا تفقد الكرسي الوثير الذي لم تحلم به في يوم الايام .

أما انت فأطلقت العنان للسانك وألتزمت بشعار حزبك ( امة عربية واحدة زات رسالة خالدة ) وقلت ما قلته عبر قناة عالمية عالية المشاهدة وادخلت نفسك في هذا ( الفتيل ) الصعب الخروج منه .. قل لنا .. ثم ماذا بعد ؟؟

ليس امامك الا الدفع بإستقالتك حفظا لماء الوجه وحفظا لمباديء حزبك الذي تؤمن به .. ولانريد ان نسألك ولا نسأل بقية رفاقك من اقصى شمال السودان عن هذه الامة العربية الواحدة التي تنادون بها من فوق جبال النوبة في اقصى العمق الافريقي للسودان او من وسط نخيل الشمال من اقصى العمق النوبي الشمالي موقع اصل الحضارة الانسانية للعالم ومكان ميلادها الاول . حتى قبل ظهور رسالتكم الخالدة التي تناضلون من أجلها !!! أليس فيكم رجل رشيد ؟؟

أقول ذلك وانا على قناعة أنك لن تجروء على ذلك وستتمسك بكرسيك الوثير انت ايضا حتى لو خالف وجودك كل المباديء التي تنادي بها . لأن المصلحة الشخصية ستغلب وحتى لا نظلمك انت لست استثناءا فكلم من ذات الطينة والعجينة وتقولون ما لا تفعلون .

وقبل ان اختم المقال لابد ان اشير الى كلام البرهان وقوله ان الاحزاب المعارضة للتطبيع لا تجروء على وضع مقاطعة امريكا واسرائيل في برامجها الانتخابية !!
هذا كلام كبير وخطير وتسفيه للاحزاب لابد من الوقوف عنده كثيرا . وعلينا ان نسأل هل احزابنا في مقدورها ان تقف في وجه البرهان وترغمه على الاعتذار عن هذا الحديث للاسف الشديد لا نملك حزبا يقوم ذلك
قلت كثيرا انني لا اخاف من العسكر على حكومتنا الانتقالية ولا حتى في الفترة الديمقراطية القادمة . الخوف كل الخوف اننا لا نملك احزابا يمكن ان تقود الديمقراطية في السودان كما ينبغي .احزابنا واهية لا طعم ولا رائحة لها .
حفظ الله وطنا ليس من العسكر وحدهم بل من الاحزاب الضعيفة قبلهم .


الوسوم رمزي-المصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*