ورحل الإمام الصادق

  • 26 نوفمبر 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

لا اظن ان احدا من اهل السودان لم تطرف عيناه بالدمع اليوم وهو يستقبل النبأ الفاجع بوفاة الإمام الصادق المهدي، فالرجل في الفترة الأخيرة كان هو ابو السودان وكبيره ورمزه الوطني البازخ، مهما قال عنه الناس، عادوا وعلموا ان ما قاله كان الحق، فالرجل لم يكن يطلق كلامه من منطلق الباحث عن مجد، فإن كان المجد هو حكم السودان، فقد حكم الإمام السودان مرتان وحكمه بواسطة الانتخابات وليس بالسلاح ولا الانقلاب. كما أنه لم يكن يبحث عن قيادة فهو يقود أكبر طائفة وأكبر حزب سياسي، وكذلك لم يكن يبحث عن كلمات ثناء او اعجاب فما خصه به الله من احباب يحبونه لم يتوفر في تاريخ السودان الراهن لغيره. لذلك كان الإمام يطلق حديثه من منطلق الباحث عن مصلحة الوطن واستقراره وسلامه وسلامته.

الآن بعد أن فارق الإمام الحياه سيعيد الكثيرون شريط حياة الرجل، وسيجدونها بالفعل حياة الرمز الوطني الذي يجب أن يعظم وان يقدر وان يختار كمعيار للسياسي الوطني السوداني، فالامام رغم جماهيرية طائفته وحزبه لم يستخدم هذه الجموع ضد الوطن ولم يحشدها لطاغية على الاطلاق، بل ظل دوما كلما خاطب احبابه قال لهم احفظوا الوطن ودافعوا عن قيم العدالة والديمقراطية والسلام، كان بالفعل رجل عدل ورمز ديمقراطي ومحب للسلام.

رغم مكانته فشخصية الامام كانت بسيطة متبسطة مع احبابه ومن يلتقيه، كان لين العريكة من غير تهاون، سهل المحادثة نقي العبارة ودقيقها من غير خشونة أو اعتداء لفظي، وهي صفات تدهش كل من التقاه وأختلف معه، ومع ذلك لم يكن يفقد مهابته وكارزميته، كان مزيجا عجيبا من الجمع بين صفات الشخصية المحبوبة والشخصية القوية، من غير أن تلاحظ ذلك الفرق الدقيق إلا عند المواقف التي تتطلب ذلك.

فقد السودان اجمع الامام، ولكن فقد احبابه له هو المؤثر والبليغ، فالدمع الذي سأل اليوم، والرجال التي لا تعرف الدمع التي بكت اليوم، والصدور العالية التي انقبضت اليوم، والنفوس المنشرحة التي امتلأت بالألم والأسى اليوم، لم يمر عليها هذا الشعور من قبل وإمامهم أمامهم لسنوات عديدة يخوض بهم لجة السياسة وعباب النضال وبحر المسؤلية الوطنية، فكلهم اليوم أيتام وحيارى، دموعهم لا تجف وعبراتهم لا تنقطع، شوقهم لامامهم عظيم وبحثهم عنه كبحث الضائعين في ليل الصحراء الطويل عن قمر منير، ستمر أيام وشهور وسنين لكي يتعافى هذا الجرح، فجرح المحبين عميق، ولكن العزاء انه قد ذهب إلى من يحب المحبين إلى سيد الخلق الذي لا يغلى عليه شيء، فنساله تعالى بلطفه وكرمه أن يرحم الامام ويغفر له، وأن يحسن عزاء أسرته واحبابه وجموع السودانيين اجمعين، اميين يارب العالمين.


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*