الزمن لا ينتظر… لابد أن تتحول أفكارنا إلى مشاريع باقية

الزمن لا ينتظر… لابد أن تتحول أفكارنا إلى مشاريع باقية
  • 27 فبراير 2026
  • لا توجد تعليقات

محجوب إبراهيم الخليفة

  
  
▪️فكرتك خلاقة، ومشاريعك تستحق الاهتمام، وقابلة للتنفيذ… إذن نفّذ اليوم ولا تنتظر. فالزمن لا ينتظر. أنجز مشروعك ليصبح واقعًا، وإنجازًا يتحدث عنك، وإن غادرت يبقى أثرك باقيًا.
هكذا يوقظنا كتاب مت فارغًا للمؤلف الأمريكي تود هنري من سبات التأجيل، ويضعنا أمام حقيقة مزلزلة: أغنى بقعة في العالم ليست مناجم الذهب ولا آبار النفط، بل المقابر؛ لأن فيها دُفنت أفكار لم تُكتب، ومشاريع لم تُنفذ، وأحلام لم تجد شجاعة الخروج إلى النور.
▪️هذه الفكرة ليست جملة عابرة، بل صفعة على وجه التردد. كم فكرة خطرت لك في ساعة صفاء؟ كم مشروعًا رسمت له ملامح أولى على ورقة؟ كم رؤية لمست فيها قدرتك على التغيير؟ ثم ماذا؟ تراجعت خطوة، فخطوتين، ثم أقنعت نفسك أن الوقت لم يحن بعد، وأن الظروف لم تتهيأ، وأن الغد أكثر ملاءمة. والغد – كما يهمس الزمن في أذن الكسالى – قد لا يأتي أبدًا.
▪️الزمن كالسيل، لا يتوقف ليمنحك فرصة إضافية للتفكير. يمضي، سواء تقدمت معه أو بقيت واقفًا على الضفة تراقب. الفرق بين من يترك أثرًا ومن يترك ذكرى باهتة، أن الأول حوّل فكرته إلى فعل، والثاني اكتفى بالإعجاب بها في الخيال.
▪️كتاب مت فارغًا لا يدعوك إلى حماسة عابرة، بل إلى انضباط يومي. الإبداع ليس ومضة سماوية تنتظر ظروفًا مثالية، بل قرار يتجدد كل صباح. الفكرة إن لم تُحمل إلى أرض الواقع، تذبل كما تذبل البذرة في درج مغلق. أما إن غرستها في تربة العمل، وسقيتها بالصبر، فإنها تنمو، ولو ببطء، لتصير شجرة وارفة يستظل بها آخرون.
▪️التأجيل هو العدو الصامت. يتسلل في صورة أعذار مهذبة: (أحتاج إلى مزيد من التحضير)، (أخشى الفشل)، (ما زلت أتعلم). التعلم جميل، والتحضير مهم، لكن الإفراط فيهما قد يتحول إلى قيد ذهبي. الفعل هو المعلم الأعظم. الخطوة الأولى، وإن كانت متعثرة، أصدق من ألف خطة مؤجلة.
▪️الخروج من منطقة الراحة ليس شعارًا تحفيزيًا، بل ضرورة وجودية. الراحة الطويلة تصنع حياة قصيرة الأثر. المجازفة المحسوبة، التجربة، المحاولة، التصحيح… هذه مفردات صانعي الأثر. الخطأ ليس فضيحة، بل مادة خام للنضج. المشروع لا يولد كاملًا، بل يكبر مع صاحبه، ويتشكل بعرقه، ويتقوّى بعثراته.
القيمة الحقيقية لأي مشروع لا تُقاس بضخامته، بل بصدقه. مشروع صغير يخدم الناس بإخلاص، أعمق أثرًا من فكرة عملاقة بقيت حبيسة الأدراج. الأثر لا يحتاج ضجيجًا، بل يحتاج استمرارًا. الاستمرار هو السر الذي يغفل عنه كثيرون؛ فالحماسة تشتعل سريعًا، لكن الانضباط هو الذي يُبقي النار متقدة.
▪️من أراد أن يموت فارغًا، فليبدأ بطرح سؤال بسيط على نفسه: ما الذي لو لم أفعله سأندم عليه أشد الندم؟ الجواب غالبًا واضح، لكنه مؤجل. ابدأ به. اكتب الكتاب الذي تؤجله، أطلق المبادرة التي تؤمن بها، طوّر الفكرة التي تختمر في ذهنك. لا تنتظر تصفيقًا مسبقًا، فالتصفيق يأتي بعد الإنجاز لا قبله.
▪️الأثر الباقي لا يصنعه الانتظار، بل يصنعه القرار. القرار أن تكون فاعلًا لا متفرجًا. أن تُخرج أفضل ما لديك قبل أن يسرقه الإهمال. أن تواجه خوفك بالفعل لا بالتحليل المطوّل. أن تمنح العالم ما أُودع فيك من طاقات، بدل أن تغادر وهو لا يعرفك.
▪️الزمن لا ينتظر أحدًا، لكنه يكافئ من يحترمه. احترمه بأن تستثمره. احترمه بأن تجعل كل يوم لبنة في بناء مشروعك. احترمه بأن تمضي خطوة، ولو صغيرة، نحو ما تؤمن به.
▪️نفّذ اليوم. ابدأ الآن. دع فكرتك ترى الضوء. اجعل مشروعك يتنفس خارج صدرك. عِش ممتلئًا بالعطاء، لتغادر فارغًا من الحسرة. فالأثر الباقي هو السيرة الأجمل، وهو الجواب العملي على سؤال الوجود: ماذا قدمت؟
▪️المؤسف ان التأجيل والتسويف والمماحكة ظاهرة مرضية تصيب الافراد والحكومات والدول ، ولعل التميز الواضح بين الافراد المتفوقين والدولة المتقدمة والافراد الفاشلين والدول المتخلفة هو الفرق بينهما في الإلتزام بالتنفيذ الفوري للأفكار والمشاريع المبتكرة عند المتفوقين من الافراد والدول والكسل والتراخي والاهمال عند الفاشلين والدولة المتخلفة.
mhgoub33@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*