بلا انحناء-المدنية حكومتنا والعسكر يطلع برة

  • 22 ديسمبر 2020
  • لا توجد تعليقات

فاطمة غزالي


نحي تضحيات الشهداء ووفاء الثوار في في ذكرى ثورة ديسمبر المجيدة والبلاد تمر بمفترق الطرق ولا أحد يدري أين ستنتهي كرة الثلج المتدحرجة، ولكننا ندري أن إرادة الشعب في التحول الديمقراطي هي لسان حال الإغلبية من الذين يعشقون الحرية .ثورة ديسمبر هي أيقونة الثورات السودانية و حصاد لبذرة التغيير التي غُرست منذ مجيئ الإنقاذ في 30 يونيو 1989 وهذه البذرة ظلت تُسقى بقطرات دماء ودموع المناضلات والمناضلين، وأول دروس للتضحية والنضال من أجل إسقاط النظام كُتبت نصوصه بدماء الشرفاء والكنداكات على جدران بيوت الأشباح، والتي ظن النظام أنها قادرة بوحشية التعذيب على قتل روح الثورة في نفوس المعارضينـ لكن هيهات على عكس ما تمنوا ظلت روح الثورة متقدة في الأجيال ونفوسهم ممتلئة بالرغبة في التغيير، فكانت الجامعات السودانية أيقونة للحراك الشبابي الطلابي في التسعينات، حيث كانوا يستمدون ثوريتهم من التجمع الوطني الديمقراطي، وهو في أوج قوته الثورية آنذاك، فلم تُخمد نار التغيير، وكلما طاف عليها رماد اليأس هبت رياح الأمل وتوهجت شمس الثورات في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق والشرق حتى اندلعت ثورة سبتمبر 2013 والتي استمدت قوتها الثورية من التمرد على الواقع الذي يفرض حتمية التغيير، فالروح الثورية ظلت تضيء الطريق إلى التغيير إلى أن وصلت محطة إسقاط الإسلاميين الطغاة في ثورة ديسمبر 2018 السلمية المجيدة.

نعيش الذكرى الثانية لثورة أو 17ديسمبر أو 19 ديسمبر ومازال الشارع السوداني يتطلع إلى التغيير المنشود ، وفيه دواخله مرجل يغلي بالثورية ، معبراً عن استمرار ثورته بالتظاهرات السليمة من أجل تصحيح المسار للحكومة الانتقالية وهي حق مشروع ،و التظاهر أداة من أدوات التعبير السلمي لاستكمال الثورة السودانية التي لا تقبل أي مساومات في قيمها ومبادئها وشعارها حرية سلام وعدالة الذي يشكل أيقونة التغيير الجذر الذي يؤسس لدولة الديمقراطية . الوعي والفطنة والحصافة تدعو جميعها إلى خلق توليفية موضوعية تعصم الحكومة المدنية من الذين يحاولون الاصطياد في المياه العكرة لتحقيق هدفهم والتخلص من الحكومة المدنية وفسح المجال للعسكر للانفراد بالسلطة وفلول النظام البائد يشكلون قاسماً مشتركاً في هذا المسعى وأعلنوا ذلك صراحة. انصار الحرية والديمقراطية عليهم تفويت الفرصة على الكيزان.لا شك أن المكون المدني في الحكومة الانتقالية لا يخلو من الشوائب التي علقت به خلال هذه الفترة ولكن نقول إن الذهب لا يصدأ ، وتطهير المكون المدني من الشوائب أهون على الشعب السوداني من العودة إلى مربع ديكتاتورية العسكر الذين تحالفوا لوضع المدنيين بين سندان المصالح الشخصية للعسكر ومطالب الشارع السوداني.

نعم للمشاركة في التظاهرات التي تنادي بتصحيح المسار ، وتصحيح المسار الالتزام بالفعل الثوري من أجل إسقاط كامل الدسم للعسكر والتخلص من الوجه الاخر الكيزان المكون العسكري الذي فرضته ظروف غياب قرارات الشرعية الثورية بعد سقوط النظام . غياب الشرعية الثورية خلق أوضاع هلامية فتحت شهية العسكر لفرض وجودهم على الراهن السياسي والأمر الطبيعي هو عودتهم إلى السكنات بعد نجاح الثوار في اسقاط النظام . مواجهة المكون العسكري أمر واقع ومتوقع ولكن لا ينبغي أن يكون الوسيلة لاسقاط الحكومة المدنية لأن من مصلحة التحول الديمقراطي ومصلحة الشعب السوداني الحرص تكمن في الحفاظ على مساحة الحرية، ولا شك لإي أن الحكومة المدنية مع عنفوان الشارع السوداني يشكلا الضامن لحماية الثورة السودانية من غدر العسكر.
الثورة السودانية مستمرة بدماء ودموع الشعب السوداني وأدبياتها تشكَّلت في وجدان ومزاج الإنسان السوداني بالروح الثورية السلمية التي لن تبحر حتى تصل إلى مرسى الديمقراطية . ثورة الشعب العظيم لن تصبحا هشيماً تذروه الرياح، أو حزمة قش تأكلها نيران اللجنة الأمنية السابقة للنظام البائد. لا شك أن سياسات برهان وحميدتي خلال هذه الفترة الانتقالية أظهرت بما لا يدع مجالاً للشك أنهما يحاولان السيطرة على زمام الأمور وإظهار المكون المدني في الحكومة الانتقالية بمظهر الضعف وتجاهلا حقيقة أن المكون المدني خيار شعبي بينما المكون العسكري فرض نفسه على المشهد السياسي بدعوى حماية الثورة وهي أكبر أكذوبة في تاريخ السودان والشاهد على الغدر بالثوار في مجزرة القيادة المأساة المحفورة في ذاكرة ووجدان الإنسان السوداني. الموضوعية في التعامل مع الراهن السياسي تتطلب تبني موقف سياسي وشعبي موحد يحرر الحكومة الانتقالية من العسكر لأنهم يحاولون افساد دهر التغيير بتحويل الحكومة الانتقالية إلى حكومة عسكرية تُرجح كفة سياسات العسكر خلال الفترة الانتقالية. أن الأوان أن نقول ( المدنية حكومتنا والعسكر يطلع برة ) أي عودة العسكر إلى السكنات مطلب شعب وواضح أن وجودهم سيعرقل مرحلة ترتيب الدولة السودانية وإرساء قواعد الديمقراطية . اعودة إلى السكنات مطلب شعب حتى نحمي الثورة من سيناريو عودة ديكتاتورية العسكر كما حدث في بعض البلدان.

السودانيون على قناعة بأن العديد من الدول في محيطنا الإقليمي تتمنى عودة العسكر للحكم وحريصين على تقديم المساعدة للعسكر للسيطرة على الراهن السياسي، وتسيِّر الأمور بما يتفق مع أجندتها.ويعلمون أن المكون العسكري يعمل على خلق تحالفات ذات مصالح تدور في فلك الانفراد بالسلطة ، ولكن الفاعل والمفعول به عليهما الخروج من حالة الغفلة وأن مؤامراتهما أهون من بيت العنكبوت أمام المد الثوري الشعبي الذي هزم الطاغية عمر البشير، وليس عصياً على الثوار إسقاط حميدتي وبرهانه اللذان يعيشان في الهم الذي يعمي بصيرة الطغاة، وهما لا يدركان أن أياديهما الملطخة بدماء شهداء مجزرة فض الاعتصام ودماء الأبرياء في دارفور سبب كافي على بإجبارهما على الخروج من منظمة الحكومة الانتقالية لأن الغضب الشعبي الموجه ضد الحكومة ما هو إلا تعبير عن رفضه للمكون العسكري الذي يعبر وجوده على وجود نظام الإنقاذ. الثورة السودانية مهرها دماء وأرواح شباب صدقوا ما وعدوا به (مليون شهيد فداء التغيير

الوسوم فاطمة-غزالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*