ضرورة إكمال هياكل السلطة الانتقالية

  • 25 ديسمبر 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

مازلنا في انتظار تشكيل حكومة السلام الاتحادية، وفي انتظار تشكيل المجلس التشريعي وتشكيل حكومات الولايات وإدارات المحليات، اذ مازال هيكل الدولة غير المكتمل يؤثر على أداء الحكومة ويجعلها غير قادرة على الحركة بسرعة في إنجاز الملفات المتراكمة التي ورثتها الحكومة الانتقالية من نظام الإنقاذ.

منذ يوليو الماضي تدار الدولة بوزراء مكلفين، سبعة وزراء تمت إقالتهم وحتى الآن لم يعين وزراء محلهم، الوزراء المكلفين فيهم من هو كفء للوزارة وفيهم من هو أقل قامة ويتعامل كانه ينتظر الوزير القادم، لذلك لا يمكن القول بأن جميع الوزراء المكلفين يتمتعون بحرية نفسية وأهلية ذاتية كاملة تجعلهم على قدر إدارة ملفات وزارات حساسة وخطيرة في وقت مفصلي من تاريخ السودان مما يستوجب السؤال عن التأخير المتطاول في تعيين الوزراء.

الوزارات الاتحادية ليست وحدها فالوزارات الولائية كذلك مازالت تدار عبر مدراء عموم الوزارات ولم يتم تعيين وزراء كاملي الاهلية في الولايات منذ سقوط المخلوع، وهي من العوامل التي أثرت في نشاط وقدرة وفاعلية العمل في الولايات، كذلك الحكم المحلي مازال التعيين فيه قاصرا على المدراء التنفيذيين ولا وجود للمعتمدين، وهي صيغة تفقد المحليات كثير من الحركة والقيادة.

من نواقص الوثيقة الدستورية انها لم تحتوي على تفاسير وتفاصيل هياكل الحكم الولائي والمحلي واكتفت بالهياكل الاتحادية وهو قصور ظهر عند تعيين الولاة إذ تم تعيينهم بدون وجود قانون هادي يحكمون بنصه، وهي ثغرة مازالت موجودة ومحل استغراب من الجميع. اتفاقية سلام جوبا كانت أكثر وضوحا من الوثيقة الدستورية اذ فصلت هياكل ومهام واختصاصات الحكم الولائي في المنطقتين ودارفور، بينما لم تحسم اتفاقية السلام شكل الحكم هل هو ولائي ام إقليمي، وتركت كل التفاصيل الباقية لمؤتمر نظام الحكم المتوقع عقده خلال ٦ أشهر من توقيع الاتفاقية.

المجلس التشريعي هو أبرز الغائبين ويبدو أنه سيكون حلبة صراع خطيرة جدا بعد الاستقطاب الحاد الذي بدأ يحدث في أوساط الجماهير ولجان المقاومة والحديث عن مجلس ثوري وعن استبعاد الأحزاب السياسية، وهي دلالة على أن كل يوم يتأخر فيه تشكيل المجلس التشريعي سيكون زنادا قادحا لمزيدا من الاستقطاب والصدام المدمر بين كيانات الثورة، لذلك على المجلس المركزي لقحت ان يذهب نحو تكوين المجلس التشريعي قبل أن يتحول هذا المجلس إلى كابوس.

الحاجة ملحة لإكمال هياكل السلطة الانتقالية من أدنى نظام الحكم المحلي إلى المجلس التشريعي القومي، فالحكومة بشكلها الراهن عبارة عن مؤسسة غير مكتملة، ولن تنجح أي مؤسسة غير مكتملة في تحقيق أهدافها مهما كانت قدرات عناصرها الفردية، فلتتجه الحكومة جادة نحو إكمال الهياكل ولتبدا رحلة إقامة مؤتمر نظام الحكم والمؤتمر الدستوري لكي تعالج كل التحديات الكبيرة التي تواجه الحكم الانتقالي.


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*