حركة التغيير 2-بين التغيير والتغير:

  • 12 يناير 2021
  • لا توجد تعليقات

مُحمد حمدون محمد

بسم الله االرحمن الرحيم

ضبط الألفاظ ووضع المصطلحات في قالَبها الصحيح، هو أمر مهم، يؤسس لطرح علمي فكريٍ مبنيٍ على مقدمات صحيحة، يؤدي لنتائج صحيحة، ومن صميم هذا المنهج: التعريف، كل أمر لابد فيه بدايةً من تعريف وافٍ للمصطلحات محل النقاش، فما هو إذن التغيير، وعلاقته بالتغير، من باب الفواصل أو المقاربة بينهما؟

التغير، هو التبدل المفاجيء من حال لحال، يعني تغير من غير تخطيط وليس فيه قصد، وإلا لصار تغييراً، فالتغيير يكون بقصد وتخطيط مسبق وهذا مايجعله أبطأ وليس مفاجئاً، وهنا يكون التغيُر لعوامل خارجة عن إرادة الشخص أو المجموعة أو البلد المعين، بينما التغيير يكون بإرادةٍ وقدرةٍ وخطةٍ، لذلك يحتاج لزمن أوسع ويختلف بُطؤه وزمن تحقيقه بحسْب حجمه وأهدافه.

لذلك كان التغيير في كل تفاصيل الكون من أصغر وحدة فيه وحتى أكبرها، إنما هو السُنة التي يسير على هداها ناموس الحياة، والتغيُر نفسه من نواميس الحياة، وكلاهما أمر مدبر له عند إحالة الأمر لله عز وجل، لكن التغيير الذي له قوانين يعرفها الناس كحركة الأفلاك مثلاً، عبر مسارات وعوامل فيزيائية تحكمها من ضغطٍ وكتلةٍ وسرعةٍ وجذبٍ وطردٍ وطاقةٍ، وفي الإنسان يكون التغيير عبر كيمياء وفيزياء لهما عواملهما المحددة، وفي الجغرافية يكون تغيير الرياح مثلا عبر عوامل محددة، وهكذا، إنما هذا التغيير هو أمر معلل بهذه الأسباب التي ارتبط بها واشترط حصوله بها، لذلك يكون مختلفاً عن التغير بالنسبة لنا، لكن التغير نفسه ورغم هذه الإختلافات إلا أنه أحايين كثيرة يكون جزءًا من التغيير، حينها يكون عاملاً أو علامةً من علاماته، فمثلاً تغيراً مفاجئاً طرأ على جسم شخص ما، لهو علامة من علامات تغيير فسيولوجية الشخص وشخصيته، كالتغير في الصوت، فأنه علامة تغيير الشخص من طفل ذكر لرجل بمؤهلات حيوية مختلفة.
هذا الأمر يجعلنا نرى نوعين من التغيير بالنسبة لتدخل الإنسان :تغييراً طبيعياً لا دخل للإنسان فيه، وآخر من فعل الإنسان سواء على المستوى الشخصي أو العام وفي كلاهما يوجد تغير.

إذن ثمة تداخلات وثمة تباينات بين التغيُر والتغيير، وكلاهما له وجوده في أي شء، هكذا بكلمة شيء النكرة هذه.

2021/1/12م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*