التعاون والتنمية

  • 22 يناير 2021
  • لا توجد تعليقات

كمال ابراهيم احمد


اشكر القائمين على هذه الندوة واشكرهم على تعريفى (كخبير اقتصادى). هذا أكبر من قدرى لاننى اعرف نفسى كمواطن له تجربة فى اقامة المشاريع الزراعية والصناعية وادارتها وكانت والحمد لله ناجحة
مع الاسف ونسبة لسياسة الانقاذ ارغمت على قفل نشاطى فى المشاريع الزراعية والصناعية رغم النجاح الذى تحقق ومثلا فى مجال اتحاد منتجى زراعة عباد الشمس الذى كنت اترأسه حتى عام 1992 حقق انتاجية ومساحة بلغت 420,000 فدان فى القطاع المطرى لم تتحقق حتى الان وكذلك فى اتحاد مصانع بورتسودان حقق صادرات من الزيوت النباتية لم تتحقق حتى تاريخه ومصنعنا يعتبر جزء من اتحاد مصانع بورتسودان.
فلذا تعريفى الان هو مواطن تم ايقافه تعسفيا من أعماله الانتاجية ….وفى انتظار تكوين لجنة اعادة مفصولى “القطاع الخاص”!
بالعودة الى عنوان التنمية اسمحوا لى ان استرجع خطاب للمرحوم السيد ابراهيم منعم منصور طيب الله ثراه وهو اقتصادى مرموق، ومحاضرات القاها البروفسور على عبد القادر فى انجلترا وكليهما اشاروا بأن السودان لا يعانى من مشكلة اقتصادية بل المشكلة هى سياسية بامتياز.
جاء تفسير البروفسور على عبد القادر ان السودان بموارده المتعددة ليس بلدا فقيرا فلذا كان ولابد تفادى تفسير التنميه بمفهومها الضيق فى قياسها أى ؛ انتاج السلع والخدمات وعدد السكان للوصول الى الناتج المحلى ودخل الفرد. بل لابد ان تفهم التنمية كصنو للحرية وهنا يقول فى تعرف الحرية هى ؛
الحريات السياسية بكل انواعها
توفير التسهيلات الاقتصادية لاستخدام الموارد المتاحة، ولابد من ايجاد بيئة مناسبة تتيح هذه التسهيلات للكل، دون تمييز او تمكين لاى فئة دون اخرى
مراعاة عدالة التوزيع
توفير الترتيبات الاجتماعية ( تعليم، صحة، خدمات وامن غذائى)
ضمان الشفافية وعدالة الفرص ومكافحة الفساد
دعم الشرائح الضعيفة (الامان الاجتماعى)

هذه الحزمة من الحريات بالضرورة تقودنا الى:
أن التعاون أحد الروافد الهامة لهذه الحريات. لان التعاون جوهره هو عمل شعبوى، تعبوى، تلقائى، كما هو عمل طوعى
التعاون يحقق اولويات واحتياجات المجتمع بارادته.
نجاح العمل التعاونى يحقق تنمية المجتمع وعائده والفوائض الناتجه منه ترجع للمجتمع ليقرر كيفية استخدام هذه الفوائد فى اولوياته للتنمية ( صحه، تعليم، خدمات الخ)
حـق الارض
الاستقرار فى بلاد النوبة تاريخيا كان يعتمد على الزراعة على ضفتى نهر النيل. وهذا حق تكفله الامم المتحدة عبر قرارها 295/61 بتاريخ 13/6/2007 الذى يوضح ان للشعوب الاصيلة لها ممارسة حقها فى التنمية وفقا لاحتياجاتها ومصالحها. كما يوضح القرار؛ ادراك الحاجة الملحة الى احترام وتقرير الحقوق الطبيعية للشعوب الاصيلة المستمده من هياكلها السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية ومن ثقافاتها وتقاليدها الروحيه وتاريخها وفلسفتها ولا سيما حقوقها على اراضيها اقاليمها ومواردها. وترحب بتنظيم الشعوب نفسها من أحل تحسين اوضاعها. وبسط هذا المفهوم الشهيد الدكتور جون قرنق دى مبيور بمقولته الشهيرة:
“Land belongs to the community; what is on the land belongs to the community, what is below the land belongs to the community and what will be above the land belongs to the community.”

لابد أن نذكر هنا ان الاعتداء السافر باقرار مبدأ قيام سد كجباروسد دال واصدار قرار جمهورى بمصادرة الاراضى من سد مروى حتى وادى حلفا وايلولة هذه الاراضى لمشروع خزان سد مروى عنوة دون رضاء المواطنين لهو خرق لقانون حق الارض الصادر من الامم المتحدة، فالتحية لمناضلي سد دال وكجبار ومناهضة قرار نزع الاراضى والرحمة للشهداء.
الان لابد من اقران حقبة النضال بمسيرة حقبة البناء
لدينا حوالى 160 قرية من تخوم وادى حلفا الى مشارف دنقلا. هذه القرى لها الحق التاريخى والاصيل بامتلاك اراضيها واقامة الجمعيات التعاونية الزراعية التنموية لاستصلاح الاراضى.
المساحة المقترحة لكل قرية هى حرم ارض القرية وبطول 25 كيلومتر شرق وغرب النيل. بالطبع سيتم استقطاع الاراضى الملك والمشاريع الحكومية الزراعية. اما المشاريع الاخرى وخاصة التعدين يتم الاتفاق على استبعادها بالتفاوض.
آلية التنفيذ المقترح
تقدمت لمجموعة من الخبراء فى الرى واقتصاديين بمقترح يسمى “ولاية وزارة الرى الاتحادية على النيل، الانهر، المياه الجوفية ومشروعات حصاد المياه”، ولوزارة الرى الحق الاصيل فى اى تصرف فى هذه المياه. كما لوزارة الرى الحق فى مساحة تسمى حرم النيل والانهر بعرض 25 كيلومتر كحد ادنى على ضفتى النيل والانهر. وذلك بغرض الاشراف وتعظيم الاستفادة المثلى من مورد المياه وللوزارة بالطبع الحق فى اقامة المنشئات اللازمة من قناطر للرى الانسيابى وتوليد الكهرباء دون تأثير على اراضى المواطنين وتحديد مآخذ المياه للرى الميكانيكى وتحديد مسارات القنوات وتطبيق احدث اساليب وتقنيات الرى. كما تحدد وزارة الرى مع هيئة البحوث الزراعية المحاصيل المناسبة والدورات الزراعية ومواقيتها لهذه المشروعات.
هذا الاقتراح اذا تمت الموافقة عليه يمنح وزارة الرى الحق فى أى تعدى على الاراضى الخصبة على النيل والانهر بالبناء او تغيير النشاط من الزراعة. ( من المضحك ان يسمى التعدى ” تحسين ” للارض على الرغم انه فى الواقع تبوير للارض لتحويلها سكنية).
أن حق الارض الصادر من الامم المتحدة واقتراحنا بالمحافظة على حرم النيل لهذه المنطقة وللسودان عامة بعمق 25 كيلومتر، يتسق مع قرار تخصيص الارض لمنطقة حلفا، سكوت والمحس لاقامة الجمعيات التعاونية لاستصلاحها.
تيسر لى عند اقامة مشروعنا بقسطل وفتح الطريق البرى أن اتابع المجهود الجبار لاقامة الجمعيات التعاونية للنوبيين فى مصر فى إطار شعار العودة. وهنا تم تحديد 44 منطقة زراعية لكل قرية حول البحيرة وبإسمها تم إنشاء جمعيات تعاونية زراعية لكل قرية ويتم حالية التسليم فى المواقع حول البحيرة. وقد بدأت 4 جمعيات منها جمعية قسطل ادندان بإجراءات تجهيز الارض للزراعة.
وندائى لتحديد الاراضى الزراعية وإقامة الجمعيات التعاونية لل160 قرية وكذلك للجمعيات فى وادى حلفا، هو هدف عاجل لابد من الاسراع بخطوات عملية لتحقيقه. كما اكررانه :

حق أصيل 1- لاثيات الحق التاريخى لتخصيص الارض الزراعية

            2- التنظيم الطوعى لاقامة المشاريع الزراعية عبر الجمعيات التعاونية 
                (كحق   ايضا من حقوق الحريات)

            3- الجمعيات التعاونية وتحديد مشاريعها يسهل على وزارة الرى تحديد 
                مسائل الرى المثلى والحديثة وكيفية تجميع هذه المشاريع وتحديد مآخذ 
               المياه لها وإقرار الامثل لطرق ريها اذا كان انسيابى من القناطراو 
               ميكانيكى حسب التكلفة   

سياسيا 4- إقامة هذه الجمعيات يوفر للدولة الهياكل اللازمة لتوفير التمويل
واقتصاديا واستقطاب المنح لتمويل البنية التحتية لهذه المشاريع

إجتماعيا 5- منظومة الجمعيات التعاونية تحد من تفتيت الاراضى بالوراثة و، أو
النزاعات كما تمكن الجمعيات الدخول فى عقود الادارة و،أو لشراكة
المناسبة لادخال التقنيات الزراعية الحديثة وتطبيق سلاسل القيمة
المضافة.

اتحاد التعاونيات والتعاونيات فى القرى فى حلفا الجديدة
تعتبر تعاونيات حلفا الجديدة من انجح التعاونيات فى السودان وساهمت فى إنجاح الزراعة والاستقرار. ومن ثمرات نجاحها إقامة المطاحن ومصنع العلف والتعاونيات للنقل وللسلع الاستهلاكية علامة بارزة فى تاريخ التعاونيات فى السودان.
فلذا كان التغول والخطوات التعسفية من قبل سلطة الانقاذ باعتقال اعضاء مجلس الادارة وإبدالهم بمنسوبى السلطة والامعان بإفشال الجمعيات التعاونية مما ادى الى إيقاف المطاحن وتدهور الالات الزراعية والورش والتعسر فى البنوك وتراكم الديون.
واطالب بأنه لابد ان يتم إجراء التحقيق وتقديم المتهمين للمحاكمة لتأمين ولعدم تكرار هذا التغول من أى سلطة وحماية حقوق المواطنين بالقوانين اللازمة فى جمعياتهم.

تجرى حاليا الدراسات المبدئية والعاجلة لاعادة تأهيل المطاحن لرفع طاقتها حتى 500 طن قمح وذره فى اليوم، ورفع طاقة التخزين ل 50 الف طن من الحبوب.

منظومة التعاونيات فى حلفا الجديدة فى تقديرى ستجد السند من العديد من المانحين والممولين لتوفير الالات والمعدات الزراعية والورش الخاصة بها فى إطار تحديث وادخال التقنية الزراعية الى هذا المشروع. لابد أن اشير بأن مشروع حلفا الجديدة كان من المشاريع المميزه لدى البنك الزراعى فى جانب المزارعين والايفاء بالتزاماتهم للبنك.
اتمنى قيام جمعيات تعاونية تؤمن الشفافية والادارة الرشيدة وهذا ما يتطلبه كل ممول او مانح لاى تمويل لان تجارب التعاونيات الاصلية سابقا السابقة ناجحة كما أن المشروع الزراعى مستقبله واعد بوجود سد ستيت الذى سيوفر استقرار المياه للعروة الصيفية والشتوية لكل المساحة المزروعة وهذا عنصر جاذب لاى تمويل.

الخلاصة
الجمعيات التعاونية هى الوسيلة المثلى لتنمية المنطقة النوبية حلفا، سكوت والمحس وحلفا الجديدة.
إقامة وتجميع 160 قرية فى جمعيات تعاونية زراعية تنموية بالاضافة الى جمعيات وادى حلفا والسعى لتحديد الارض بعمق 25 كيلومتر كهدف مستحق لهذه التعاونيات وهذا يتوازى مع مقترحنا المقدم للدراسة لوزارة الرى حتى يتسنى إقامة القناطر ومآخذ الرى لتجميع المشاريع للرى بأحدث الوسائل والتقنية.
ونضع هذا الهدف نصب أعيننا كالحل الامثل للتنمية.
تجدر الاشارة بأن لدينا مفهوم فى المناطق النوبية عموما عندما نفكر فى تنمية البلد، أى فى المنطقة النوبية، يبادر الى اذهاننا فورا امتلاك اراضى سكنية ويتم تقسيم ادارى لهذه الاراضى وتخطيطها اراضى سكنية لتوزيعها ويتم سداد قيمتها.
مع العلم انه من المفترض والصحيح ان نبدأ بالاراضى الزراعية لانها كانت العامل فى استقرارنا تاريخيا كمصدر اساسى للتنمية وسيكون هذا العنصر المحورى لاستقرارنا حاليا ومستقبلا.
والمفهوم الاخر هو المبادرة على تقسيم المنطقة السكنية المتاخمة للنيل او البحيرة مع أن هذه الاراضى تعد من أخصب الاراضى للزراعة والمناسبة لتكلفة رفع المياه. ومن المفترض ان تقام المناطق السكنية فى الظهير الصحراوى والاراضى المرتفعة المستقطعه من المشروع الزراعى. وللاسف نجد مدينة وادى حلفا أقيمت فى أجود وأخصب منطقة زراعية على البحيرة.
إقتراح بإقامة جمعيات تعاونية للاسكان
فى حلفا الجديدة هنالك أزمة تاريخية حيث لم تتم وضع أى خطط اسكان من قبل الدولة بإنشاء مساكن للفك الاسرى أى لمقابلة الزيادة السكانية المتوقعة. وخصوصا أن تكلفة انشاء منزل فى حلفا الجديدة تفوق المثيل له فى اطراف الخرطوم. فلذا مع تدهور حالة المشروع الزراعى وزيادة عدد الاسر نجد هنالك هجرة مؤسفة للمدن وخاصة الى اطراف الخرطوم. مقترح جمعية الاسكان يحافظ على البيع الجائر للمنازل فى قرى حلفا الجديدة بحيث انه يمكن بناء منازل وبيعها بالتقسيط لاستيعاب الزيادة السكانية أو للمغتربين الراغبين العودة إذ ان هذا المشروع سيكون واعدا لمستقبل المقيمين وابنائهم والمغتربين.
أما فى قطاع حلفا ،سكوت والمحس الجمعيات التعاونية الاسكانية توفر مناطق سكنية ومرافق دون التغول على الاراضى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*