الخواجة يجالس أسر الشهداء وزولاتنا يتطاحنون

  • 24 يناير 2021
  • لا توجد تعليقات

عواطف عبداللطيف

حقيقي اندهشت حينما وصلتني صورة لوزير الخارجية البريطاني.دومينيك راب وهو يجالس مجموعة من كنداكات ثورة ديسمبر والامهات المكلومات بفقد فلذات أكبادهن الشهداء والتي حال عليها حولان ولم تنصب لها خيام للعزاء لان دمهم المهدر لاجل سلام حرية عدالة ما زال يطالب بالقصاص …

وزير خارجية إنجلترا والتي يطلق عليها لعظمتها وعلو شأنها الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس… نعم هو وزير خارجية بريطانيا والذي زار السودان ليوم واحد فقط الخميس ٢١ يناير٢٠٢١ في زيارة وصفت بانها نادرة لتشعب وتعقيد ملفاتها لكنه وجد الوقت ليجالس وباريحية المغبونين والمظلومين تحت ظلال أشجار النيم في ساعة ضحوية وعلي كراسي ستات الشاي البلاستيكية المتواضعة مقتطعا بذلك دقائق ثمينة جدا من وقته كيف ولا وهو الاتي من بلاد ساعة البنج بنج يضبط بها العالم كله وقته.

انها الانسانية في أسمى معانيها وجبر الخواطر .. هذا الجلوس المتواضع الانيق ذو أثر عميق فالاستماع لمطالبهم اولا ومؤازرتهم و لدعمهم ولتذليل أي عقبات تعترض أخذ حقوقهم والقصاص من الفاعلين المندسين خلف سواتر يحسبوها فولازية وما يدرون أن الحق لا يسقط بالمماحكات والتأجيل والدسدسة والمكر والمماطلة التي ظلت تلف ملف حق المظاليم والشهداء والتي وضعها وزير خارجية بريطانيا الزائر ضمن أولوياته وفي اجندة جدول الزيارة الاولى واهميتها بعد تلك السنوات العجاف التي عاشها السودان خارج النطاق العالمي للدول كاملة العضوية …

حقيقي محزن جدا ألا يقتطع حكام الفترة الانتقالية بشقيها العسكري والمدني وجيشها الجرار من الوزراء والمستشارين والقانونيين ومدراء المكاتب سويعات او دقائق من كل يوم أو شهر لتداول احدث ومستحدثات ملف شهداء ديسمبر … لا نطلب من سعادة البرهان او حمدوك الخروج من أبراجهم العاجية ومن قاعات القصر الجمهوري الوثيرة الفخيمة لملاقات هذه الاسر المكلومة بل يكفي دقائق لاستدعاء ممثليهم حتى ولو كان ذلك من باب تطييب الخواطر تارة ومن باب تمليكهم مستجدات سير دولاب العدالة لتطمئن قلوبهم وليسري النعاس والنوم لأجفانهم المرهقة منذ تلك الحوادث الشنيعة …

مع الأسف الشديد ان كل ما يحصده المواطن الأغبش الميمون من ثورته بات محبطا إما أخبار للتطاحن لأجل توزيع كيكة كراسي الحكم او لانعدام الأمن الذي أرق الاسر في الشوارع والإحياء والسكن او الغلاء الفاحش الذي هدم سقف المعقول واوصل خبز العيش للكيل والميزان ..

لك الله ايها المواطن الصامد الصابر … ويا أيها الحكام إن فقدتم بوصلة تسيير دفة الحياة المعيشية بأركانها المعروفة وفشلتم ان تتقاسموا مع شعبكم طيب العيش ورخاءه الذي تتمرقون فيه بجيش جرار من الحراس والسكرتارية و السيارات الفارهة في حلكم وترحالكم .. فلا تفقدوا إنسانيتكم قاسموها مع المؤجوعين فسجلات التاريخ لا ترحم .

إعلامية كاتبة
Awatifderar1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*